شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

السيسي المستبد

مقال أسامة جاويش..

لا يليق أبدا أن يتم وصفنا لديكم بالمستبد، بهذه الكلمات تحدث الجنرال العسكري عبد الفتاح السيسي في المؤتمر الصحفي الذي جمعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه، السيسي بدا غاضبا من أسئلة الصحفيين حول الأوضاع المزرية لحقوق الإنسان في مصر في الأسابيع الأخيرة بعد حملة اعتقالات طالت قيادات المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.

في أسبوع واحد فقط رد السيسي بنفسه على ما قاله من دفاع سطحي حول اتهامه بالمستبد الديكتاتور، بدأت القصة في الإفراج عن الزملاء في المبادرة المصرية بعد ضغوطات دولية ليخرج السيسي في صحيفة لوفيغارو الفرنسية ويدعي أنه تم اعتقالهم لأسباب تتعلق بعدم وجود ترخيص قانوني للعمل داخل مصر، ولكن لم يجبنا السيسي عن الأسئلة المتعقلة بتهم الإرهاب والتحفظ على الأموال والانتماء للإخوان المسلمين التي اتهم النائب العام المصري أعضاء المبادرة المصرية بها خلال التحقيقات.

ساعات قليلة مرت على دفاع السيسي عن نفسه ومحاولة نفي تهمة أنه مستبد، ليصطدم الرأي العام المصري بنوع جديد من الاستبداد الداخلي لأجهزة ومؤسسات النظام المصري التابع للسيسي، حيث تم إسقاط النائب أحمد طنطاوي في انتخابات البرلمان ليتم قطع الطريق عليه لاستكمال مواقفه المشرفة داخل البرلمان من رفض التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير إلى رفض التعديلات الدستورية الأخيرة.

إسقاط طنطاوي بتزوير فج تم عن طريق استبدال النتائج بينه وبين منافس آخر أعاد للأذهان مغامرات نظام مبارك في تزوير الانتخابات واستبدال النتائج التي يحصل عليها المرشحون كما حدث في واقعة مصطفى الفقي وجمال حشمت عام 2005. وهل هناك استبداد أكثر من تزوير الانتخابات والسيطرة على السلطة التشريعية!

في نفس الأسبوع وفي نفس الدولة التي يحكمها السيسي المستبد، تم تجديد الحبس الاحتياطي لأكثر من 700 معتقل سياسي في جلسة واحدة وفي أقل من عشر دقائق، معتقلون يعانون من مشاكل صحية مثل هدى عبد المنعم التي توقفت إحدى كليتيها عن العمل تماما ومع ذلك جددوا حبسها 45 يوما آخرين، وهناك عبد المنعم أبو الفتوح وما يعانيه من مشكلات صحية تهدد حياته، ولكن لا حياة لمن تنادي.

استبداد آخر تمثل في الصور ومقاطع الفيديو التي تعمد نظام السيسي المستبد أن يظهرها للدكتور محمود عزت نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين من داخل المحكمة في ظهوره الأول بعد اعتقاله منذ شهرين تقريبا، صور بدا فيها عزت مريضا ضعيفا منهكا جسديا ونفسيا في رسالة من السيسي مفادها أن هذا هو مصير قيادات الإخوان المسلمين ومن ينتمي إليهم في محاولة لتحقيق انتصار ولو معنوي على معارضيه في الداخل والخارج.

دليل آخر طارد عبد الفتاح السيسي ونظامه في الأيام الأخيرة ليؤكد استبداد هذا النظام ولو أقسم السيسي على عكس ذلك، الادعاء الإيطالي يصدر بيانا مفصلا يسمي فيه أربعة من قيادات جهاز الأمن الوطني المصري والداخلية متهما إياهم بالتورط في تعذيب وقتل وإخفاء الباحث الإيطالي الشاب جوليو ريجيني في الجريمة التي أثبتت مرة أخرى أن نظام عبد الفتاح السيسي لا يتوقف كثيرا أمام القوانين الدولية والاتفاقات الحقوقية، وكما هو متوقع سيرفض النظام المصري هذه الاتهامات ولن يقوم بتسليم ضباطه لأن طرف الخيط سيصل إلى ساكن قصر الاتحادية.

السيسي المستبد، رفضت أجهزته الأمنية أكثر من مرة سفر زهراء خيرت الشاطر وأبنائها للقاء والدهم المهندس أيمن عبد الغني، في كل مرة كان النظام المصري ينكل بابنة خيرت الشاطر القيادي في جماعة الإخوان المسلمين وأطفالها ويسحبون جوازات سفرهم ويرفضون سفرهم للقاء والدهم، استمر هذا التنكيل والظلم بحق أيمن عبد الغني وأسرته وهو في غربته وحيدا دون زوجة أو أبناء حتى لفظ الرجل أنفاسه الأخيرة في مدينة إسطنبول التركية متأثرا بإصابته بفيروس كورونا، دون أن يرى زوجته وأبناءه لسنوات طويلة.

ما لفت نظري في هذا الأسبوع أيضا أنه وعلى الرغم من أن بعض الأذرع الإعلامية المقربة من السيسي مثل أحمد موسى ونشأت الديهي قد أطلقوا العنان لمهاراتهم في التطبيل وتملق الحاكم وكالوا المديح لزيارة السيسي إلى فرنسا واصفين إياها بالتاريخية إلا أن عمرو أديب الذراع الإعلامي الذي يعمل في قناة “أم بي سي” السعودية عبر عن قلقه البالغ مما تحمله الأيام القادمة لنظام السيسي، أديب يرى أن العالم يتغير وسيتغير وأن هناك مطالبات ومصالح ستتغير ويجب على نظام السيسي أن يواكب هذا التغيير وأن يتعامل مع الملفات التي يريدها الغرب بطريقة مختلفة.

السيسي طالب رئيس وزرائه أن تكون مصر دولة ديمقراطية مدنية حديثة ما يعني أنها كانت ولا زالت شبه دولة ديكتاتورية عسكرية طالما يحكمها السيسي المستبد.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020