شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

تسريب صوتي لأحد المنفذ بحقهم حكم الإعدام يكشف يوميات «الإذلال والتنكيل»

حصلت «عربي21» على تسجيل صوتي من داخل أحد السجون للمعتقل المُنفذ بحقه حكم الإعدام، «ياسر الأباصيري»، يروي ما يُمكن وصفه بيوميات «الإذلال والتنكيل» الذي تعرض له داخل محبسه منذ اعتقاله، قبل فترة من إعدامه أمس السبت.

وتحدث الأباصيري عن جانب من التفاصيل والأحداث التي مر بها داخل زنزانته، مشيرا إلى الظروف «القاسية» التي يتعرض لها المعتقلون السياسيون داخل سجن برج الغرب بالغربانيات في محافظة الإسكندرية.

وقامت السلطات المصرية، السبت، بتنفيذ حكم الإعدام في حق المواطنين ياسر الأباصيري (49 عاما)، وياسر شكر (45 عاما)، في سجن الاستئناف الشهير بـ «سجن الإعدام» بمحافظة القاهرة، على خلفية اتهامهما في القضية المعروفة إعلاميا بأحداث مكتبة الإسكندرية.

وقال «الأباصيري» في رسالته: «أنا مُعتقل سياسي صدر ضدي حكم نهائي بالإعدام، بتهمة التظاهر، والانضمام لجماعة. وأنا محبوس في زنزانة تبلغ مساحتها نحو مترين في مترين، ومعي فردان بداخلها، وكل شخص معه نحو أربعة بطاطين نقوم بفرشها على الأرض، وكل شخص ينام على مساحة 65 سنتيمترا تقريبا، وأنا أنام في المنتصف، وأضع على يميني ويساري كرتونة ورقية حتى نتفادى الأمراض، خاصة أننا ننام جميعا ملتصقين مع ببعضنا البعض، وتكاد تكون أجسادنا متلاصقة تماما».

وتابع: «نقوم بتعليق ملابسنا في أعلى الزنزانة على شيء اسمه (سحورة)، وهي عبارة عن ثقب في حائط الزنزانة، ونضع فيه كل شيء من ملابس أو أدوات الطعام والنظافة أو الدواء، ونحاول أن نرتب متعلقاتنا فيه».

وأردف: «نحن ثلاثة أشخاص من ذوي أعمار متقاربة، وكل فرد منا لديه طبيعة خاصة وصفات بعينها، ونحاول أن نتحمل بعضنا البعض، ونهون على بعضنا البعض، ونشحذ همم بعضنا البعض، خاصة أننا نظل داخل الزنزانة لمدة 23 ساعة يوميا».

ويشير الأباصيري إلى أنهم يخرجون للتريض ساعة واحدة فقط في اليوم في مكان يُسمى «الأنبوبة»، وهو مكان مُغلق وضيق جدا طوله يبلغ نحو 24 مترا وعرضه نحو متر و60 سنتيمترا، مضيفا: «نتنفس الصعداء حينما نخرج تلك الدقائق، وكأنك تعطي الأكسجين لشخص كاد أن يموت ليبقى على قيد الحياة، إلا أنك سرعان ما تحرمه من هذا الأكسجين».

وأوضح أن عدد المحبوسين داخل السجن الذي يقبع فيه كبير جدا، سواء كانوا سياسيين أو جنائيين، ويعانون من تكدس خانق، ما يصيب الكثير منهم بأمراض مختلفة، خاصة في فصل الصيف.

ونوه الأباصيري إلى أن «إدارة السجن تقوم بإخراج المحبوسين في ساعة التريض على مراحل وبالتناوب في أوقات مختلفة، ويخرج 24 معتقلا في كل مرة، لأنه من المستحيل أن يخرج جميع المعتقلين في وقت واحد».

وعن برنامجه اليومي داخل الزنزانة، قال: «نستيقظ في حوالي الساعة الثامنة أو التاسعة صباحا، ونصلي الضحى ثم نخرج للتريض ثم نعود إلى الزنزانة لتناول الإفطار، وبعد ذلك نصلي الظهر».

وبعدها، نظل نقرأ القرآن أو ندخل في نقاش حول أي موضوع حتى يأتي موعد صلاة العصر، ونتسامر قليلا بيننا، وبعد ذلك نتناول وجبة الغذاء ثم ننتظر حتى تحين صلاة المغرب.

وكل مُعتقل له ورد يومي يلتزم به، وقد نقرأ القرآن معا بشكل جماعي، وبعد ذلك نصلي العشاء ثم نعود لقراءة القرآن مُجددا، وهناك مَن يقوم بالحفظ وآخر يقوم بالتسميع، ونقوم بتعليم ومساعدة بعضنا البعض.

ثم ننتظر قليلا في المساء، وبعد ذلك نخلد إلى النوم، ونستيقظ قبل صلاة الفجر بقليل لنصلي صلاة القيام وتلاوة بعض الأذكار حتى صلاة الفجر، وبعدها نخلد إلى النوم.

وبالنسبة لزيارات أهالي المعتقلين، يقول الأباصيري: «إذا ما سمحوا لنا بذلك نخرج لأهالينا ونحن مقيدو اليدين بالكلبشات (قيود حديدية)، ونجلس معهم نصف ساعة أو ساعة على الأكثر، وهذه الزيارة تكون مرة واحدة في الشهر أو مرتين على الأكثر وعلى سبيل الاستثناء الذي نادرا ما يتكرر».

