شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

الشيخ خضر «أسد الشرعية» الذي أرَّق الانقلاب حرا وفضحه أسيرا

الشيخ خضر «أسد الشرعية» الذي أرَّق الانقلاب حرا وفضحه أسيرا
    في عملية اختطاف، لا تختلف كثيرا عن تلك العمليات المنتشرة في ليبيا أو العراق وسوريا وتزخر...

 

 

في عملية اختطاف، لا تختلف كثيرا عن تلك العمليات المنتشرة في ليبيا أو العراق وسوريا وتزخر بها الأفلام الأمريكية رديئة الصنع، اعتقلت قوات الانقلاب المتخفية الشيخ عبد الفتاح خضر ذا الأعوام الثلاثة والستين من قريته كفر الفقهاء مركز طوخ محافظة القليوبية، في محاولة منها لإسكات صوت الشيخ الذي دأب على انتقاد ممارسات الانقلاب والتأكيد على تمسكه بإرادة الشعب التي عبر عنها في صناديق الاقتراع واختار رئيسا ودستورا وبرلمانا.
 
 
الشيخ "عبد الفتاح كمال محمد خضر" الذي بات من أشهر الشخصيات المعارضة للانقلاب العسكري بمركز طوخ، ضابط سابق بالقوات المسلحة، خدم أثناء حرب أكتوبر 1973 في سلاح الدفاع الجوي، وأحيل للمعاش وهو كبير باحثين بدرجة مدير عام، وصار من المألوف أن تراه بين تجمعات الشباب الرافض للانقلاب يشاركهم مسيراتهم الطويلة رغم كبر سنه، ويشحذ هممهم ويخطب بينهم بشعره الأبيض غير آبه بما يتعرض له من مخاطر وقمع بسبب مواقفه، وهو ما دعا الشباب لوصفه بـ«أسد كفر الفقهاء».
 
 
غير أن أعوام الشيخ الذي جاوز ثلاثة وستين عاما، وخدمته في القوات المسلحة ومعاصرته حرب أكتوبر، لم يشفعا له عند سلطات الانقلاب الذي حاول اعتقاله أكثر من مرة، وداهم بيته قبل ذلك، وحاصر قريته في سبيل إسكات صوته، ثم لجأ أخيرا لتعقبه واختطافه في عملية أشبه بالأفلام الأمريكية أو اختطاف الدبلوماسيين والسياسيين في ليبيا والعراق وسوريا، وهو ما فضح نظام الانقلاب بأبشع صوره كنظام لا يحترم سنّا ولا يرعى ودًّا.
 
 
اعتقال الشيخ خضر ليس الأول من نوعه، إذ سبق اعتقاله قبل ذلك أربع مرات طاف فيها على عدد من مكاتب جهاز "أمن الدولة" وسجون نظام مبارك، ويعزو الشيخ سبب هذه الاعتقالات كلها إلى دفاعه عن "الشريعة الإسلامية وعن المسلمين المضطهدين في العراق وغزة وأفغانستان وبسبب مقاومة الحكام المستبدين وأجهزتهم الأمنية وخاصة مباحث أمن الدولة الســابقة وبسبب الدفاع عن المظلومين والمطالبة المستمرة بتطبيق الشريعة الإسلامية" على حد وصفه.
 
 
 
4 اعتقالات.. 7 سجون.. 6 مقرات أمن
 
 
المرة الأولى لاعتقال الشيخ كانت عام 92، وقبع فيها لمدة شهرين بسجن الزقازيق، غير أنه لم يلبث سوى ثلاثة أشهر خارج السجن بعد الإفراج عنه في 30 أكتوبر 92 حتى تم اعتقاله مجددا أوائل عام 93 لمدة تزيد على عامين، قضاها ما بين سجون "أبوزعبل" و"طرة" و"العقرب" و"أبو زعبل الصناعي" و"استقبال طرة"، حتى تم الإفراج عنه في شهر يونيو 1995.
المرة الثالثة للشيخ تجاوزت ثلاثة أعوام قضاها في "استقبال طرة" و"أبوزعبل شديد الحراسة"، ثم أعيد اعتقاله مطلع عام 2009 لمدة 17 شهرا تنقل خلالها بين سجن الوادي الجديد ووادي النطرون، وتم التحقيق معه في عدد من مقار أمن الدولة بينها أمن الدولة ببنها وطوخ وشبرا الخيمة ولاظوغلى ودمنهور وأسيوط و6 أكـتوبر، وتعرض خلال التحقيق معه في تلك الأماكن لتعذيب بدني ومعنوي بأشكال يصفها بأنها "لا تخطر على بال الشيطان ولا على بال أي بشر مهما بلغ إجرامه".
 
 
نشاط الشيخ خضر الأبرز ليس سياسيا، وإن كان نشاطه السياسي هو الأكثر تعريضا للمحن، فخضر مشهور بإلقاء الخطب والدروس والمحاضرات الدينية في المساجد والمناسبات العامة والأنشطة الخيرية كبناء المساجد وحل مشاكل الجماهير ومعاونة المحتاجين.
 
