نصب تذكاري لحرب بريطانيا في العراق.. تذكرة لحدث كان لا يجب أن يكون

تمتلئ المنطقة حول "وايت هول وويست منستر" بوسط لندن بتماثيل ونصبٍ تذكاريٍّ للحروب والجنرالات، ولكن من غير المألوف وجود نصب تذكاري لحروب مستمرة، وهو ما حدث في لندن؛ حيث كشف النقاب عن نصب لحروب العراق وأفغانستان وسط حالة من الجدل والنزاع، ولم يتم إخطار كثيرين بهذه الاحتفالية؛ حتى أهالي من قتلوا في هذه الحروب لم تتم دعوتهم.

وصمّم النحات هذا النصب، الذي يربط بين المساهمات العسكرية والمدنية، ويظهر أحد جوانبه بشكل مدبب؛ ليعبر عن الأراضي الصخرية والجافة، ويوضح أيضًا كيف أن نتائج الحملتين لم تأت حتى اليوم، وأنه لا يزال هناك انقسام بين الشعب البريطاني بسببهم.

واعتبر الكاتب من صحيفة "ميدل إيست آي" أن هذا العمل يعد تقليلًا من السياسة البريطانية، رغم أنه يعد نهجًا صالحًا من الناحية الفنية للنحات.

وكانت حرب العراق الأكثر إثارة للجدل في التاريخ البريطاني، وثبت من خلال الأحداث التالية فشلها الذريع.

وقال أحد التقارير في الصيف الماضي إنه لم يكن من الضروري وغير القانوني الدخول في هذه الحرب.

بينما أدت حرب أفغانستان إلى الفشل أيضًا مع النمو المستمر لحركة طالبان سابقًا ووجود داعش حاليًا، ومن أكبر نتائج الفشل هو استمرار معاناة شعبي الدولتين.

هذه المعارضة المستمرة للحرب لا يعترف بها المسؤولون، واعتبر البعض أن إغفال دعوة عائلات القتلى في هذه الاحتفالية التي أقيمت الخميس الماضي بسبب الخوف من الحديث عن معارضتهم لهذه الحروب وأنها جاءت بالوبال.

وعلى الرغم من الهجوم المستمر على توني بلير رئيس الوزراء السابق، الذي دعا إلى هذه الحرب؛ فإنه كان ضمن قائمة المدعوين، بل ووُضِع تمثال له كجندي من جنود الحرب. وسواء كان ذلك مقصودًا أم لا؛ فإن القصة التي صاحبت التمثال تعزز وجهة نظر بلير في أن هذه الحرب كانت غزوًا إنسانيًا كبيرًا.

ووصف مايكل فالون، وزير دفاع المحافظين، هذا النصب بأنه تذكير دائم بمدى المساهمات والتضحيات التي قام بها عديد من أفراد القوات المسلحة والعمال والمدنيين للحفاظ على أمن المملكة المتحدة وسلامتها ومصالح العراق وأفغانستان، موضحًا أن هذه المجهودات توضح مدى الالتزام المستمر لدعم شعوب المنطقة في بناء مستقبل مستقر، والذي سيساعد على إبقاء بريطانيا أكثر أمنًا.

وأكد كاتب المقال أن موت البريطانيين يجب أن يتم تذكّره، ولكن مثلما قتل مئات من الجيش البريطاني فهناك مئات الآلاف من العراقيين والأفغان الذين قتلوا.

وبحسب التقرير، فإنه يجب علينا تذكر أن هذه الحروب لا زالت مستمرة؛ حيث إن هناك عمليات عسكرية بريطانية في العراق، وتحديدًا في تفجيرات شمال الموصل التي تضع حياة المدنيين في خطر. ولا زالت هناك قوات غربية في أفغانستان.

واقتبس الأمير هاري في احتفالية الخميس الماضي عبارات من الكتاب المقدس بأن هناك وقتًا للحرب ووقتًا للسلام، وأغفل الإشارة إلى أن هذا ليس وقتًا للسلام؛ حيث لا يوجد سلام في الشرق الأوسط أو جنوب آسيا أو في أي مكان تقريبًا.

أخيرًا، لا يجب نسيان قتلى هذه الحروب؛ ولكن لا يجب أن ننسى أيضًا نفاق من يُشْبهون توني بلير، الذي أدخل بريطانيا في حروب غير ضرورية واستمر في تبريرهم، ولا ننسى خداعهم. 

المصدر