شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

الفقر والحصار يزيدان الخناق على “غزة” بحلول رمضان

الفقر والحصار يزيدان الخناق على “غزة” بحلول رمضان
مثلما كان في كل عام من سنوات الحصار "الثمانية" التي مضت، فإن الفلسطينيين في قطاع غزة...

مثلما كان في كل عام من سنوات الحصار "الثمانية" التي مضت، فإن الفلسطينيين في قطاع غزة لم يجدوا مع اقتراب شهر رمضان، ملاذاً يخلّصهم من تبعات الحصار الاقتصادية، أو مصدراً للدخل يساعدهم في توفير قوت يومهم، فارتفاع نسبتي الفقر والبطالة، وتأخر صرف رواتب موظفي حكومة غزة السابقة، باتت غصة "تطرق" باب استعداداتهم لاستقبال رمضان.

 

ويعيش (80)% من الفلسطينيين في قطاع غزة ضمن دائرة الفقر، وبذلك فإن أكثر من "مليون" شخص، من أصل 1.8 مليون نسمة، يعتمد –في الوقت الراهن- على المساعدات الإغاثية الدولية، حسبما ذكرت اللجنة الشعبية لكسر الحصار عن غزة (غير حكومية).

 

وتصف المواطنة الغزاوية رانية عفانة (24) عاماً، لمراسلة وكالة "الأناضول" للأنباء، الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة للعام الثامن على التوالي، بـ"الغصة" القديمة الجديدة، والتي تخنق قدرات الغزيين "المادية" لاستقبال شهر رمضان.

 

وتابعت عفانة: " إن الأزمات الاقتصادية التي أوجدها الحصار، تتجدد مع مرور الوقت، خاصة فيما يتعلق بالوضع الاقتصادي للعاملين في مجال البناء وسائقي سيارات الأجرة".

 

ويحاصر الاحتلال إسرائيل غزة، منذ أن فازت حركة (حماس) بالانتخابات التشريعية في يناير 2006، ثم شددته إثر سيطرة الحركة على القطاع منتصف العام التالي، وما زال الحصار متواصلا رغم إعلان حكومة التوافق الفلسطينية وخروج حماس من الحكم.

 

وترتب على الحصار منع أو تقنين دخول المحروقات ومواد البناء والكثير من السلع الأساسية إلى قطاع غزة، ومنع الصيد في عمق البحر.

 

وأوضحت عفانة أن زوجها(عامل بناء)، يتوقف عن أداء أعماله في البناء، كلما منعت إسرائيل إدخال مواد النباء إلى قطاع غزة، مشيرةً إلى أن عمل زوجها بات متقطعاً "يعمل يوماً، ويتعطل شهراً"، على حدّ قولها.

 

وذكرت أن أعمال زوجها في قطاع البناء توقفت بشكل شبه كليّ، عقب هدم الجيش المصري لأنفاق التهريب الحدودية مع القطاع، عقب أحداث 3 يوليو من العام الماضي، بحيث كانت تشكل تلك الأنفاق أحد أهم المصادر لتوريد مواد البناء للقطاع، كما أنها شكلت حلّاً بديل عن الحصار الذي فرضته إسرائيل على القطاع عام 2006.

 

وأضافت: " بعد توقف زوجي عن العمل، لا أعرف كيف سنستقبل شهر رمضان، دون وجود مصدراً للدخل".

 

وفي السياق ذاته، شكت المواطنة منال الطويل (28) عاماً، العاطلة عن العمل، من سوء الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة، معربةً عن تخوفاتها من ارتفاع أسعار السلع في شهر رمضان.

 

وقالت الطويل: " رغم سوء الأوضاع الاقتصادية، وتدني مستوى الدخل، بشكل لا يلبي أدنى أساسيات الحياة، إلا أن فرحتنا بشهر رمضان حاضرة، لكننا نتخوف من ارتفاع أسعار السلع سيما اللحوم مع بدء الشهر الفضيل".

 

وأما المواطن جواد شنيورة، (مدير مدرسة حكومية بغزة)، ومعيلاً لأسرة مكوّنة من (7) أفراد، اثنين يدرسان في الجامعة، فيوضح أن استعداداته لشهر رمضان في ظل تأخر رواتب موظفي حكومة غزة السابقة، تجبرهم على استقبال رمضان وفق الحد الذي يسمح به وضعهم الاقتصادي.

 

وتابع: " في ظل تأخر رواتبنا، نواجه الكثير من الصعوبات في توفير حاجيات رمضان، سيما في ظل ارتفاع مستوى المعيشي في قطاع غزة".

