شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

مصر ودعم فلسطين بين 2012 و2021

كتب-أسامة جاويش:

هاتفني صديقي قائلا: هل تتابع الموقف المصري؟ هل آمن سحرة فرعون حقا؟

كان سؤاله منطقيا إلى حد بعيد، فالمتابع للأحداث وسير التصريحات الرسمية المصرية منذ بداية العدوان على قطاع غزة وما سبقه من اعتداءات على المسجد الأقصى ومحيطه؛ سيجد ثمة تغيرا ولو طفيفا في التصريحات الرسمية لنظام عسكري لم يعبأ يوما لا بالقضية الفلسطينية ولا بالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

تعودنا منذ اللحظة الأولى للانقلاب العسكري فييوليو 2013؛ على خطاب مصري رسمي بقيادة السيسي وأذرعه الإعلامية ينصب في اتجاه واحد فقط، وهو شيطنة قطاع غزة وفصائل المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس. اتهم النظام العسكري في مصر حماس بأنها وراء التخطيط وتنفيذ عمليات اقتحام السجون إبان ثورة يناير 2011، كما يحاكم نظام السيسي آلاف المصريين على ذمة قضية تتعلق بما أطلقوا عليه التخابر مع حماس.

في أثناء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في عام 2014 ،كان الموقف الرسمي المصري هزيلا ضعيفا، وربما ارتقى لكونه موقفا متآمرا على الشعب الفلسطيني، ومتجاهلا معاناته والدماء التي أريقت بسبب القصف الإسرائيلي الغاشم. لم يتحدث السيسي أو وزير الخارجية المصري آنذاك عن دعم الشعب الفلسطيني، ولم يصف إعلامه إسرائيل بدولة الاحتلال، وكان التعاطي مع صواريخ المقاومة تعاطيا سلبيا، وحمل اتهامات كثيرة كالتي تروجها قناتا العربية السعودية وسكاي نيوز الإماراتية في هذه الأيام؛ من أن صواريخ حماس هي السبب الرئيس في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

الأمر هذه المرة يبدو للوهلة الأولى مختلفا عن مرات سابقة؛ فعلى صعيد وزارة الخارجية أطلق سامح شكري تصريحات رآها البعض إيجابية بحق الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، وظهر المتحدث باسم الخارجية المصرية على شاشة الجزيرة القطرية للمرة الأولى منذ سنوات، وسمح السيسي ونظامه لرئيس جامعة الأزهر السابق أحمد عمر هاشم بإلقاء خطبة الجمعة في الأزهر الشريف، بنبرة حادة غاضبة حملت رسائل قوية للاحتلال ورسائل أخرى لحكام العرب والمسلمين، كما أطلق النظام أذرعه الإعلامية في محاولة للتظاهر بدعم الفلسطينيين في القدس والضفة وقطاع غزة.

ولكن، أين عبد الفتاح السيسي من كل هذا؟ أين من يفترض أنه رئيس أكبر دولة عربية ومن أكبر الدول الإسلامية مما يجري على حدود بلاده الشرقية؟ هنا يجدر بنا عقد مقارنة سريعة بين مصر في عهدين واستعراض مواقف الدولة المصرية والنظام المصري في أثناء عدوانين على قطاع غزة.

في عام 2012 كان لمصر رئيس مدني منتخب اسمه الرئيس محمد مرسي رحمه الله، خرج علينا في أثناء الساعات الأولى للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، ليعلن الموقف الرسمي الأقوى في تاريخ الدولة المصرية تجاه فلسطين، عندما قال: “لن نترك غزة وحدها”. لم يكتف الرئيس الراحل بعبارات نارية أو تصريحات قوية، وإنما أعقبها باتخاذ خطوات أقل ما توصف بأنها تليق بقيمة مصر في العالم العربي والإسلامي. فتح الرئيس مرسي معبر رفح أمام المساعدات الطبية ونقل الجرحى، بل والأكثر أنه سمح بمجموعة من الشباب المصري بالعبور إلى داخل الأراضي الفلسطينية، والدخول عبر معبر رفح إلى قطاع غزة للتضامن مع أبناء الشعب الفلسطيني.

للمرة الأولى، يصدر أمر من رئيس جمهورية مصر العربية بإرسال رئيس الوزراء المصري آنذاك هشام قنديل إلى داخل قطاع غزة لإيصال رسالة رسمية مصرية لدولة الاحتلال؛ مفادها مصر هنا داخل قطاع غزة، وها هو هشام قنديل يقف بجوار إسماعيل هنية داخل مجمع الشفاء الطبي ودماء أحد الشهداء تغطي أيديهما.

في 2021، لم يخرج السيسي بأي تصريح رسمي ولم يكتب تغريدة واحدة حتى دعما للشعب الفلسطيني. تحدثوا عن فتح معبر رفح منذ اللحظة الأولى، ففوجئنا بأنه فتح لساعات قليلة في اليوم السابع من العدوان لنقل بعض الجرحى، حتى عندما تحدث سامح شكري وصف القدس وحي الشيخ جراح بأنهما مقدسات الفلسطينيين وأراضيهم، وشتان بين هذه العبارة وعبارة “لن نترك غزة وحدها” التي قالها الرئيس الراحل محمد مرسي.

الحقيقة الدامغة، أن نظام السيسي قد خذل الشعب الفلسطيني أكثر من مرة، وأنه من قال بلسانه داخل مقر الأمم المتحدة بأنه يعمل من أجل سلامة وأمن المواطن الإسرائيلي، وهو من قال أيضا في مقابلة مع بي بي سي الإنجليزية؛ إنه لن يسمح بتهديد أمن إسرائيل الداخلي، وإن كان هناك تحول في التصريحات أو المواقف، فهي لا ترقى أبدا لقيمة مصر أو مكانتها ودورها المنتظر نصرة للقضية الفلسطينية.

كان لدينا رئيس يهوى فلسطين ونظام يدافع عنها ويدعمها بحق، ودولة تعرف لمصر حقها ومكانتها، حتى جاءنا جنرال خرج علينا ليتكلم عن دراما الشؤون المعنوية وأهميتها في أثناء العدوان الإسرائيلي على غزة.

هاتفت صديقي مرة أخرى بعد كتابتي لهذا المقال قائلا: لم يؤمن سحرة فرعون بعد.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020