شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«أحزاب من الصلصال».. أيمن نور لرصد: الأحزاب تدار من صغار المسؤولين في الأجهزة الأمنية

  • جيل يناير لم يختف، بل غُيب قهرا وانتقاما
  • السيسي ليس جادا في التعاطي مع أي إصلاحات حقوقية
  • موارد الدولة متمركزة على الجباية والقروض
  • سيادة الدولة مرهونة بسبب استفحال المديونية الداخلية والخارجية
  • لدينا “أحزاب من الصلصال” تصنعها الأجهزة الأمنية

 

«عيش، حرية، عدالة اجتماعية».. هكذا كان شعار ثورة يناير قبل 11 عاما، تحل الذكرى ويبقى سؤال مزمن يتكرر في كل عام حول فشل الثورة ونجاحها، وتساؤلات أيضا بخصوص ما وصلت إليه الشعوب بعد الربيع العربي ولماذا اختفى جيل يناير وإلى أين وصلت نتائج تحدي الثورة المضادة.

الدكتور أيمن نور رئيس حزب غد الثورة والمرشح الرئاسي السابق يؤكد في حواره لشبكة رصد أن منظومة “الثورة المضادة” تدرك تماما أن بقاءها في المشهد مرهون بقدرتها على تشويه منظومة الثورة وإلحاق الضرر بصورتها الذهنية في عيون الناس، وهذا ما فعله إعلام النظام في السنوات الماضية.

إليكم نص الحوار الكامل مع الدكتور أيمن نور رئيس حزب غد الثورة والمرشح الرئاسي السابق في ذكرى ثورة يناير:

بعد مرور 11 عاما على الثورة، هل فشلت الثورة؟ ولماذا اختفى جيل يناير؟

بعد 11 عاما من قيام ثورة يناير 2011 نستطيع أن نعترف أن الثورة لم تنجح، بحسابات النقاط، والأهداف، والنتائج،  لكن الثورة – أيضا – لم تفشل بعد وشبابها لم يختف، بل غُيب قهرا وانتقاما، فتقديري لنجاح الثورة أو فشلها، لا يتوقف فقط على الأسباب الذاتية والموضوعية المتصلة بالثورة.

برأيك كيف نحكم على الثورة بالنجاح أو فشل؟

هناك 10 نقاط وجودية، وبديهية، لا ينبغي أن تغيب عنا وهي : هل حكمت الثورة في 11 سنة الماضية؟ وهل حكم فصيل من فصائلها لمدة عام واحد من 10 أعوام هو حُكم للثورة وعليها؟

وهل امتلك هذا الفصيل (في 365 يوما) مقومات النجاح ومقدراته؟ ولو استبدلنا هذا الفصيل بآخر ولذات المدة وفي ذات الظروف هل كانت الثورة ستنجح؟

فالثورة، خرجت نهائيا من المشهد منتصف 2013، ولكن هل فشلت في تحقيق أهدافها وشعاراتها؟ وهل حكمت أصلا لتفشل؟

 

الثورة المضادة

سؤال آخر.. هل نجحت الثورة المضادة في مصر؟

الثورة المضادة التي حكمت عمليا 10 سنوات ورسميا 8 سنوات، هل نجحت في تحقيق أي من الأهداف التي تساندت عليها؟

على سبيل المثال مزاعم إعادة بناء الدولة القوية ذات الهيبة وتحسين معاش الناس وظروفهم الحياتية، فهل نجحت الثورة المضادة في جلب الاستثمارات والشركات الدولية وتشغيل العاطلين؟ وهل تمكنت من إطلاق قطار التنمية ومحاصرة الفساد وتفاقم المديونية ومؤشرات الفقر؟ وهل نجحت الثورة المضادة في إحداث تنمية اجتماعية أو سياسية أو إصلاحات ديمقراطية أو مصالحة مجتمعية؟

إجابة الأسئلة العشرة السابقة بحرفين فقط هما (لا).

 

معنى حديثك أن الثورة والثورة المضادة فشلتا؟!

 فشل المنظومتين (الثورة والثورة المضادة) في تحقيق أهدافهما، هل يعني تساوي الطرفين وتساوي فرصهما في المستقبل القريب والبعيد، وهل يعني بقاء الوضع على ما هو عليه؟ الإجابة أيضاً بـ “لا”.

فالثورة التي لم تحكم أصلا، لا تتساوى في الفرص بثورة مضادة، حكمت عشر سنوات على الأقل، ولا تتساوى في حجم المسؤولية عن الوضع “المزري” الذي وصلت إليه البلاد، ولا تتساوى مع حجم مسؤولية الثورة المضادة التي امتلكت كل مقدرات ومقومات النجاح.

