المجر تحتجز لاجئين داخل حاويات للشَحن محاطة بالأسلاك الشائكة

بأغلبية مئة وثمانية وثلاثين صوتا، صوّت البرلمان المجري على قرار العودة إلى العمل باعتقال المهاجرين واللاجئين إلى هذا البلد واحتجازهم بشكل مُمنهَج في محتشدات خاصة بعد أن تم التخلي عن هذا النظام عام 2013 تحت ضغوط بروكسيل والأمم المتحدة.

هذا المسعى يعني عمليًا أن كل طالِب لجوء، بمن في ذلك الأطفال، سيُحتجَز داخل حاوياتٍ لشَحن السِّلع محاطة بحواجز من الأسلاك الشائكة، على الحدود، ولفترات زمنية، مما سيُخلِّف آثارًا ضخمة جسدية ونفسية على النساء والأطفال والرجال الذين جاؤوا لاجئين.

وأقامت المجر، التي تعد طرفا فعّالا في ما أصبح يُعرَف منذ سنتيْن بـ: "جبهة الأوروبيين المناهضين للهجرة"، سياجا من الأسلاك الشائكة على حدودها مع صربيا مع اشتداد أزمة الهجرة، وتُعزِّزه حاليًا بسياج ثانٍ موازٍ ونظام كاميرات مراقبة حرارية وصفارات إنذار.

رئيس المجر فيكتور أورْبان، المعروف بتشبيهه قبل أشهر الهجرة واللجوء بـ"السُّم"، غير آبه بالانتقادات الدولية، وقال خلال حفل تسليم المهام لدفعة من حراس الحدود إن بلاده مهدَّدة بسيل الهجرة الذي تراجعتْ شدته، لكنه لم ينته بعْد على حد تعبيره.

وأضاف أوربان قائلًا: "سيداتي وسادتي، إن أزمة الهجرة ستدوم إلى غاية التعاطي مع جذورها. وستدوم إلى غاية الاعتراف بأن الهجرة هي حصان طروادة الخشبي الحامل للإرهاب".

من جانبها، نددت الأمم المتحدة بشدة بتبني البرلمان المجري قانونا يسمح باحتجاز منهجي للمهاجرين، واعتبرت انه "ينتهك التزامات المجر إزاء القوانين الدولية والأوروبية"، وقالت متحدثة باسم المفوضية العليا للاجئين، إن المفوضية تشعر "بقلق بالغ" من القانون الجديد الذي نص على "الاحتجاز التلقائي لكافة طالبي اللجوء وضمنهم العديد من الأطفال".

وأكدت سيسيل بويي المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة للاجئين "إن هذا القانون ينتهك التزامات المجر إزاء القوانين الدولية والاتحاد الأوروبي وسيكون له اثر جسدي ونفسي رهيب على النساء والأطفال والرجال الذين يعانون أصلا كثيرا" مضيفة "لا يجب أبدا احتجاز الأطفال تحت أي ظرف".

وذكرت بأنه "بموجب القوانين الدولية وقوانين الاتحاد الأوروبي، لا يمكن تبرير احتجاز لاجئين وطالبي لجوء إلا لأسباب قليلة محدودة وفقط حين يكون ذلك ضروريا ومعقولا ومتناسبا"، وأضافت "يجب دائما اعتماد بدائل عن الاحتجاز أولا، مخافة الوقوع في تحويل الاحتجاز إلى احتجاز اعتباطي".

بدورها، دعت منظمة برو أزول الألمانية التي تعنى بشؤون اللاجئين الاتحاد الأوروبي إلى رد فعل حاسم ضد المجر بعد مصادقة برلمان هذا البلد على قانون يسمح باحتجاز جميع اللاجئين الذين يصلون للمجر بشكل تلقائي في مراكز احتجاز.

وقال كارل كوب، خبير الشؤون الأوروبية في المنظمة، في حوار نشرته صحيفة "نوين أوسنابروكه تسايتونغ": إن "احتجاز اللاجئين في المجر ينتهك القانون الأوروبي والدولي". ودعا إلى ضرورة اتخاد الاتحاد الأوروبي لإجراءات بسبب ما أسماه انتهاك المجر للمقتضيات، التي تنظم الاتحاد.

ويتكون المعسكر "المفتوح"، المقام بعيداً عن الأحياء السكنية داخل أراضٍ تابعة لأكاديمية تدريب للشرطة في ضواحي كورمند، من 7 خيام مصنوعة من مادة التاربولين؛ وتشيع فيها رائحة الفحم المحترق المتصاعدة من وسائل التدفئة المؤقتة. ولا يُسمح لعموم الناس ولا للإعلام بالدخول إلى هذا المعسكر. وحين اقترب صحفيو "الغارديان" البريطانية من بوابة المعسكر، ظهر ضابطٌ من كابينةٍ بالقرب من البوابة وصاح بغضب: "ارحلوا من هنا! هيا! هيا!".

وأدانت حملاتٌ حقوقية فرْض المجر رسوماً على المحتجزين لنقلهم إلى منشآتٍ لا تعدو كونها أماكن أكثر بدائية. ويصنَّف المبلغ رسمياً ككفالة، ويمكن استرداده نظرياً إذا التزم طالب اللجوء بعدم الفرار عبر الحدود إلى دولةٍ أخرى من دول الاتحاد الأوروبي.

وتقول مارتا باردافي، الرئيس المشارك للجنة "هلسنكي" المجرية، إنَّ "الحكومة المجرية استفادت من جمع مبالغ (الكفالة) من أشخاصٍ يرغبون في الانتقال من مراكز الاحتجاز المغلقة، لتنقلهم بعد ذلك إلى أماكن على شاكلة كورمند، حيث لا شيء يمكنهم القيام به، ولا توجد حتى تدفئةٌ جيدة؛ إنه أمرٌ مقزز ومستهجن!".

وتحت الضغط، قبِلت السلطات المجرية الشهر الماضي نقل 8 لاجئين من كورمند، كانوا قد دفعوا الكفالة ليتم إطلاق سراحهم من مراكز الاحتجاز المغلقة، إلى مبنى سكني في بودابست تابع لمنظمة "أولتالوم"، وهي جمعية خيرية إنجيلية.