شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

أمةٌ كالغيث لا تدري أولها خير أم آخرها – نسيبة جبريل

أمةٌ كالغيث لا تدري أولها خير أم آخرها – نسيبة جبريل
  أمتي.. أمةٌ نقشت عبر التاريخ الغابر روائع البطولات المشرقة، وانتشلت العالم من مستنقعات الظلم والقهر،...

 

أمتي..

أمةٌ نقشت عبر التاريخ الغابر روائع البطولات المشرقة، وانتشلت العالم من مستنقعات الظلم والقهر، وأعادت للحياة معناها العذب..

هي أمة الإسلام..لها تصور مستقل للوجود، ورؤية خاصة للحياة، فهذا الدين له أصول وجذور، تخرج منها ثمار وزروع، فهو عقيدة وشريعة ومنهج حياة..

لكن..

للجواد الأصيل كبوة، وللسيف الصقيل نبوة، فقد تكالبت أمم الظلام والكفر على هذه الأمة

وأثخنته بالجراح الملتهبة، لقد حاولت بكل ما أوتيت من قوة أن تطمس ملامحها وأن تجعلها تحت الأرض بلا حياة ولا حراك.

وأمتي ما تزال في عُقر دارها متفرقة ممزقه، حتى إننا أصبحنا في جاهلية أشد من الجاهلية الأولى، خسرنا من قبل ولا زلنا نخسر بسبب تغلب عواطفنا وأهوائنا على عقولنا..

ضُللنا من قبل قوىً إجرامية جاءت لنا بشخصيات باسم الوطنية والقومية، ولم تكتف بهذا فحسب بل أخذت تعمل على هدم الفكر الإسلامي..تارة باتهامه بالرجعية والتخلف، وتارة أنه سبب تأخر المسلمين علميًا وحضاريًا، وتارة بتقييد الحريات والاعتداء على الحقوق ،والقسوة والوحشية في تطبيق الحدود..

وغير ذلك من أكاذيبٍ وافتراءات ما أنزل الله بها من سلطان!!

ثم غزت البلاد عسكرياً وجثمت على صدرها كي تضمن مراقبة الأمة الإسلامية عن قرب، وترسم الخطط والأساليب الكفيلة بعدم عودتها مرة أخرى للحراك..

ونصبت علينا حكاماً لا يخافون الله في شعوبهم، ويدينون بالولاء والسمع والطاعة لهم، فظلت الأمة غائبة عن الوعي مضللة بأكاذيب هؤلاء الحكام، وظلت شعاراتهم الوطنية والقومية و الديمقراطية تنطلي على الناس..

حتى إني أصبحت أرى من حال أمتي الشيء العجاب..

فهم يستمرؤون الوهم حتى لبسوا فيه من الذل الثياب..

والعبث كل العبث هو ما نجنيه من ضياع كل يوم نحياه بلا هدف في هذه الحياة.

لكن.. لابد لليل أن ينجلي ولا بد للفارس من سل سيفه في وجه كل هذا الظلم والجور،

ثارت بلاد الربيع العربي، تونس، مصر، ليبيا، اليمن، سوريا، ولسان حالهم يقول: لن نبقى رهن صفعاتهم، فالشجاعة لا تقدم الموت والجبن لا يؤخر الموت، فإما أن نحيا كراماً أو نحيا عند ربنا كراما..

وبالطبع..لم يتقبل أئمة الظلم والجور هذا التغيير، فقد اعتادوا من أبناء هذه الأمة على النوم والسبات والسمع والطاعة يساقون كالنعاج، فقابلوه بشتى أنواع القمع والوحشية من قتل ونهب وسلب وتدمير للأراضي والممتلكات، وما حال سوريا عنا ببعيد.

لا أدري بأي دم بارد يقتلون شعوبهم؟! بل لا أدري كيف يهنأ لهم نوم وهم يرون أنات الثكالى والأرامل؟! أكل هذا من أجل كرسي لو دام لغيرك ما وصل إليك، كيف يهنئون وهم يتلطخون بدماء الأبرياء؟! وكيف سيحكمون وهم قابعون على جثث الشهداء؟! فلا بارك الله بحكام يدمرون الأوطان من أجل السُلطة ولو حكموا على جماجم الشعوب..

تعس كرسيٌ ينزف منه الدم، ولا بارك الله في منصب أركانه أرواح الأبرياء، وأبعد الله حكماً يبدأ بالقتل وينتهي بالسفك.

ولكن.. لن يزيل البغي عنا البكاء والعويل على حاضرنا الدامي ما لم ننهض بأمتنا لنعيد لها مجدها الأسير في سراديب الظلم والقهر..

 فأمتي.. هي خير الأمم، وبعزم أولي الهمم، نقضي على سوء الفعال، ونقصم قبيح الخلال،

فمهما كانت المآسي ومهما كانت الأحداث ستظل هذه الأمة أمة خير، ستظل تمطر بالبركة،

تنهزم؟ نعم.. تتراجع؟ نعم.. لكن هل نيأس؟ لا والله

إن ذلك كله يدل على أن هناك إرهاصات ستنطلق منها الأمة..

فإن عتمة الليل لا تقف حائلاً أمام بزوغ الفجر مهما اشتد سوادها، وإن كواسر الموج لا تستطيع صده من متابعة تدفقه مهما بلغت سرعته، وما هذه الدماء الوردية التي بدأت تظهر على جسم الأمة الإسلامية إلا علامات الميلاد الذي أوشك على البزوغ، لتعود لهذه الأمة عزتها ورفعتها وريادتها وكرامتها، لتعود خير أمة أخرجت للناس..

فلنُـقِم دولة الإسلام في قلوبنا، تقم على أرضنا،فبمثل هذا تنتصر الأمم.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020