 

هل منظومة الثورة قادرة على التغيير بعد كل ما حدث؟

إذا كانت منظومة (الثورة) لم تنجح بعد، في إحداث التغيير الذي يستحقه الشعب المصري، وإن أوفت هذه المنظومة ببعض الاستحقاقات الواجبة، وتخلصت من بعض آفات وخلافات الماضي البائدة، فلديها فرصة في المستقبل أن تشارك في صناعة التغيير وإدارته.

سيكون جيل الثورة يومها حاضرا في المشهد، وبالأصح أجيال الثورة وليس بالضرورة من كانوا في الميدان يوم 25 يناير 2011.

 

يناير والسيسي

لماذا يهاجم السيسي ثورة يناير ويصفها بالخراب، ولماذا ينتقم من شبابها ورموزها؟

منظومة “الثورة المضادة” تدرك تماما أن بقاءها في المشهد مرهون بقدرتها على تشويه منظومة الثورة وإلحاق الضرر بصورتها الذهنية في عيون الناس، وهذا ما فعله إعلام النظام في السنوات الماضية.

وماذا يجب على الثوار التركيز عليه حاليا؟

وهذا ما يقتضي من أنصار الثورة تركيز الجهد والحديث الآن على قضية التغيير التي لم تفقد بريقها بوصفها سُنة الحياة، وبوصفها الاستحقاق الأهم في أي عمل ثوري.

التغيير قادم قريبا لأن المنوال التنموي للبلاد وصل إلى نهاية الطريق، وأصبح عاجزا تماما على توفير حلول للمشاكل المتراكمة بعضها فوق بعض.

هل تقصد أن وصول النظام الحالي للذروة سيسهل عملية التغيير؟

التغيير قادم قريبا لأن بنية الدولة المصرية ومؤسساتها تقادمت وتهالكت، وأصبحت على درجة كبيرة من البيروقراطية والتكلس وعدم الفاعلية، ولأن منظومة المؤسسات والمنشآت العمومية الواسعة أضحت كلها تقريبا مفلسة ومدمرة وخربها الفساد والمحسوبية والبلطجة، ولا يمكن أن تتواصل بهذا الشكل مطلقا.

خاصة بالنظر لاقتناع فئات واسعة من المواطنين بضرورة التغيير وحتميته، بعد أن جربوا عددا من الخيارات وفشلت فشلا ذريعا، فكل تغيير في مرحلة الثورة المضادة كان للأسوأ، حتى وصلنا للقاع.

وماذا عن الاقتصاد ومزاعم السيسي بأنه حقق إنجازات اقتصادية؟

بنية الاقتصاد الريعية أو المتمركزة على الجيش وعدد قليل من العائلات ورجال الأعمال الذين يحتكرون الثورة ويهيمنون على كل القطاعات، لم تعد قادرة على الصمود طويلا أمام الضغط الكبير للانفتاح من طرف قوى المصلحة الجديدة.

وأصحاب المبادرات ذات القيمة المضافة العالية والقدرة المرتفعة، وأيضا أمام ضغط الشركاء الأجانب، والمنافسة الإقليمية والدولية الحادة، في ظل اقتصاد متكلس، وإنتاج متوقف ورقابة غائبة، وفرص تنافسية منخفضة

والوضع مؤهل لانفجار وشيك في ظل غياب إصلاحات عميقة في حوكمة وإدارة تلك المؤسسات ومحاربة جدية للفساد فيها.

كيف ترى الوضع الراهن في ظل واقع سنوات حكم السيسي، وهل هو مرشح للاستمرار أم التغيير؟

يقينا الوضع الراهن لا يمكن أن يتواصل فعلا، فالأزمة الاقتصادية على أشدها، والموارد الداخلية للدولة متمركزة بشكل شبه كلي على الجباية والقروض بسبب تعطل آلة الإنتاج، وأصبحت غير قادرة على تغطية احتياجات الموازنة العامة للدولة، بما يعني استفحال المديونية الداخلية والخارجية، ورهن السيادة الوطنية، والفقر الذي انتشر وزادت حدته، الأمر الذي يهدد بهزة اجتماعية خطيرة قد لا تتأخر كثيرا.

وما هى أسس التغيير القادم ؟

الفرز في التغيير القادم لن يكون على قاعدة إيديولوجية بين حداثيين وإسلاميين، ولا على قاعدة سياسية بين ثوريين ومجموعات الثورة المضادة، ولا على قاعدة صراع الأجيال بين قدامى وجدد، فقد جربت البلاد كل هذا ولم يحصل الحسم، ولم تتحقق الوعود والأهداف والأماني، فالحل تحالف ضحايا هذا النظام مع القوى الوطنية المصرية الإصلاحية والثورية، بعيدا عن القبعات الإيديولوجية والخلافات التاريخية.

