أضاف زعيم المعارضة بالاحتلال، تفاصيلا على طرحه بتولي مصر إدارة وحكم قطاع غزة، مقابل شطب مليارات الدولارات من ديونها الخارجية.
وقال لابيد في مقال له نشرته صحيفة “هآرتس“؛ “مصر هي شريك استراتيجي موثوق به. وهي تلعب دورًا قياديًا في العالم العربي، و عبد الفتاح السيسي هو زعيم عملي يعارض بوضوح التطرف الإسلامي والإرهاب. كما أن لمصر ارتباطًا تاريخيًا بغزة ومصلحة كبيرة في استقرار المنطقة. فقد حكمت غزة لمدة 18 عامًا تقريبًا (من 1948 إلى 1967، مع انقطاع قصير). وكانت تلك سنوات من الهدوء النسبي”.
وأضاف:”عدم الاستقرار في مصر سيكون خبرًا سيئًا للشرق الأوسط بأكمله. البديل لقيادة السيسي القوية والمعتدلة والعملية سيكون صعود الإخوان المسلمين أو شيء أسوأ. قوة مصر واستقرارها وازدهارها هي مصلحة إقليمية، وضعفها قد يخلق تأثيرًا دومينو خطيرًا على المنطقة بأكملها”.
وأضاف لابيد:”يجب أن تكون السيطرة على غزة بمثابة رافعة تساعد مصر في التعامل مع أزمتها الاقتصادية المتزايدة الشدة. وضع مصر ليس سهلًا. لديها 120 مليون نسمة لإطعامهم، ويتزايد عدد سكانها بنسبة 2٪ سنويًا. ويبلغ ديونها الخارجية حوالي 155 مليار دولار، مما يعيق قدرتها على التعافي من أزمتها الاقتصادية وعلى الاقتراض. ودمرت جائحة كوفيد-19 وحرب غزة صناعة السياحة لديها، وأدى إرهاب الحوثيين إلى خفض كبير في دخلها من قناة السويس”.
نتيجة لذلك، “مقابل موافقة مصر على تحمل المسؤولية المؤقتة عن غزة، يجب على المجتمع الدولي وحلفاء مصر الإقليميين الموافقة على تغطية ديونها الخارجية، مع سداد المدفوعات على مدى عدة سنوات. ستقود مصر عملية إعادة إعمار غزة بالتعاون مع الأمريكيين (كما اقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب)، بدعم إقليمي وموافقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة”.
وقال لابيد :”ستكون إعادة إعمار غزة واحدة من أكبر المشاريع الاقتصادية في الشرق الأوسط (إلى جانب إعادة إعمار سوريا). وبالتالي، فإن إدارتها ستؤدي إلى النمو والازدهار لمصر بعد فترة صعبة”.
هذه الخطة، التي كشفت عنها لأول مرة في واشنطن هذا الأسبوع، تحل مشكلتين رئيسيتين. كما أن لها ميزة أخرى: إنها بسيطة وقابلة للتنفيذ. لقد تم تنفيذها في الماضي. ويمكن أن تبدأ غدًا.
إن الخطة المقترحة تتلخص في أن تتولى مصر إدارة قطاع غزة بشكل مؤقت، لمدة تمتد بين ثماني سنوات إلى 15 سنة، مع تشكيل لجنة أمنية تتكون من مصر والاحتلال وأمريكا، من أجل متابعة القضاء على البنى التحتية لحركة حماس”.
وفقا لخطة لابيد المقترحة، فإن مصر تتولى مع أميركا مسألة إعادة إعمار القطاع، وفي المقابل سيتم شطب ديون مصر.
وقال لابيد؛ إنه “بعد عام ونصف من القتال في غزة، فإن العالم مصدوم باكتشافه أن حماس ما زالت تحكم غزة، وقد قامت بتجنيد عدد كبير من المقاتلين الجدد”، زاعما أنها تسيطر على المساعدات الإنسانية في أرجاء القطاع.
ورغم تأييده للحرب على حماس، إلا أن لابيد يعتقد أن “استخدام القوة هو وسيلة، وما كان ينقص في الحرب المبررة هذه هو الهدف، فحكومة إسرائيل فشلت في طرح بديل واقعي لحماس، وهي تنازلت عن المبدأ الأساسي لشن الحرب، وهو أنه لا يتم الذهاب إلى المعركة دون صورة واضحة لليوم التالي، ودون هدف سياسي نهائي وواضح”.
ولذلك، فإن لابيد يعتقد أن الحل في تولي مصر المسؤولية عن غزة بشكل مؤقت، على أن تنشئ الظروف لحكم ذاتي بمدى طويل، مشيرا إلى أنه قبل أن تستطيع السلطة الفلسطينية أداء دور مهم في إدارة قطاع غزة، “يجب عليها إجراء إصلاحات مهمة في جهاز التعليم من أجل منع التحريض، ومحاربة الفساد”.
بحسب خطة لابيد، تعمل مصر خلال السنوات الثمانية على تدمير البنى التحتية العسكرية التي بقيت في القطاع، بما في ذلك الأنفاق ومواقع إنتاج السلاح، على أن يتم تشكيل جهاز أمني مشترك، بين مصر، والاحتلال وأميركا، يضمن تنفيذ الاتفاق، ويمنع حماس من العودة وإعادة بناء قوتها العسكرية”.
أعلنت وزارة الخارجية المصرية رفض أية أطروحات أو مقترحات، تهدف للالتفاف حول ثوابت الموقف المصري والعربي، المتعلقة بالقضية الفلسطينية، بعد يوم من مقترح زعيم المعارضة لدى الاحتلال يائير لابيد بشأن تسليم قطاع غزة إلى مصر.
ونشرت وسائل إعلام محلية تصريحات للمتحدث باسم الخارجية، قال فيها؛ إنه ردا على المقترحات المتداولة بشأن الحوكمة خلال المرحلة المقبلة في قطاع غزة، وآخرها تولي مصر إدارة القطاع لفترة زمنية، فإن هذه الأطروحات مرفوضة وغير مقبولة.
وشدد على أنها “أنصاف حلول، تسهم في تجدد حلقات الصراع بدلا من تسويته بشكل نهائي، والأسس السليمة للتعامل مع جوهر الصراع، تتعلق بانسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية المحتلة وإقامة دولة فلسطينية مستقلة”.
وأضاف: “نشدد على الارتباط العضوي بين قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، باعتبارها أراضي فلسطينية، تمثل إقليم الدولة الفلسطينية المستقلة، ويجب أن تخضع للسيادة والإدارة الفلسطينية الكاملة”.