شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

أبو عيطة.. بين “نصير العمال” المناضل و”وزير العمال” المتجاهل

أبو عيطة.. بين “نصير العمال” المناضل و”وزير العمال” المتجاهل
  في ظل تصاعد وتيرة الإضرابات والاعتصامات التي ينظمها عمال مصانع وأطباء وصيادلة ومعلمون وأمناء...

 

في ظل تصاعد وتيرة الإضرابات والاعتصامات التي ينظمها عمال مصانع وأطباء وصيادلة ومعلمون وأمناء شرطة لمطالبة كل فئة منهم بحقوقها، يصبح الغائب الأبرز عن هذا الحراك الحقوقي "هتيف" المظاهرات و"ضمير الناس" و"مؤذن الثورة" -كما يحب أن يلقب- كمال أبو عيطة وزير القوى العاملة، الذي صار فجأة في مواجهة العمال وأصحاب الحقوق بعد أن اعتاد أن يقودهم وأن يرددوا خلفه هتافاتهم.
 
"أبو عيطة" وزير القوى العاملة والهجرة بحكومة د.حازم الببلاوي المعينة من قبل الانقلاب العسكري، "قيادي عمالي سابق"، ونائب بمجلس الشعب المنحل عن حزب الكرامة الناصري (قوائم الحرية والعدالة)، ولد في حي بولاق الدكرور في أول مارس عام 1953، وتخرج في كلية الآداب قسم فلسفة وعلم نفس جامعة القاهرة عام 1976، ثم التحق بكلية الحقوق وتخرج منها عام 2005، وبدأ تاريخه من خلال نضاله في الضرائب العقارية بعد تأسيسه لـ"النقابة المستقلة للضرائب العقارية" التي تعد أول نقابة مستقلة في مصر.
 

بين رفض وقبول الوزارة

 
سبق لأبو عيطة أن تلقى عرضا بالوزارة من الدكتور يحيي الجمل نائب رئيس الوزراء بحكومة أحمد شفيق لتسيير العمال، منصب وزير القوى العاملة على أبو عيطة، إلا أنه رفض حينها، وعاد ليقبل هذا المنصب في حكومة الدكتور حازم ببلاوي بعد الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013.
 
أبو عيطة تم اعتقاله نحو 21 مرة (وفقا لحديثه عن نفسه) لمقاومته التطبيع ورفضه لاحتلال العراق، كانت منهم مرتان في عصر السادات و19 مرة في عصر مبارك، وشغل أبو عيطة عدة مناصب منها الأمين العام للجنة الدفاع عن سجناء الرأي، ومؤسس اللجنة القومية للدفاع عن حقوق العمال والفلاحين، كما أنه قيادي بحزب الكرامة ومن مؤسسيه.
 
وبعد اعتصامه أمام مجلس الوزراء عام 2007 في اعتصام موظفي الضرائب العقارية أمام مجلس الوزراء في آخر عام 2007 للمطالبة بالمساواة بين كل موظفي الضرائب، لم يعد بالإمكان الحديث عن إضرابات العمال ومطالباتهم بحقوقهم دون الإتيان على ذكر "أبو عيطة"، وقد واصل الرجل نضاله الحقوقي والعمالي طوال عهد مبارك، وواصل نضاله بعد قيام ثورة 25 يناير وبعد تولي د. محمد مرسي حكم البلاد كأول رئيس منتخب بعد الثورة.
 

"لست من مدرسة الإضراب"

 
«أنا لست من مدرسة الإضراب إلي يوم الدين، ولا من مدرسة الفوضى الخلاقة».. هكذا فاجأ الوزير الحالي والمناضل العمالي السابق العمال المضربين للمطالبة بحقوقهم، في تجاهل لشغب مارسه لسنوات ضد سلطة مبارك ورجل اقتصاده وماليته يوسف بطرس غالي، دفاعًا عن أموال أصحاب المعاشات، ودفعًا لظلم وقع على حقوق المهمشين في دولة الحزب الوطني.
 
يستنكر اليوم "أبوعيطة" وزير القوى العاملة مظهرًا احتجاجيًّا طالما كان أحد المشاركين فيه وقت كان أحد أبرز الوجوه العمالية المناضلة، في حالة أشبه بالبراء وإعلان التوبة من جانب السيد الوزير عن أفعال اقترفها، وأصبحت له تاريخًا صنعه على مدار سنوات وقفها في صفوف العمال منظمًا ومشاركًا في الفعاليات الاحتجاجية.
 
وفي إصرار على تأكيد نكوصه عن تاريخه النضالي، كرر الوزير مؤكدا أن «الإضراب يفسد المفاوضات ويعطل حل المشاكل ولا يحقق المطالب أو جدولتها» وأن «الفوضى في مصر لا يمكن أن تكون إلا هدامة ويجب أن نطبق مقولتي (يد تعمل ويد تفاوض، ويد تعمل ويد تحارب الإرهاب».
 

