شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

مشروع الديّة لضحايا الانقلاب خيانة للشهداء

مشروع الديّة لضحايا الانقلاب خيانة للشهداء
بعد أن اعتلى السفاح عبد الفتاح السيسي منصب الرئاسة اغتصابا وجلس على جماجم الآلاف من الشعب المصري يريد أن يستقر له الأمر،...

بعد أن اعتلى السفاح عبد الفتاح السيسي منصب الرئاسة اغتصابا وجلس على جماجم الآلاف من الشعب المصري يريد أن يستقر له الأمر، ويستتب له الاغتصاب، وتسلس له السلطة وكأنه لم ينقلب على رئيس منتخب، ولم يبدد بإرادة أمة، ولم يهدر مليارات من أموال الشعب أنفقت في استحقاقات انتخابية واستفتائية متنوعة فضلا عن قتل الآلاف واعتقال عشرات الآلاف وتشريد أمثالهم!!

ها هو يستخدم رجال السلطة الدينية في مصر ليكونوا – ويا للعار! – تيوسًا مستعارة يمرروا فكرة لم تنجح من قبل ولن تنج الآن ولا في المستقبل تقضي بأن يقبل أهالي الشهداء الدية وينقضي الأمر وتسير العجلة إلى الأمام.

ولا أدري كيف تتبنى مؤسسات مصر الدينية أو من هم على رأسها مثل هذا الحل من الناحية الواقعية والنفسية؛ فضلا عن الشرعية!!

ومن المعلوم أن الدية تدفع في القتل الخطأ، وغالبا في القتل الفردي، الذي قال الله فيه: "وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً ۚوَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ…". سورة النساء: 92.

فهل ما حدث منذ 3 يوليو 2013م هو قتل فردي يا شيخ العسكر ويا مفتي الانقلاب؟ وهل هو قتل خطأ؟ أم قتل عمد مع سبق الإصرار والتعمد؟ قتل بالطائرات والدبابات وعربات الشرطة والقناصة من فوق أسطح مؤسسات العسكر والبلطجية على أزقة الشوارع وأفواه الطرق .. والقتل كان ولا يزال في الرأس أو القلب .. بما ينطبق عليه قوله تعالى: "وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا". سورة النساء: 93. وحكمه القصاص: "وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الألْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتّقُونَ". سورة البقرة : 179.

إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أفتى بقتل الجماعة بالواحد، بل نفذ هذا بالفعل حين قتل نفرا خمسة أو سبعة برجل واحد قتلوه قتل غيلة، وقال عمر: "لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا".

فما بالكم بقتل الآلاف واعتقال وتشريد ومطاردة عشرات الآلاف، وتجريف وطن وقهر شعب كامل كشعب مصر؟!

ثم هل عرف شيخ العسكر ومفتي الانقلاب من هم أولياء الدم، وهل حصروا كل من قتل، وهل سيقبل أولياء الدم هذا التدليس على الشرع والقفز على الواقع وإعفاء المجرمين من العقاب، وهل القتلى أبرياء ومظلومون وكان القتل خطأ بالفعل؟! هذا على سبيل الجدل فقط وأن هذا الحل مقبول!.

إنني لا أدري كيف يقبل شيخ الأزهر هذا الحل، هل على سبيل الشريعة أم على سبيل الواقع، أم على سبيل أعراف رجال الصعيد الذين تبرؤوا منه؟!

كان يجب على شيخ الأزهر أو بالأحرى شيخ العسكر الذي علمهم "ارتكاب أخف الضررين" أن يفتي بوجوب القصاص من القتلة المجرمين الذين أسالوا الدماء أنهارا، وأن يدعو الشعب إلى الانتفاض لاسترداد كرامته واستعادة إرادته وحريته .. ولكن يأبى "الرجل" إلا أن يكون وفيًّا لدولة مبارك التي عينته رئيسا لجامعة الأزهر ثم مفتيا ثم شيخا للأزهر!!

هذا الحل أيها التيوس المستعارة لن يتم ولن يكون ولن يقبل به أحد، إلا إذا تشربت الأرض الدم المسفوح أو حتى يلج الجمل في سم الخياط!

لن يهدأ حكمٌ للسفاحين، ولن تغمض أعين للمجرمين، ولن يهدي الله كيد الخائنين، ولن يصلح عمل المفسدين، وسيستمر الشعب في ثورته حتى يقوم بنفسه بتعليق السفاحين على أعواد المشانق، ومنهم التيوس المستعارة، التي تحل ما حرم الله، وتشرع في الدين ما لم يأذن به الله، وتخون الله ورسوله والمؤمنين، ولا تؤدي أمانة العلم ورسالة العلماء.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية