شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

تظاهرات «الطرق».. تهديد للانقلابيين .. وعذاب للمواطنين

تظاهرات «الطرق».. تهديد للانقلابيين .. وعذاب للمواطنين
    يبدو أن دعوات التصعيد السلمي لرافضي الانقلاب العسكري، قد وصلت ذروتها، بعد ما قام مؤيدو الرئيس محمد...
 
 
يبدو أن دعوات التصعيد السلمي لرافضي الانقلاب العسكري، قد وصلت ذروتها، بعد ما قام مؤيدو الرئيس محمد مرسي بقطع العديد من الطرق أمس، في قليوب والطريق الدائري والعباسية وعبد المنعم رياض والقصر العيني وغيرها، كما سبق وأن قاموا بقطع كوبري 6 أكتوبر أعلى ميدان رمسيس خلال أحداث دامية راح خلالها العشرات بين قتيل وجريح.
 
 
«قطع الطريق».. أسلوب للتظاهر والاحتجاج،، لطالما رفضه الإخوان المسلمون أنفسهم طوال عام من حكم مرسي، إلا أنهم وجدوا أنفسهم يتخذون نفس الأسلوب، بعد أن قطعت عنهم كافة السبل لتحقيق أهدافهم فما كان عليهم إلا اللجوء لقطع الطريق.
 
 
أما الشارع المصري، فقد لوحظ أن أكثر ما يقلقه ويثير حنقه منذ ثورة يناير وحتى الآن، ليس المظاهرات أو الاعتصامات أو حتى أعمال العنف التي تشهدها هذه الفعاليات، وإنما قطع الطريق، فغلق ميدان أو شارع لفترة طويلة أمر يمكن أن يتكيف معه المواطن العادي باتخاذ طرق بديلة، أما مفاجئته بقطع الطريق الذي يمر به، فهذا أمر كفيل بأن يجعل هذا المواطن يصب جم غضبه على المتظاهرين أياً كانت مطالبهم.
 
 
وانطلاقاً من هذه النقطة، فإن التصعيد الأخير لمؤيدي الرئيس مرسي، ربما يؤدي إلى نتائج سلبية، ذلك أن تعاطف الشارع مع رافضي الانقلاب، وخاصة بعد سقوط العشرات من الضحايا منذ بدء الاحتجاجات، يمكن أن ينحصر تدريجياً بسبب انتهاج المؤيدين لخطة التصعيد الجديدة، ربما تصل لحد السخط والهجوم ورفض مطالب رافضي الانقلاب، خاصة وأن هذه الفعاليات جاءت في وقت الذروة وقبل ساعات قليلة من الإفطار، وهو ما ضاعف من حالة السخط لدى الشارع.
 
 
ولاشك أن التحرك الأخير لأنصار مرسي، لم يكن فقط بهدف التصعيد، بقدر ما كان محاولة للفت الأنظار إليهم، في ظل حالة التعتيم الإعلامي على كافة فعاليات رافضي الانقلاب العسكري، الأمر الذي دفعهم للنزول لكي يوجهوا رسالتهم بشكل مباشر للرأي العام، ويكشفوا للشارع كم الحشود الرافضة للانقلاب والمؤيدة للشرعية، والتي تواجه تعتيماً إعلامياً متعمداً.
 
 
أما الإعلام، فقد استغل هذه الأحداث من أجل زيادة جرعته في تشويه الجماعة، حيث أثار الإعلام مشاعر السخط لدى متابعيه، تجاه هذه المظاهرات باعتبارها تتسبب في تعطيل مصالح المواطن، على الرغم من أن هذه الوسائل هي نفسها من خرجت قبل شهور لكي تبرر قطع الطريق حينما كانت تقوم بذلك جماعات بلاك بلوك والأولتراس ومعارضي مرسي، حيث شهدت البلاد خلال حكم مرسي، العديد من وقائع قطع الطرق ومترو الأنفاق دون أدنى استنكار من الإعلام الذي كان يصل به الوضع أحياناً للإشادة بهذه المظاهرات.
 
 
فعاليات «قطع الطريق» التي أقامها مؤيدو مرسي أمس، كشفت حجم التناقض في التعامل الأمني مع مثل هذه الأمور، ففي الوقت الذي كانت تقف فيه الشرطة «على الحياد» خلال محاولات متظاهرين قطع الطريق طوال عام حكم مرسي، تعاملت بمنتهى القوى لفض تظاهرات رافضي الانقلاب، كما ذكر شهود عيان أن بلطجية قاموا بالاعتداء على المتظاهرين، على مرأى ومسمع من قوات الشرطة التي ألقت قنابل الغاز وطلقات الخرطوش على المتظاهرين خاصة خلال مسيرتي قليوب والسفارة الأمريكية.
 
 
وفي النهاية، ستبقى أزمة قطع الطريق مسئولية الجميع، مسئولية من حاول إيصال رسالته التي حجبها الإعلام، ومسئولية من غض الطرف عن تجاوزات سابقة ويقف الآن بالمرصاد أمام نفس هذه التجاوزات، فطالما بقي في مصر إعلام التعيتم وشرطة الكيل بمكيالين، فسيظل اللجوء لقطع الطريق مستمراً.


X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية