شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

بعد توجيه طرحها في البورصة.. خبير اقتصاد عسكري: فرصة السيسي ضعيفة في انتزاع استثمارات الجيش

شكك الباحث الرئيسي في مركز كارنيجي للشرق الأوسط، يزيد صايغ، في قدرة نظام عبد الفتاح السيسي على كبح شهية الجيش الاقتصادية، بعد أن أطلق لها العنان منذ وصوله إلى سدة الحكم.

وقال صايغ في مقابلة أجراها معه مايكل يونغ، الباحث في مركز كارنيجي: “ثمة شكوك قوية بأن يتمكن السيسي من إزاحة المؤسسة العسكرية النافذة والمتخندقة، والتي عطلت في أكثر من مناسبة استثمارات كبرى حتى من جانب الإمارات التي تُعَدّ من الحلفاء السياسيين الأقرب إلى السيسي، وقاومت الضغوط التي مارسها رئيس النظام على مدى ست سنوات لفتح الشركات العسكرية أمام مستثمري القطاع الخاص”.

وحول مدى تأثير طرح شركات تابعة للجيش في البورصة وإمكانية أن يحدث ذلك تحولا في المشهد الاقتصادي بمصر، أضاف: “تردد القوات المسلحة في توفير مستوى الإفصاح المالي الضروري أو في السماح لمالكي الأسهم بأن يكون لهم رأي في كيفية إدارة الشركات أو تحديد استثماراتها وتقاسمها للأرباح، يؤدي إلى فقدان الاهتمام حتى من جانب ما يسمى بالمستثمرين الاستراتيجيين في الإمارات والسعودية”.

وأعلن المتحدث باسم الرئاسة السفير بسام راضي يوم الثلاثاء أن عددًا من الشركات التابعة للجيش بدأت في إجراءات طرحها في البورصة المصرية، وذلك عقب لقاء مع عبد الفتاح السيسي أمس، مع عدد من قيادات القوات المسلحة ورؤساء الشركات.

وجرى الحديث على الشركة الوطنية للبترول، وشركة صافي للمياه الطبيعية. وسابقًا لم يكن معلومًا حجم استثمارات الجيش أو رأس مال الشركات التابعة له، لكن بطرحها في البورصة سيتوجب عليها الخضوع لمبدأ الإفصاح الذي هو شرط رئيسي للتداول.

وأكد صايغ أن الشهيّة العسكرية المتزايدة واضحة للعيان من خلال امتداد السلوك الافتراسي المتعاظم الذي يلجأ إليه الضباط في الخدمة الفعلية والمتقاعدون خارج الشركات العسكرية المسجّلة رسميًا. ويشمل ذلك الاستحواذ بالإكراه على الأسهم أو العضوية في مجالس الإدارة في شركات مدنية ناشئة، بالإضافة إلى ضلوعهم منذ وقت طويل في المضاربات العقارية بفضل المعلومات الداخلية التي يحصلون عليها بحكم سيطرة المؤسسة العسكرية رسميًا على عملية منح التراخيص للجهات المدنية — الخاصة أو العامة — لاستخدام أراضي الدولة.

وحذر الباحث الرئيسي في مركز كارنيجي من التداعيات الحادة لهذا السلوك على القطاع الخاص بمصر، لافتا إلى أن مديري صناديق الاستثمار الدولية في اللقاءات الخاصة يقولون إنهم يتجنبون القطاعات التي تنخرط فيها الهيئات العسكرية بقوة كي لا يتعرضوا لضغوطها.

وتكشف الأدلة المروية التي يتناقلها مستثمرون محليون أن البعض يسجلون شركاتهم الناشئة في الإمارات كي لا يُضطروا إلى التبرع لصندوق تحيا مصر الإنمائي الذي يشرف عليه السيسي، والذي يتولى الضباط العسكريون إدارته المالية، وفقا لصايغ.

وأضاف صايغ: “إذا تم بيع حصص في الشركات العسكرية وتكللت هذه العملية بالنجاح، وهو أمر محتمل، فلن يؤدي ذلك سوى إلى زيادة شهية المؤسسة العسكرية للاستحواذ على الرساميل الخاصة”.

وأشار إلى أن “السخونة المفرطة” لهذا الاقتصاد العسكري الأخطبوطي تجاوزت نطاق الخطر لتتحول إلى واقع، وساهمت ماديا في الأزمة المالية التي تعاني منها مصر راهنا.

واستطرد: “بدلا من أن يدفع صندوق النقد الدولي والحكومات في الخليج والولايات المتحدة وأوروبا نظراءهم في مصر، بصورة مستمرة، لمعالجة هذا التحدي، أظهرت هذه الأطراف استعدادا دائما لضخ الأموال في مصر”.

وتابع: “سيفضي كل ذلك إلى تأخير حلول اللحظة التي سيصبح فيها نموذج السيسي الاقتصادي واهيا تماما ويُضطر هذا الأخير إلى تغيير مسار استراتيجيته الاستثمارية التي تقودها الدولة، والتي تمثل القوات المسلحة رأس الحربة فيها”.

واختتم صايغ حديثه قائلا: “بما أن الأمل ضئيل بكبح جماح المؤسسة العسكرية، ربما تسير مصر نحو تحطم قطارها الاقتصادي، والذي لا يبذل شركاؤها الخارجيون مجهودا كافيا لمنعه”.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020