3مارس.. ذكرى مرور 90 عاما على سقوط الخلافة الإسلامية
3 مارس 1924م ذاك اليوم التي سقطت فيه الخلافة الإسلامية والتي كانت عاصمتها اسطنبول بتركيا والتي قامت على ضم الأمة الإسلامية تحت راية واحدة وإلغاء فكرة القوميات؛ فقد كان يمتد نفوذ الخلافة الإسلامية من أندونيسيا شرقا وحتى الأندلس غربا – أسبانيا اليوم – ولم تفرق الخلافة الإسلامية بين الأعراق والأجناس البشرية سواء كانوا أفارقة أو آسيويين أو أوربيين
ففي مثل هذا اليوم صوت البرلمان التركي بقيادة مصطفى كمال أتاتورك على إلغاء نظام الخلافة الإسلامية بعد أن أعلن قيام الجمهورية التركية وذلك بطلب من بريطانيا فيما عُرف بشروط " كيرزون" وهى إلغاء الخلافة الإسلامية وفصل تركيا عن العالم الإسلامي وتحويلها لجمهورية علمانية.
وتكون بذلك قد انتهت صفحة من التاريخ الإسلامي بدأت منذ عصر النبوة وحتى هذا التاريخ منذ أن أسس النبي -صلى الله عليه وسلم – الدولة الإسلامية في المدينة المنورة والتي استمرت بعد ارتقاءه لربه حاملة اسم الخلافة رمزا لوحدة الأمة الإسلامية وتدير شؤون دينها ودنياها، لا تفرق بين أي جنس أو لون أو نوع وظلت هكذا حتى ضعفت نفوذ العالم الإسلامي واحتل الغرب معظم البلاد الإسلامية وعملوا على إزالة الرمز الإسلامي وخاصة في حالات ضعف المسلمين في القرون المتأخرة
حتى تولى مصطفى كمال أتاتورك وكانت مهمته التفرغ الكامل لتغيير وجه تركيا الإسلامي جذريا حتى لاتبقي لها صلة بالإسلام لا من قريب ولا من بعيد، فقد أعلن أنقرة عاصمة للبلاد بدلاً من اسطنبول، وأعلن الحرب على التدين، وكرس نشاطاته كلها لإعادة هوية تركية إلى العلمانية، حتى الأفعال التي ترمز للدولة الإسلامية تم إلغاؤها، فبدلا من الطربوش للرجال فرض ارتداء القبعة للرجال، حتى عادات المجتمع الإسلامي حولها للعادات الغربية ، منع الحجاب وكافة الملابس التقليدية للرجال والنساء وسمح برفع الآذان لكن باللغة التركية
وحوّل أتاتورك مسجد آية صوفيا في إسطنبول إلى متحف، وأعاد الحياة لماضي تركيا ما قبل الإسلام وألغى التاريخ الهجري ليعتمد التاريخ الميلادي، كما اعتمد الحروف اللاتينية لكتابة اللغة التركية بدل الحروف العربية، وغيّر العطلة الأسبوعية من الجمعة إلى الأحد وألغى كل الضوابط الشرعية المتعلقة بالمرأة لتتساوى مع الرجل تمامًا من غير اعتبار للفوارق الطبيعية بين الجنسين، كل هذا ليخرج تركيا من الظلمات إلى النور كما كان يزعم ، ولذلك أقدم على أخطر إجراءاته على الإطلاق وهو إلغاء أحكام الشريعة الإسلامية وتبنّي القوانين الوضعية، ففرض القانون المدني السويسري والقانون الجنائي الإيطالي والقانون التجاري الألماني، فاحتكم المسلمون لأول مرة في تاريخهم إلى قوانين غير ربانية بل وضعية وأجنبية.
وقد اعتمد مصطفى كمال في حملته الشرسة لمحو آثار الإسلام والعربية على سياسة قمعيّة وحشية استهدفت علماء الدين بالدرجة الأولى، وطالت كل من اعترض على توجّهاته، فكان القتل والسجن والتشريد إلى جانب السخرية الرسمية بمظاهر التديّن كلها وانتهاك أبسط الحريات الشخصية، كل هذا باسم الديمقراطية، وأغرب من هذا أن الغربيين وأتباعهم في البلاد العربية مازالوا يمتدحون مصطفى كمال باعتباره متطورا أخرج تركيا من ظلمات القرون الوسطى وأدخلها أنوار الحضارة والازدهار، ويعددون فضائله العظيمة عليهم من "تحرير المرأة" من قيود الشريعة وبعد أن ألغى الخلافة وضيّق على المسلمين في عباداتهم وشعائرهم وقطع صلة تركيا بماضيها الإسلامي وحوّلها إلى دويلة فقيرة ضعيفة تخطب ود الغرب وتعتمد على اليهود، وبعد أن وضع البلاد تحت سيطرة العسكر وجعل من العلمانية دينًا بديلاً عن الإسلام، وعيّن مؤيديه في جميع مفاصل الدولة وظن بذلك أنه قد قضى على الإسلام نهائيًّا
وكانت من أعظم ماخسره المسلمون بعد سقوط الخلافة الإسلامية هو احتلال فلسطين وهى الكارثة التي حلت ببلاد المسلمين حتى الآن
وتعود تركيا الآن هي منارة وملاذا للإسلاميين ، يحكمها قادة يحملون هم الأمة والدول العربية والمجاورة ، يحملون هم القضية السورية وينادون بشرعية مصر وثورتها ، وقفوا وقفات عظيمة في حرب غزة السابقة وكل حروبها في التاريخ الحديث ضد الاحتلال الصهيوني ، تنعم تركيا بحرية لكل مذهب وطائفة وأيدلوجية تسكن فيها، وعاد فيها الحجاب وحرية الآذان كما عاد إليها هويتها الإسلامية بعد غيابها عقودا طويلة.
أما عن ختام حياة أتاتورك؛ مات مصطفى كمال يوم 10/ 11/ 1938م بمرض أصاب كبده بسبب إسرافه في تناول الخمر، مات من سماه أتباعه (وليس الشعب التركي كما يوهم بذلك بعض المؤرخين والكتاب) أتاتورك أي أبو الأتراك. وقد أحيا القومية الطورانية وغالى فيها أشدّ المغالاة لتحلّ محلّ الانتماء العقدي لتركيا. هكذا سقطت الخلافة بعد أن عمّرت 1292 سنة.