اعتقال العمال في عهد المناضل

 
إذن.. يرى الوزير "أبو عيطة"، أن «الإضراب يفسد المفاوضات»، غير أن المناضل العمالي «أبو عيطة» وقف مهددا بكل قوة -في إبريل 2010- الحكومة بتنظيم «اعتصام عمالي مفتوح على رصيف مجلس الشعب، إذا لم يتم تنفيذ حكم القضاء الإداري، الخاص بوضع حد أدنى للأجور».
 
"أبوعيطة" الوزير (والمناضل السابق) في حكومة الدكتور حازم الببلاوي منذ يوليو الماضي، والذي استبشرت قطاعات عمالية واسعة بمقدمه لترؤس وزارتهم لاسيما بعد إعلانه أن أولوياته كوزير هي «تشغيل المصانع، ووضع حد أدنى للأجور»، لاقى انتقادات بسبب بعض مواقفه تجاه الأزمات العمالية، فبعد نحو شهر من توليه المسؤولية، تم فض اعتصام عمال «السويس للصلب» المطالبين بعودة زملائهم المفصولين، وألقي القبض على عدد منهم، دون تحرك من الوزارة بحسب المنتقدين.
 
فض اعتصام العمال المطالبين بحقوقهم تكرر أيضا في عهد الوزير (المناضل)، فقد تم الاعتداء على عمال كريستال عصفور المطالبين بحقوقهم، وهو الأمر الذي رفضه أبو عيطة في تصريح عن وزارته، في لهجة رآها معارضوه أقل كثير من المنتظر والمتوقع إزاء الاعتداء على العمال، وإدانة أتت على هامش تصريحاته بشأن أزمة العمال.
 
كما هوجم الوزير من بعض العمال المفصولين من الشركات الخاصة له واتهامه بـ«مخالفة وعوده» التي قطعها على نفسه وقت توليه الحقيبة الوزارية، بجانب اتهام الاتحاد المصري للنقابات المستقلة له بسبب نفس الأزمة بـ«تجاهل حل مشاكل العمال المفصولين، بسبب ممارسة نشاطهم النقابي، ليكتفي الوزير بقوله «مش بإيدي» كرد على هذه الاتهامات.
 

اختطاف قيادات عمالية

 
الانتقادات توالت على أبو عيطة بعد اختطاف قيادات عمالية شبه جزيرة سيناء، وطلب فدية من قبل الجناة، وظل الوزير حينها لم يحرك ساكنا بحسب منتقديه، حتى قام أهالي المختطفين بدفع الفدية لتحرير ذويهم دون تدخل من المناضل السابق.
 
وبعد دفع الفدية وتحرير المختطفين أكد أبو عيطة رفضه تصرف أهالي المختطفين من القيادات العمالية الأربعة لدفع الفدية، مشيرًا إلى أن الدولة كانت تسخر جميع الأجهزة الأمنية للإفراج عنهم، وقال إن موقف الحكومة لم يكن "سلبيا" في عملية خطف القيادات العمالية، موضحًا أنه جار تعقب الخاطفين للقبض عليهم وتقديمهم إلى العدالة، وهو ما لم يحدث بعد مرور شهر على تصريحات الوزير.
 
تناقضات عيطة بين (نصير العمال) و(وزير العمال) دفعت هشام يونس -العامل بشركة المحلة للغزل والنسيج وأحد المضربين عن العمل للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور وإقالة رئيس الشركة القابضة، وصرف الأرباح المتأخرة- إلى توجيه سؤاله للوزير كمال أبوعيطة قائلا: أنت ضميرك دلوقتي مستريح بتطبيق الحد الأدنى للأجور لفئة معينة، وما تخدوش فئة تانية؟".
 
وأكد أن 22 ألف عامل بالشركة أضربوا عن العمل للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور عليهم، وإقالة رئيس الشركة القابضة الذي وصفوه بالمتسبب الرئيسي في انهيار قطاع الغزل والنسيج، مشيرًا إلى أن الحاكم العسكري، ومدير القوى العاملة بالغربية قد توجها لمقر الشركة، واجتمعا بهم للتفاوض حول مطالب العمال ومحاولة إنهاء الإضراب، ولكن محاولتهم انتهت بالفشل لإصرار العمال على مطالبهم، بينما اكتفت الوزارة بإعلان نجاح المفاوضات وانتهاء الإضراب، وهو ما لم يحدث.
 
غير أن تلك التناقضات (النضالية – الوزارية) ليست الأولى لأبو عيطة، فقد سبق للنائب أبو عيطة الذي نجح على قوائم حزب الحرية والعدالة -أثناء التحالف مع حزبه (الكرامة)- أن عاد ليعتبر جماعة الإخوان المسلمين وحزبها (الحرية والعدالة) إرهابا، ورفض كل دعاوى المصالحة معهم بعد انقلاب 3 يوليو.
 
كما أن الناصري "أبو عيطة" بعد إعلان ترشح حمدين صباحي لانتخابات الرئاسة المقبلة، نفى دعمه لصباحي مؤكدا أنه يعمل ضمن مجموعة وطنية لاختيار "المرشح الأفضل إعلاء للمصلحة الوطنية"، وهو ما رآه مراقبون تخليا عن رفيقه صباحي مؤسس ورئيس حزب الكرامة السابق ومؤسس التيار الشعبي ذي التوجه الناصري.
 


X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020