فالفرز القادم يجب أن يكون بين الراغبين في التغيير، والإصلاح الجذري من ناحية، ولوبيات المصلحة وقوى الثورة المضادة التي تريد الحفاظ على احتكارها لثروات البلاد، وتريد الإبقاء على الوضع السياسي الراهن الذي يضمن بقاء نفوذها من ناحية ثانية.

لماذا اختفت الأحزاب السياسية في مصر؟ 

لا أحزاب في ظل إلغاء الحياة السياسية والحزبية والبرلمانية في مصر لدينا “أحزاب من الصلصال” تصنعها الأجهزة الأمنية وتشكلها على يديها، فنحن منذ 2013 نعيش حالة ردة لما يمكن أن نسميه بعصر الاستبداد “الخام” الذي لا يعرف معنى للرأي، أو الرأي الآخر، وينظر للسياسة والحياة الحزبية، والبرلمانية، بوصفها أمورا ثانوية مهمتها أن تؤيد النظام إذا سمح لها بهذا.

وما هو انعكاس ذلك على الوضع السياسي ومستقبل التغيير؟

من الهزل الشديد التعويل على أحزاب باتت تدار من صغار المسؤولين في الأجهزة الأمنية تنفيذا لأحلام ما يسمونه بالقيادة السياسية.

لقد أسقطت الناس هذه الكيانات الوظيفية من حسابتها، ولا أظن أن أكثر المواطنين اهتماما بالشأن العام يمكنه أن يحفظ أسماء أكثر من خمسة أحزاب في ظل أكثر من مائة حزب مسجل شكليا في مصر الآن.

وهل الحل هو الاستسلام لهذا الواقع؟ وكيف يمكن مواجهته؟

علينا أن نفرق بين الأحزاب الحقيقية وغيرها من الكيانات الوهمية التي لا تملك رؤية ولا تاريخ ولا قيادات، وأظن أن الأحزاب الحقيقية مطالبة بالإعلان عن تجميد نشاطها في الداخل، احتجاجا على غياب المناخ السياسي للعمل العام، ونقل نشاطها للخارج مؤقتا.

وهذا ما فعله حزب غد الثورة في ديسمبر 2020، وفعله حزب الوفد عام 1977 عندما جمد نشاطه لنفس الأسباب، وأحسب أن قرار الشبكة العربية لحقوق الإنسان الأخير بتجميد نشاطها بالداخل هو صورة من صور فضح النظام وكشف زيف ادعاءاته.

ألا يعد تجميد نشاط حزب غد الثورة انتصارا للنظام وانسحابا من المشهد الداخلي؟

العكس هو الصحيح، فهذا القرار تأخر في تقديري 7 سنوات، وكان ينبغي أن يتم عقب وقوع انقلاب عسكري، مكتمل الملامح، والأركان، ومعلوم مسبقا منذ البداية، أنه لن يُسمح بحياة سياسية أو برلمانية أو حزبية، ولن يُقبل إلا بكيانات هشة وهامشية، وأحزاب شكلية، تقول ما يرى، وتفعل ما يريد.

 ورغم هذا حاولنا كي لا نُتهم بالتعجل في مثل هذا القرار، وكانت نتائج هذه المحاولات صفرية، بل وكارثية، بداية من الاستيلاء على مقراتنا، واعتقال شبابنا، وقيادات حزبنا، ومنعنا وغيرنا من ممارسة كافة أشكال التعبير عن مواقفنا، أو التحرك في الشارع، أو خوض أي منافسة انتخابية في ظل تولي الجهات الأمنية والمخابراتية ادارة وصناعة المشهد السياسي والبرلماني كاملاً.

ولماذا اتخذ الحزب هذا القرار، وبعد 7 سنوات من الانقلاب؟

عندما تفسد كل شرايين القلب، يُخلق الجسم شرايين جديدة، تحت إلحاح ضرورة انسياب الدم، وأعتقد أن النظام أغلق كل شرايين الحياة السياسية، وجفف كل المنابع، وسد كل السُبل، وحول الأحزاب القائمة إلى كتل من الفِل والديكور، ليجمل بها صورته خارجيا.

وما وظيفة هذه الأحزاب في الخارج؟

عليها أن ترفع صوتها وتقول كلمتها وتعلي القيم التي تؤمن بها وتشارك في توسيع رقعة التنوع السياسي بين مكونات الجماعة الوطنية المصرية.

ولعله من المفيد هنا الإشارة لتأسيس اتحاد القوى الوطنية المصرية في 11 فبراير 2021، والذي يضم تمثيلا واسعا لتيارات وقوى سياسية ورموز متنوعة، ربما لم تجتمع بهذه الصورة منذ 2013، وأحسب أن الاتحاد، بحكم تكوينه وأوراقه التأسيسية ووثائقه ونشاطه وقياداته، هو الأقرب للتعبير عن الجماعة الوطنية المصرية، وهو كيان مرن ومُستقبل وليس مغلقا أو طاردا للقوى الأخرى والرموز والقيادات ذات الطبيعة المدنية.

هل هذه الأولويات قادرة على توحيد موقف الشارع المصري الذي حُقن خلال الأعوام السابقة بدعوات الاستقطاب والاستقطاب المتبادل؟

أوجه دعوتي لكل قوى ثورة يناير بالالتحام تحت لافتة واحدة وعنوان واحد في ذكراها الحادية عشر، وفي ظل هذه الأوضاع المواتية داخليا وخارجيا وقبل فوات الأوان.

البعض يرى أن الحديث عن حتمية التغيير يأتي على سبيل ترويج المخدرات، أو مجرد تصريحات موسمية تنطلق في كل ذكرى لثورة يناير، فهل نحن أمام تغيير قادم أم أمنيات؟

التغيير قادم لا محالة، وإن لم يتم استباقه والعمل عليه من طرف قوى وطنية مؤمنة بالتغيير والإصلاح الجذري، فسيحصل بأيدي قوى هامشية، أو فاشستية نافذة مدعومة بلوبيات خارجية، من أجل إنقاذ منظومة المصالح عبر إصلاحات شكلية، وحلول ترقيعية.

وتلك  الخيارات لن يكون بإمكانها سوى تأجيل الانفجار الاجتماعي بعض الشيء، وستتسبب في ضياع وقت ثمين على البلاد وتأخير استحقاقات التغيير الحقيقي لسنوات أخرى لذا وجب على قوى التغيير فهم الأهمية الإستراتيجية لهذه المرحلة، واقتناص اللحظة التاريخية المواتية.

ما هي شروط النجاح للتغيير في مصر؟

أهم شروط نجاح أي تغيير قادم في مصر هي التوافق على رؤية إستراتيجية تشاركية تفاعلية للبلاد، بعد تشخيص عميق لأسباب التعطل، ودراسة مستفيضة لتجارب الشعوب التي كانت في مستوانا، قبل أن تأخذ طريق الاستقرار والازدهار والنهضة الشاملة، وتتركنا نراوح نفس المكان، أو بالأحرى نتقهقر عليه بشكل متسارع.

فنحن نحتاج إدارة حوار عميق ضمن مركز أو مراكز إستراتيجية حول الرؤية والرسالة والقيم ونقاط الضعف والقوة والمخاطر والفرص، قل تحديد المحاور الإستراتيجية التي يجب التوجه إليها في المشروع الوطني القادم، كذلك أهمية إعداد برنامج حكم يتضمن رؤية إصلاح هيكلي ومؤسساتي وتشريعي للدولة ومؤسساتها، والاقتصاد وقطاعاته، وللمجتمع ومجالاته، رؤية ترتكز على معرفة تفصيلية دقيقة

هل تؤثر الخلافات البينية بين قوى المعارضة والخلافات البينية داخل الجماعة الواحدة في فرص التغيير في مصر وقدرتها على المساهمة فيه؟

بالقطع الخلافات البينية بين قوى المعارضة، والخلافات الداخلية بين التيار الواحد، كلاهما ظاهرة غير إيجابية، وإن كانت ليست جديدة على الحياة السياسية، والمهم دائما أن نسعى لتوسيع المشترك وتضييق المختلف بشأنه، وأن نبتعد بالعمل الجبهوي – تحديدا – عن هذه الأزمات الداخلية.

وما تقديرك لما يشاع حول خلافات بين السيسي وبعض القيادات بالجيش؟

الصراع والتصادم في المصالح، أو التعارض في المواقف بين مكونات السلطة أمر وارد على أرض الواقع، وفي مراحل تاريخية مختلفة نجد شاهدا عليه، فهو أحد معطيات الحالة المصرية في زمن عبد الناصر (بينه وبين المشير عامر)، وفي عصر السادات مع أحمد بدوي ومراكز القوى، وبين الجيش ومبارك في مسألة مشروع التوريث، وبين الرئيس مرسي والسيسي في 2013.

