شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

هل يتجه بايدن لتأسيسي نظام جيوسياسي جديد في الشرق الأوسط؟

يعتزم الرئيس الـ46 للولايات المتحدة جو بايدن القيام بجولة شرق أوسطية منتصف شهر يوليو الجاري.

وجرت العادة أن يقوم كل الرؤساء الأميركيين سواء الديمقراطيين أو الجمهوريين خلال جولاتهم بالشرق الأوسط بزيارة الاحتلال الإسرائيلي والمملكة العربية السعودية وحضور اجتماعات مجلس التعاون الخليجي.

ومن المقرر أن يلتزم بايدن أيضا بذلك إذ سيبدأ جولته بزيارة الاحتلال ثم التوجه إلى السعودية وحضور قمة التعاون الخليجي بالرياض.

– هل يتم تأسيس نظام إقليمي جديد؟

تمت دعوة العراق ومصر والأردن إلى قمة مجلس التعاون الخليجي التي سيحضرها بايدن في الرياض، وقد أثار ذلك نقاشات وتساؤلات حول ما إذا كان هناك نظاما إقليميا جديدا يتم تأسيسه في الشرق الأوسط بدعم من الولايات المتحدة.

من المعروف أن بايدن قد تراجع خطوة للخلف بزيارته للسعودية لأنه طوال حملته الانتخابية وطوال فترة رئاسته كان يعلن نبذ السعودية وولي العهد محمد بن سلمان.

إلا أن مخاطر الخسارة في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس بسبب ارتفاع نسب التضخم وارتفاع أسعار البترول بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا دفعت بايدن للتراجع واتخاذ هذه الخطوة ولذلك فإن الأوضاع الدولية والإقليمية دفعت واشنطن لتولي دور أكثر فاعلية في الشرق الأوسط من جديد.

في عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب تم توقيع اتفاقات «إبراهام» للتطبيع بين الاحتلال من جهة والإمارات والبحرين والمغرب والسودان من جهة أخرى، ويمكن أن يتم التشجيع على اتفاقات وتقاربات مماثلة خلال فترة رئاسة بايدن.

يرغب الاحتلال ودول المنطقة أن يكون لواشنطن دور أكثر فاعلية في المنطقة، مثلاً يتحدث الإعلام الإسرائيلي عن مطالب بتأسيس اتفاق دفاع جوي مشترك في الشرق الأوسط ضد إيران.

ونجد الدول الخليجية متحمسة جداً لاتفاق مثل هذا، فالسعودية خاصة تعاني من الهجمات الجوية التي تشنها جماعة الحوثي المدعومة إيرانياً في اليمن.

وكل ذلك يشير إلى أن هناك مساع لتأسيس نظام جديد بالشرق الأوسط ستتخلل زيارة الرئيس الأميركي بايدن للشرق الأوسط.

** التقارب التركي الإسرائيلي

كان التقارب بين أنقرة وتل أبيب أولى الديناميات التي يمكن أن تؤثر تأثيراً مباشراً على النظام الإقليمي الجديد الذي ظهر للسطح قبيل زيارة بايدن.

وظهر تأثير التقارب في العلاقات بين البلدين كجزء من التطبيع الإقليمي، في الكثير من المجالات، وكان اختيار إيران لتركيا مسرحاً لتنفيذ اغتيالات ضد شخصيات إسرائيلية كرد على اغتيال الاحتلال شخصيات بارزة ومسؤولين إيرانيين سبباً في إكساب زخم للتقارب بين تل أبيب وأنقرة.

وفي هذا الإطار نفذت أنقرة عمليات ناجحة ضد أنشطة استخباراتية سعت إيران لتنفيذها على الأراضي التركية، لأن هذه الأنشطة كانت تهدف للإضرار بصورة تركيا أمام الرأي العام العالمي.

بالنسبة لتل أبيب زادت العمليات الناجحة التي نفذها جهاز الاستخبارات الوطني التركي من أهمية التعاون مع تركيا.

يبدو أن هذا التقارب بين أنقرة وتل أبيب يتطور بمعزل عن السياسة الداخلية في إسرائيل، فبعد قرار إجراء انتخابات مبكرة في الاحتلال زار وزير خارجية الاحتلال أنقرة وصرح بأن التقارب بين الدولتين سيستمر.

في مقابل ذلك زار وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان أنقرة في 27 يونيو الجاري وصرح أنه يجب اتخاذ الخطوات اللازمة بخصوص تبديد المخاوف الأمنية التركية في سوريا، أي أن طهران تقوم بتحركات دبلوماسية حتى لا يتحول التقارب التركي الإسرائيلي إلى تعاون استراتيجي يتعارض مع المصالح الإيرانية.

** تطبيع العلاقات بين تركيا ودول الخليج

من الديناميات الأخرى للنظام الجيوسياسي الذي سيتم تأسيسه في الشرق الأوسط قبيل زيارة بايدن مرحلة تعزيز التطبيع في العلاقات بين تركيا ودول الخليج.

وقد بدأ تطبيع العلاقات التركية-الخليجية بزيارة مستشار الأمن القومي الإماراتي طحنون بن زايد آل نهيان لتركيا أغسطس 2021، ثم زيارة رئيس الدولة محمد بن زايد آل نهيان في نوفمبر 2021.

وتقدمت مرحلة التطبيع بزيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للإمارات في فبراير، ومايو الماضيين ثم زيارته للمملكة العربية السعودية في 28-29 أبريل الماضي، ومع زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لتركيا في يونيو الماضي اكتسب التطبيع التركي الخليجي بعداً مؤسساتياً.

مع هذه التحركات للقادة نرى أن التعاون بين تركيا والخليج حل محل التنافس والتوتر الذي ساد بينهما منذ عام 2018، ولذلك فإنه من المتوقع أن يتم تطبيع وتعزيز العلاقات متعددة الأبعاد بين الأطراف بسرعة.

وتُظهر زيارة بن سلمان لتركيا في أعقاب زيارتين لمصر والأردن وتأجيل زيارته لليونان وقبرص الرومية زيادة الاهتمام بالتعاون الإقليمي كما تُظهر أن الرياض ترى أنقرة لاعباً مهماً جداً في المنطقة.

عدم حصول السعودية على الضمانات الأمنية المرجوة من واشنطن واستمرار هجمات المليشيات المدعومة إيرانياً انطلاقاً من اليمن والعراق، جعل التعاون الأمني مع أنقرة أمراً ضرورياً، ولذلك فإنه من المحتمل القيام بتعاون أمني شامل وطويل الأجل بين تركيا ودول الخليج في العديد من الملفات على رأسها ملف اليمن.

 

 

الأناضول



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020