وأكمل: «بالطبع لا نستطيع أن نحضن أطفالنا أو أهالينا خلال دقائق الزيارة المعدودة بسبب القيود والأغلال التي تكون في أيدينا، ولا يخفى على أحد كمّ المضايقات والتضييقات والإهانات التي نتعرض لها نحن وأهالينا خلال تلك الزيارة».

وأشار إلى أن «النساء اللائي يحضرن لزيارة المعتقلين يتعرضن أحيانا للتحرش اللفظي والجسدي من قبل أفراد الشرطة، خاصة في ظل التفتيش الذاتي الشديد لهن بالأيدي، فضلا عن منع إدخال الكثير من الأطعمة بزعم أن السجن يصرف لنا كل يوم تلك الأطعمة، التي غالبا ما تكون سيئة ولا تصلح للأكل».

أما بالنسبة للعلاج والمرضى والمستشفى، فيؤكد الأباصيري أن طبيب السجن يمر عليهم كل فترة، وإذا ما وجد أن معتقلا تستدعي حالته الذهاب للمستشفى فيخرج هذا المعتقل لمستشفى السجن لكن بصعوبة كبيرة، وبالطبع يذهب وهو مُقيد اليدين، «ونُصدم أحيانا بعدم وجود أطباء داخل المستشفى».

وتابع: «حينما يكون هناك سجين في وضع صحي سيء جدا يقوم جميع المعتقلين بالطرق بشدة على أبواب الزنازين حتى يسمع حرّاس السجن صراخنا ويستجيبوا لنداءاتنا بضرورة نقل هذا المعتقل إلى المستشفى، وأحيانا يسمع الحرّاس طرقنا على الأبواب وصراخنا دون رد أو استجابة، ويتعمدون تجاهل نداءاتنا».

أما إذا ما استجابوا لنا فيقوم أفراد الشرطة بإبلاغ ضابط السجن وإدارة السجن بحالة المعتقل حتى يتم إحضار مفاتيح الزنزانة، وإبلاغ ممرض وطبيب السجن، وهذا الأمر قد يتجاوز أكثر من ساعة. وعلى قدر الصرخات والطرق على الأبواب تكون السرعة والاستجابة.

وأحيانا لا تكون هناك أي استجابة من الحرّاس على الإطلاق، ويظل المُعتقل المريض يعاني من مرضه حتى الصباح مهما كانت شدة الألم، وحينما نخرج للتريض في صباح اليوم التالي نحاول جاهدين وبكافة الطرق الممكنة كي نجعلهم يأخذونه للمستشفى لعلاجه بسرعة.

وبالنسبة للتفتيش الحكومي الذي يحدث داخل السجن، أضاف: «يتم ذلك من وقت إلى آخر بشكل مفاجئ؛ حيث نفاجأ صباح يوم ما بفتح الزنزانة علينا ليقولوا لنا إن هناك تفتيشا فنخرج من الزنزانة، ويتم تفتيشنا ذاتيا بالأيدي ثم يدخل أفراد الأمن ليقوموا بتفتيش الزنزانة وقلبها رأسا على عقب (بطاطين أو ملابس أو أدوية ويفتشون أيضا عن أي هواتف محمولة أو أي نقود مالية أو ملابس مخالفة للسجن)».

وتكون الزنزانة بعد التفتيش في حالة دمار كامل، ثم يقوم كل معتقل بالبحث عن ملابسه ومتعلقاته، ثم نحاول ترتيب الأمور من جديد لتنظيم وترتيب الزنزانة، وبعدما ننتهي من ذلك نكون في حالة إرهاق وتعب شديد، وهذا الأمر يتكرر كل فترة.

واستطرد قائلا:«قد يكون هناك تفتيش من مصلحة السجون، وهذا يكون أمرا آخر ومختلفا تماما؛ ففي معظم المرات يأخذون كل شيء داخل الزنزانة ويتركون لنا أشياء بسيطة للغاية من متعلقاتنا، وهذا يحدث كل ثلاثة أشهر تقريبا».

وبالنسبة للتعامل مع حرّاس السجن، قال الأباصيري إن «هناك مجموعة من المُخبرين (أفراد شرطة) يديرون كل شيء داخل السجن، وهؤلاء عبارة عن آلات لتنفيذ أوامر الضباط فقط، دون أي مشاعر إنسانية».

واستطرد قائلا: «كما أن أي إصلاحات أو متطلبات للزنزانة تكون على حساب المعتقلين، فعلى سبيل المثال لو حدثت أي أعطال في السباكة أو الكهرباء (إصلاح اللمبات على سبيل المثال) أو أي شيء آخر فإنه يتم إصلاح ذلك على حسابنا الشخصي. لا شيء يحدث مجانا رغم أنها أشياء أساسية من المفترض أن تتحمل نفقاتها إدارة السجن».

ونوّه إلى أن هناك تعنتا شديدا ورفضا تاما في الاستجابة لأي مطلب من مطالب المعتقلين السياسيين من قبل ضباط السجن الذين يرجعون دائما إلى ضابط جهاز الأمن الوطني في أي شيء يتعلق بهم، وذلك في أي أمر يتعلق بالإجراءات القانونية الخاصة بهم مثل إصدار توكيل لأهالي المعتقلين أو نقلهم من زنزانة لأخرى أو ما شابه، وحينما يخاطبون ضابط الأمن الوطني يتم رفض كل طلباتهم؛ فلا أحد يفعل أي شيء بالنسبة للمعتقلين السياسيين.

واختتم الأباصيري تسريبه الصوتي بالقول: «هذه هي حياتنا أو مواتنا داخل المعتقلات، وحسبنا الله ونعم الوكيل، وندعو الله أن يفرج عنا قريبا».

عربي 21



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020