ومن هنا ينبغي التأكيد على إيماننا المطلق بمدنية الدولة كحتمية لأي إصلاح، لا يتصادم مع قناعتنا بأهمية المؤسسة العسكرية المصرية في حدود دورها الذي يحدده الدستور، ويحفظ للجيش كل حقوقه، ويحفظ لمصر حقها ألا تتحول لجيش له دولة.

ونحن في حزب غد الثورة، وفي المعارضة عموما، نؤمن إلى حد اليقين، أن مؤسسات مصر عامرة بالشرفاء، وأن أحدا لا يملك سبل إنقاذ مصر منفرداً.. وسنتعاون مع كل من يعرف هذه الحقيقة، ويفهم هذه الحتمية.

كيف نظرت لتصريحات السيسي في مؤتمر الشباب خاصة حديثه عن قبوله بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة برقابة دولية شريطة تحمل تكلفتها؟!

هذا التصريح تحديدا ينبغي التعاطي معه بجدية، حتى ولو كان رسالة موجهة للخارج أو لبعض أطراف السلطة في الداخل.

وأظن أن هناك حركات شعبية مصرية، ورموزا وطنية “مدنية”، أبدت قدرا من التجاوب مع الفكرة، ولو كان السيسي جادا في عرضه على الشعب، فعليه أن يبدي جدية في تمويل هذه الانتخابات، ولو كانت كسابقتها (80 مليون دولار)، وأظن أن التكلفة يمكن أن تنخفض لو أعلن الشرفاء من قضاة مصر تنازلهم عن المكافآت المالية الكبيرة التي يحصلون عليها في كل انتخابات.

هل يمكن أن يكون السيسي جاداً في هذه الدعوة؟

علينا أن نختبر هذه الجدية، بمطالبته بفتح حساب للتبرع لتمويل الانتخابات على غرار حسابات تحيا مصر ويتاح رقم حساب للمصريين في الداخل أو الخارج، وعلينا أن نطالبه بأن تكون هذه الانتخابات في مدة لا تزيد عن ستة أشهر، وألا يحال بين أي مصري وحقه في المشاركة في هذه الانتخابات ترشحا وتصويتا

 وماذا يجبر السيسي أن يتنازل بإرادته عن شرعيته من وجهة نظره؟

لم يجبره أحد، هو الذي بادر بالعرض على الشعب، ومن حق الشعب أن يقبل بالعرض‼ وفي كل الأحوال قد يكون لدى السيسي ضغوط تحمله على طرحه، وقد يكون راغبا في تجديد شرعيته أو اختبار شعبيته

 وما هي الضمانات ألا تجرى انتخابات مزورة يثبت بها شرعيته؟

أنا شخصيا لا أطلب أي ضمانات إضافية كما قال السيسي في كلمته في مؤتمر الشباب عن انتخابات برقابة دولية وأممية على كل لجنة وصندوق انتخابي – فقط – أضيف “ويتاح فيها الترشح والانتخاب لكل المصريين”

هل لو أُتيحت لك فرصة الترشح، هل ستخوض الانتخابات كما خضتها في 2005؟

لا أظن ولا أتمنى.

هل هناك فرص لتسوية ملف المعتقلين في نظام السيسي؟

السيسي ليس جادا في التعاطي مع إصلاحات حقوقية حقيقية ومستحقة، وما يحدث من انفراجات محدودة لا يعبر عن حجم الأزمة الحقوقية، وأظن أن الخطوة الأولى إذا أراد إصلاحا في شأن المعتقلين تكون بالإفراج عن كافة المحبوسين احتياطيا ممن تجاوز حبسهم 30 يوما والإفراج عن المرضى وكبار السن.

لماذا استهدف السيسي قنوات المعارضة؟

الأنظمة الاستبدادية لا تريد أن تسمع شعوبها صوتا غير صوت الحاكم وحده، أو رأيا غير رأيه، أو نفسا غير نفسه، واستهداف قنوات المعارضة لم يحدث كما يظن البعض عام 2021.

 بل بدأ منذ انطلاقها خارج مصر، بعد إغلاق كل النوافذ داخلها، هي معركة قديمة قدم الأزل بين السكاكين ورقاب العصافير التي تغرد خارج السرب، وتحلق في سماء الحرية.

لكن ماذا عن الضغوط الأخيرة؟

منذ متى لم يكن لدينا وعلينا ضغوط؟ ألم يكن اعتقال أسر بعض الإعلاميين ضغوطا؟ ألم يكن التهديد بالقتل علنا في إعلامهم ضغوطا؟ ألم يكن التجسس على الهواتف والحياة الخاصة ضغوطا؟ المهم في تقديري هو قدرتنا على الاستمرار رغم ذلك.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020