الصديق المشترك.. بكين تستعد للتوسط بين السعودية وإيران

رغم اعتمادها على المنطقة في الحصول على النفط، إلا أن الصين لم تلعب دورًا يذكر في صراعات أو دبلوماسية الشرق الأوسط، لكن وقُبيل زيارة الملك سلمان لجمهورية الصين الشعبية، أعلنت وزارة الخارجية الصينية أن بكين مستعدة للتوسط في تسوية الخلافات بين إيران والسعودية إذا اقتضت الضرورة.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي، في مؤتمر صحفي أمس الأربعاء 8 مارس 2017، بحسب موقع تليفزيون"روسيا اليوم" "نأمل أن تتمكن السعودية وإيران من تسوية خلافاتهما من خلال مشاورات ودية، والصين صديق مشترك لإيران والسعودية، وإذا اقتضت الضرورة فإن الصين مستعدة للعب دور مناسب".

وتشهد العلاقة بين الرياض وطهران توترًا شديدًا، خاصة عقب قطع العلاقات الدبلوماسية بينهما في يناير/كانون الثاني عام 2016 الماضي على خلفية إعدام رجل الدين الشيعي المعروف نمر النمر في السعودية وهجمات المحتجين على مقرات البعثات السعودية بإيران.

وتدعم طهران والرياض أفرقاء مختلفين في نزاعات إقليمية عدة، في مقدمها سوريا واليمن، فإيران تدعم النظام السوري في وجه فصائل المعارضة التي تحظى بدعم السعودية، وفي اليمن، تقود الرياض تحالفاً عربياً ضد الحوثيين القريبين من الإيرانيين منذ نحو عامين.

العلاقات الصينية-الإيرانية

أدى الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة إلى رفع العقوبات عن طهران، فليس هناك شك في أن الصين ستعزز حضورها في الاقتصاد الإيراني. وبالمثل، سوف تواجه الصين قدرًا أقل من العقبات في توسيع شبكات الطرق، والسكك الحديدية، والأنابيب التابعة لها عبر الجسر البري الذي يمثله المنبسط الإيراني المرتفع.

كذلك، من الممكن أن يمهد الاتفاق النووي الطريق أمام انضمام إيران بشكل كامل إلى "منظمة شانغهاي للتعاون"، علمًا أن طلب عضوية إيران رُفض منذ عام 2008 على أساس أن طهران تخضع لعقوبات الأمم المتحدة، ويُنظر عمومًا إلى "منظمة شانغهاي للتعاون"، التي تضم الصين وروسيا، وجميع جمهوريات آسيا الوسطى باستثناء تركمانستان كأعضاء كاملي العضوية، كثقل مضاد لـ"حلف شمال الأطلسي" (الناتو) والولايات المتحدة.

وخلال حرب إيران مع العراق التي دامت ثماني سنوات، كانت الصين هي القوة الكبرى الوحيدة التي زودت إيران بالأسلحة (على الرغم من أنها فعلت الشيء نفسه مع بغداد)، وفي عام 1985، وقعت حكومتا البلدين اتفاقًا سريًا للتعاون النووي خلال زيارة رئيس مجلس النواب الإيراني آنذاك علي أكبر هاشمي رفسنجاني إلى الصين.

وازداد التعاون بين البلدين بشكل متواصل حتى عام 1997، عندما أدت الضغوط الأميركية حول أزمة مضيق تايوان في العام الذي سبق إلى دفع الصين إلى تعليق مساعداتها في المجالين النووي وتطوير الصواريخ إلى طهران، ومع هذا، فبحلول ذلك الوقت، كانت السنوات المتتالية من الدعم التقني من الصين وكوريا الشمالية قد ساعدت إيران على إنشاء صناعة محلية لإنتاج الصواريخ.

أما في الميدان الاقتصادي، فقد خفضت الصين وارداتها النفطية من إيران في السنوات الأخيرة بهدف الحفاظ على موقعها بين الدول المعفاة من العقوبات الأميركية المفروضة على الصادرات النفطية الإيرانية. ومع ذلك، فتبعا للتخفيضات التي سببتها العقوبات على الجمهورية الإسلامية، استمرت الصين في شراء نصف صادرات النفط الخام الإيراني. هذا، وبالإضافة إلى الأسعار المنخفضة التي تعرضها طهران بسبب العقوبات، تشكل الإمدادات الإيرانية جزءا هاما جدا بالنسبة إلى بكين، لأن منتجي الطاقة الرئيسيين الآخرين في الخليج هم شركاء للولايات المتحدة.

العلاقات الصينية-السعودية

في يوليو عام 1990، قام الأمير بندر بن سلطان سفير السعودية لدى الولايات المتحدة بزيارة بكين وتم بعدها إقامة علاقات دبلوماسية.

صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، أكدت أن زيارة خادم الحرمين الملك سلمان المرتقبة للصين، ستحمل أبعادًا عسكرية في المقام الأول، لاسيما بعد زيارة ولي ولي العهد، وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، إلى بكين العام الماضي، والتي أسفرت عن تدريبات عسكرية مشتركة بين البلدين.

وأشارت الصحيفة الأميركية إلى أنَّ "التعاون العسكري بين المملكة العربية السعودية والصين وصل خلال الآونة الأخيرة إلى مستويات مرتفعة للغاية، إذ تلاقي البحرية الصينية تعاونًا وترحيبًا واسعين في منطقة خليج عدن، من حيث إتاحة استخدام الموانئ في المملكة العربية السعودية، والإمارات، فضلاً عن الدعم اللوجيستي الواضح من طرف الرياض للبحرية الصينية المتواجدة على طول الساحل الأفريقي، بغية تأمين طريق تجارة بكين".

وعادت "الواشنطن بوست" إلى تحليل الزيارة من الجانب الاقتصادي، مبيّنة أنَّ "التعاون في مجالات النفط والطاقة بين السعودية والصين هو البعد الرئيسي للطابع الاقتصادي لزيارة الملك سلمان لبكين، لاسيّما أنَّ الأخيرة هي المستورد الأول في العالم للبترول".

ولفتت إلى أنَّ "نمو التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي من ناحية، وعلى رأسها السعودية والإمارات، والصين من جهة أخرى، جاء بعد تربع العملاقة الآسيوية على رأس قائمة الدول المستوردة للبترول في العالم".

ونوهت إلى أنَّ "المشاريع الاقتصادية التي سيتم مناقشتها في الزيارة المرتقبة، لن تنحصر في مجالات البترول"، مرجّحة أنّها "ستتناول عددًا من قطاعات البنية التحتية، مثل السكك الحديدية، ومشاريع البناء بصورة عامة".