شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

إلى أين يصير الجيش المصري.. إلى التجدد أم التبدد؟

إلى أين يصير الجيش المصري.. إلى التجدد أم التبدد؟
كتب الأكاديمي السعودي عبد الله البريدي ورقة بحثية حول مآلات الجيش المصري في الوضع الراهن، وهل الجيش سيئول إلى ما آل إليه الجيش...
كتب الأكاديمي السعودي عبد الله البريدي ورقة بحثية حول مآلات الجيش المصري في الوضع الراهن، وهل الجيش سيئول إلى ما آل إليه الجيش العراقي والسوري، أم إنه سيقوم بتجديد شبابه وإيثار مصلحة الوطن فوق كل المصالح.
وقال البريدي إن الجيش العراقي مُسح من الذاكرة، بينما أصبح الجيش العربي السوري قاب قوسين أو دنى من التدمير الكامل، ولم يبق في بلاد العرب من جيش قوى سوى "الجيش العربي المصري" ولم يبق له إلا سيناريوهين متقابلين لا ثالث لهما: إما التجدد (الحياة والاستمرارية) أو التبدد (الموت والتلاشي). 
وربط الباحث بين تبدد الجيش المصري جراء تدخله في السياسة وتسببه في نشوب "احتراب أهلي" -لا سمح الله- وبين "المؤامرة الدولية" التي أرادت عن سبق إصرار وترصد أن تمحو مصر من الخارطة.
وبهلاك الجيش المصري -لا قدر الله- لن يتبقى في المنطقة العربية سوى: جيش إيران، وجيش الاحتلال الصهيوني، ما ينذر بكوارث محققة.
 
سيناريو التجدد
هذا هو السيناريو الأكثر تفاؤلا، وقد عرض البريدي مسارات محتملة لهذا السيناريو وقال إنه بعد الأحداث الأخيرة بما فيها فض الاعتصامات بهذه الطريقة العنيفة والقتل الإجرامي الذي مورس ضد المدنيين، فالمشهد يقول لنا بأن الجيش أمامه فرصة ذهبية للقيام بـ "موجة تصحيحية" للأوضاع، بقالب مقبول، بشكل أو بآخر، وقد يحدث هذا عبر واحد من ثلاثة مسارات محتملة:
1. إعلان الفريق عبد الفتاح السيسي عن "موجة تصحيحية"، تمكن البلاد من استعادة أنفاسها الثورية التي لم يعد المصريون يتنفسون غيرها، على أن تتضمن تلك الموجة اعتزال الجيش للسياسة، جملة وتفصيلاً.
2. الإعلان عن استقالة الفريق السيسي واعتزاله الحياة السياسية تماما، والدفع بقيادة جديدة للجيش، تعلن عن تلك الموجة التصحيحية واعتزال الجيش للسياسة.
3. عزل الجيش للفريق السيسي وتنحيته للمصلحة الوطنية والقومية العليا، وتكليف قيادة جديدة له، تقوم بإعلان الموجة التصحيحية واعتزال الجيش للسياسة.
 
ويصعب تصور مسار رابع في "سيناريو تجدد الجيش المصري"، إلا أن يكون خليطاً من تلك المسارات في مراحل متعاقبة (مثلاً: الأول والثاني أو الأول والثالث). 
 
سيناريو التبدد
يشير البريدي في ورقته المنشورة على موقع الجزيرة نت إلى أن تبدد الجيش المصري لا يمكن استبعاده من فضاء التحليل على الإطلاق، بخاصة أننا أمام بعض المؤشرات التي ينمو بعضها بشكل مخيف فعلا، فالأوضاع بعد الفض غير الإنساني للاعتصامات وعودة الفلولية بأقبح صورها وممارسة القتل والتنكيل ينبئ عن تفجر محتمل للأوضاع، وربما بطريقة تخرج عن السيطرة، وهنا تكمن الخطورة. 
 
وأضاف أن مسارات "سيناريو التبدد" غير محدودة ويصعب حصرها في اتجاه معين أو عدد معين، ولا حاجة لتحديد مسارات معينة لسيناريو التبدد، ولكن ثمة حاجة للتأكيد على بعض المعطيات التي تؤكد خطورة هذا السيناريو، وهي كثيرة، ولعل من أهمها ما يلي:
 
1. الدم إن هو أريق ولم يُعاقَب سافكه أو يوقف شلاله، فإنه سيجر أطرافا عديدة للولوغ فيه في وقت مبكر، وبخاصة بعض الجماعات الإسلامية التي فسخت منذ فترة قريبة "فلسفة التغيير بالقوة"، ومارست العنف عدة عقود في المجتمع المصري بأشكال مختلفة، فهل يسعنا تصور سكوتها فترة طويلة؟ ولا سيما أن "الجبهة التطرفية" في شقها العلماني والليبرالي تمارس استفزازا غير مسبوق لهذه الجماعات ولمسلماتها التي لا تقبل فيها المساومة. 
 
2. منطق التاريخ ينبئنا بأن "الدم يجلب الدم"، وهو منطق لم يتخلف في عصور كانت تشح فيها المعلومة وتغيب القدرة على توثيق أعمال السفاكين القتلة، فكيف بعصر امتلك الصغير فيه قبل الكبير العتاد المعلوماتي والتوثيقي؟ 
 
3. ومن جهة أخرى، كيف يمكن لنا أن نقلل من سيناريو التورط بالدم ومن ثم الحرب الأهلية، في بيئة تشهد تدخلا سافرا من أطراف عديدة، تعمل -بوعي أو بدونه- على توتير المشهد وزيادة تعقيداته ورفع كلفة المصالحة والوفاق بين الفرقاء، ولا سيما أن بعض تلك الأطراف يمتلك ترسانة إعلامية ضخمة وعددا لا يستهان به من "مارينز العرب"؟
 
وطرح الباحث والأكاديمي السعودي في ختام ورقته سؤالا عن واجبنا للحفاظ على جيشنا المصري؟
وأجاب أنه كي نقوم بتوفير مقومات نجاح "سيناريو تجدد الجيش المصري"، مع تحميل المسؤولية للجميع، بما في ذلك الأنظمة العربية التي ساندت انقلاب 3 يوليو 2013، بشكل مباشر أو غير مباشر، فالوضع سيكون كارثياً على الكافة، لا قدره الله. 
أما الداخل المصري، فإنه بلا ريب يتحمل المسؤولية الأكبر، وإني أهيب بكل من يمتلك ضميرا حيا أو حتى ذرة حياة ضمائرية واحدة أن يدفع التروس باتجاه سيناريو التجدد للجيش وتجنيب المجتمع ويلات التعارك والاحتراب، وليتركوا عنهم مناطحة الحقائق بالعناد والمكابرة، أو لنقل تهميش الاحتمالات الخطرة للحرب الأهلية التي بدأنا نعاين بعض مؤشراتها طافحة على السطح. 
وفي هذا السياق، شدد على ضرورة:
1- اتصاف الخطاب والحراك السياسي للتيارات المناهضة للانقلاب بدرجة عالية من الحصافة وتغليب المصالح العليا بعيدة المدى، بما يتطلبه ذلك من تقديم تنازلات حقيقية ولو كانت مُرة، والتدقيق الشديد في مفردات الخطاب السياسي تجاه الجيش، وإبعاد كافة الأطراف المتشددة أو غير العقلانية عن المنصة والواجهة، فالوضع خطير للغاية، ولا يحتمل مزيدا من التأزيم.
2- بلورة خطابات وجهود سياسية وفكرية داخل القُطر المصري، تصب في اتجاه تعضيد سيناريو تجدد الجيش وابتعاده عن السياسة وإعلانه لموجة تصحيحية للأوضاع الملتهبة.
3- إبعاد الدين عن السياسة، فالتحشيد الديني في أي اتجاه سيكون مضرا للغاية، وتاريخنا البعيد والقريب يشهد بصحة ذلك. وليركز "الخطاب الديني" في مجال رفع حساسية المجتمع تجاه مسألة "الدماء" وتعظيمها، والتحذير من مغبة الولوغ فيها، ولزوال الدنيا أهون عند الله من سفك دم امرئ مسلم.
4- بلورة خطابات وجهود سياسية وفكرية على المستوى القومي تقوي من احتمالات اندفاع الجيش للعمل التصحيحي الذي يطفئ شرارة الاحتراب الداخلي.
5- تدخل جامعة الدول العربية على وجه السرعة، وتقريب وجهات النظر، مع وجوب ممارسة الدول الخليجية الكبيرة لدور فاعل في جهود سيناريو تجدد الجيش العربي المصري، فالجسد العربي واحد، وحين يُهدد أو يبتلع بعضه يُهدد أو يبتلع كله.
وفي الختام أعرب الباحث عن أمله في أن تدفع الأمور صوب ما نرتضيه من استعادة الأخوة في مصر لزمام المصالحة الوطنية على أسس عادلة، بما يبني دولة حديثة بديمقراطيتها وإنسانيتها وعدالتها وحريتها وكرامتها وإنتاجها وعيشها الرغيد وجيشها وسيادتها وحسها القومي الإسلامي.
 


X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020