 
وتردد اسم الشيخ خضر في عدة ميادين دعوية، حيث أحيا سنة "صلاة العيد بالخلاء" والحث على مساعدة زواج الأرامل والأيتام وبناء مسجدي الرحمن بعزبة الفقهاء والشهيد بمحطة برشوم، وترميم مسجر الحرمين بالبلدة والمسجد الشرقي بكفر الفقهاء.
 
 
 
مناصرة الثورة
 
 
ظهر تأييد "خضر" لجماعة الإخوان المسلمين بوضوح أمام أجهزة أمن مبارك في انتخابات 2005 من خلال دعمه الواضح لمرشح الإخوان بدائر القناطر الخيرية ناصر الحافي كرمز إسلامي.
 
وأثناء ثورة 25 يناير، ناصر خضر الثورة بخطبه الرنانة وتصدى لكل دعاوى التثبيط وخاصة تلك التي اتخذت طابعا شرعيا متذرعة بقواعد عدم الخروج على الحاكم وطاعة أولي الأمر، وهاجم الشيخ الذي ينتمي للتيار السلفي كل من اتخذ من السلفية ستارا لمناصرة نظام مبارك.
 
وبعد الثورة ترشح عبد الفتاح خضر لمجلس الشعب عن مقعد العمال والفلاحين (فردي – مستقل) منافسا لمرشح سلفي عن حزب النور رآه خضر غير مناسب، ونافس كلا من مرشح حزب النور وحزب الحرية والعدالة الذي نزل للسباق الانتخابي في اللحظات الأخيرة، غير أن طعنا من منافسه السلفي أدى لتغيير صفة "خضر" إلى فئات بدلا من "عمال وفلاحين".
وعندما أطلت انتخابات الرئاسة دعم "خضر" الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل، وبمجرد استبعاد الشيخ حازم والمهندس خيرت الشاطر تحول إلى دعم الرئيس د.محمد مرسي، وأدى ذلك إلى حصول مرسي على ٨٢٪ من أصوات القرية.
 
 
 
عملية اختطاف خضر
 
 
وعقب الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013 بأسبوع واحد بادرت سلطات الانقلاب لمحاولة اعتقال الشيخ، ولكن لم تفلح في محاولتها، ما دفعها إلى تكرارها مرارا ومحاصرة قريته "كفر الفقهاء" واعتقال 14 من أبنائها.
 
وسرعان ما بدلت قوات الأمن استراتيجيتها لتحاول اعتقاله من المسيرات الحاشدة التي كانت تنطلق من "كفر الفقهاء" وتخرج خارجها إلى "أجهور" أو "برشوم"، غير أن تلك المحاولات باءت بالفشل كسابقتها، إذ تصدى الأهالي وأنصار الشيخ لكل محاولات اعتقاله ببسالة.
 
وبعد تكرار فشل اعتقاله أكثر من مرة، اختطفت قوات الانقلاب الشيخ خضر من أمام منزله السبت 8 فبراير 2014، في عملية استخدمت فيها السيارات المدنية والدراجات البخارية ومدرعات الشرطة.
 
وفي عملية الاختطاف، استغل الانقلاب وجود الشيخ وحيدا وأتى ثلاثة رجال إلى الشيخ الجالس أمام منزله على دراجاتهم البخارية، واستعانوا بأحد المرشدين من قريته، وبمجرد ملاحظة الشيخ لهم حاول مقاومتهم إلا أن قوات الانقلاب حاصرت منزله ببوكسات الشرطة، واقتاده رجال أشداء داخل سيارة مدنية، وحاصرت مدرعات الشرطة قريته لإخماد محاولات الدفاع عن الشيخ حتى يتمكنوا من الفرار هاربين بالشيخ المسن.
 
 
 
مقاومة من داخل السجون
 
 
اعتقال الشيخ خضر لم يمنعه من مقاومة الانقلاب العسكري؛ إذ قاد داخل سجنه مظاهرة زلزلت معسكر فرق الأمن ببنها، وظل يدعو لأكثر من ساعة ويؤمن من ورائه إخوانه المعتقلون حتى زلزل قلوب كل من هو داخل المعسكر، وهو ما دفع سلطات الانقلاب لإيداعه زنزانة انفرادية.
 
 
وفي التحقيقات أصر الشيخ أﻻّ يجيب على أسئلة النيابة، وقال: أنا ﻻ أعترف بكم فكيف أجيب عليكم؟".
أنباء صمود خضر ألهبت حماسة الشباب الذين تلقوها بسعادة بالغة، معتبرين أن "وصايا أسد الشرعية" بمركز طوخ أمدتهم بوقود الثبات، إذ أرسل لهم رسائل عدة طالبهم فيها بالثبات في الدفاع عن حقوقهم ووطنهم وإرادة شعبهم.


X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020