لوس أنجلوس تايمز تحلل "سيكولوجية ترامب".. لماذا يكذب الرئيس الأمريكي؟

نشرت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" سلسلة من التقارير لفريقها، وركزت في الحلقة الثانية من سلسلتها على أكاذيب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتاريخ الأكاذيب في البيت الأبيض.

وإلى نص الحلقة والتى جاءت بعنوان " لماذا يكذب ترامب" ؟ :

لا تعتبر كذبات ترامب أمر جديد في البيت الأبيض الذي بدأت أكاذيبه منذ قرنين من الزمن من خلال السياسيين. ولكن وسط كل هذه الكذبات التى تقال للوصول للسلطة أو لجذب داعمين أو للحماية ضد عدم الراحة الناجمة عن الحقيقة، احتفظت الإنسانية بإحترامها للحقيقة. وفي أمريكا تولدت هذه الرغبة في معرفة الحقيقة بسبب اعتبار الحقيقة في نفس أهمية العدالة والحرية.

ويعلم قادة أمريكا الذين يكذبون، الفرق بين كذبهم والحقيقة، مثلما قال ريتشارد نيكسون في أحد خطاباته " أنا لست محتالاً" ولكنه كان كذلك، أو عندما قال بيل كلينتون أنه ليس في علاقة مع المرأة التى خرجت شائعات عنهما إلا أنه كان يعلم أنه كاذباً.

أما ترامب فيعتقد البعض أنه لا يميز بين الأكاذيب، ولكن هذه لا تعد حقيقة حيث على الرغم من أنه لا يعد سياسي محنك إلا أنه يستطيع التمييز بين نظريات المؤامرة من المصادر غير المؤكدة، وبين تلك النظريات التى يختلقها، ويعرف أيهما يمكنها تحقيق مشاهدات عالية. ويستهدف بخطاباته الخوف بداخل الشعب الأمريكي ويستخدم ذلك لأهدافه الخاصة، وإذا لم تنجح أياً من كذباته فإنه يكذب مرة آخرى بشأنها.

وإذا تم تهديد غروره فيبدء بالهجوم على وسائل الإعلام ويبدء بإتهامها بإذاعة أخبار كاذبة ويستمر على الرغم من كل الدلائل التى تثبت عكس كلامه.

وإذا كان هدفه هو التقليل من عدد الزائرين المسلمين لأمريكا وفشل في ذلك، فإنه يدعى كذباً بأن الهجمات الإرهابية لا يتم تغطيتها إخبارياً، على الرغم من أن الحادث المشار إليه والذي حدث في سان بيرناردينو في 2015 تم تغطيته بشكل واسع من قبل العديد من الصحف. 

وإذا علم بضجر جمهوره من أدائه، أو إذا كان قلق بشأن التحقيق في تدخل روسيا في الإنتخابات التى أدت لفوزه، فإنه يقوم بالتغريد في منتصف الليل ويقول أن أوباما يقوم بالتصنت عليه، وعندما تفشل الأدلة في دعمه فإنه يطلب من مساعديه شرح أنه لم يقصد ذلك، وبدلاً من التراجع عندما يتم مواجهته بالحقيقة، فإنه يصر على أن تأكيداته سوف تثبت صحتها في المستقبل.

وفي بعض الأحيان يكون تصديق ترامب لكذباته أمر مسلي، ولكن يرى البعض أنها تمثل خطر، حيث أن إختياره للكذب يعد دليل على تفكيره وعلى نقص اعتماده على الوكالات الأمريكية. 

وهناك دوماً بعض الأشخاص الذين يقبلوا بالأفكار المفلسة، ويقترح أن هؤلاء الأشخاص يخترعوا الحقائق التى ترضيهم، ولكن صعود ترامب يصادف المرة الأولى التى يتم فيها تطبيق ثقافة الحقائق البديلة.

وفي كل مرة يضع ترامب دولته في خطر من خلال تقويض دور الحقيقة في الخطابات العامة ومن خلال سياساته.

وفي خلال الأشهر المقبلة سوف يتحدث ترامب من خلال تصديقه للحقائق البديلة أثناء حواره مع الصين وكوريا الشمالية أو أي قوى لها مصالح متضاربة مع امريكا والتى يمكن أن تمثل تهديد وجودي. 

وأصبح ترامب الآن تجسيد للمفهوم الشعبوي الذي يرى أن الحقيقة هي مفهوم اخترعه المثقفون الفاشلون وأن القادة الشعبويون يمكنهم تقديم بديل مساوي لها.

وتكمن النصيحة دوماً في التحقيق، القراءة، الإستماع،الكتابة، التحدث، والتفكير، والحذر من أولئك الذين يقللون من شأن المحققين والقراء والمستمعين والكتاب والمفكرين وأولئك الذين يرددون الكذب ويصرون على ذلك رغم كل الدلائل التى تثبت عكس كلامهم.

المصدر