 

ودعا شنيورة "الغزيين ميسوري الحال إلى مساعدة الأشخاص الذين لن يجدوا ما يقدموه لأطفالهم من إفطار في شهر رمضان، في ظل ارتفاع نسبتي الفقر والبطالة بغزة".

 

ويبلغ عدد موظفي حكومة "حماس" السابقة، الذين لم يتقاضوا رواتب عن شهر مايو الماضي، لعدم إدراجهم في قائمة ديوان الموظفين الفلسطيني، نحو 50 ألف موظف، تبلغ فاتورة رواتبهم الشهرية قرابة 40 مليون دولار.

 

وتقول حركة حماس، إنها اتفقت نهاية شهر إبريل الماضي، مع حركة فتح على أن تتولى الحكومة القادمة دفع رواتب كافة موظفي الحكومتين السابقتين فيغزة والضفة.

 

لكن الراتب الذي أرسلته الحكومة الفلسطينية، اقتصر على موظفي حكومة رام الله، ولم يشمل موظفي حكومة حماس السابقة.

 

ووقعت حركتا فتح وحماس في 23 أبريل الماضي، على اتفاق، يقضي بإنهاء الانقسام الفلسطيني وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني بشكل متزامن.

 

من جانبها، تتخوف المواطنة نيفين أبو شوقة، (ربّة منزل) من تكرار حادثة إغلاق موظفي الحكومة السابقة بغزة للبنوك والمصارف في القطاع، احتجاجاً على عدم صرف رواتبهم، قائلة: " زوجي موظف تابع للسلطة الفلسطينية توقف عن أداء أعماله الحكومية منذ أحداث 14 يونيو عام 2007، ونتخوف اليوم من تكرار حادثة إغلاق البنوك".

 

وكان عدد من موظفي حكومة غزة السابقة، التي كانت تديرها حركة حماس، بمساعدة من الشرطة، قد منعوا نظراءهم التابعين للحكومة السابقة في الضفة الغربية، بداية الشهر الجاري، من استلام رواتبهم الشهرية، احتجاجا على عدم دفع رواتبهم، ما تسبب في إغلاق البنوك.

 

وتابعت أبو شوقة: " نحن نشعر بمعاناة إخوتنا الموظفين في قطاع غزة، والذين لم يتقاضوا رواتبهم الشهر الماضي".

 

وأكدت أبو شوقة أن الموظفين التابعين للسلطة الفلسطينية بغزة، والآخرين التابعين لحكومة حماس السابقة، يشكلون عنصراً متكاملاً، موضحةً: " في غزة نساعد بعضنا، بمعنى أننا نعتمد على نظام (الدين) لتوفير الحاجيات، فمن يملك بعض المال، يتقاسمه مع أخيه، لتكون  كل أسرة قادرة على توفير حاجيات رمضان الأساسية".

 

وتشير أبو شوقة إلى أن الوضع سيكون "كارثياً" في حال أغلق موظفو الحكومة السابقة بغزة البنوك والمصارف، بالتزامن مع بدء شهر رمضان.

 

ولم يكن لتاجر الـ"فوانيس" الرمضانية زكريا حبوش (24) عاماً، حظاً أفضل من سابقيه -الموظفين سواء التابعين للسلطة أو لحكومة حماس السابقة-، حيث أثّر تردي الوضع الاقتصادي بالقطاع على مهنته، وبدى واضحاً ضعف اقبال الغزيين على شراء الفوانيس، حسب قوله.

 

وتابع حبوش: " تصل نسبة إقبال الغزيين على شراء الفوانيس زهيدة الثمن والتي يصل سعرها من (1-2) دولار، إلى (30-40)%"، مرجعاً ذلك إلى تردي الوضع الاقتصادي بغزة وتأخر صرف رواتب موظفي الحكومة السابقة.

 

وأوضح أن "ضعف الإقبال" على شراء الفوانيس، يؤثر بشكل مباشر على المردود المالي له، قائلاً: " ضعف الإقبال، يعني ضعف الامكانيات لاستقبال شهر رمضان، وسنكتفي هذا العام بالضروري فقط".

 

وأما محمد الداية (55) عاماً، صاحب بقالة لـ"الأجبان والألبان"، يذكر أن استعداداته لاستقبال شهر رمضان بلغت "أدنى حد" لها، منوهاً إلى أنه جهّز بقالته بأنواع السلع  ذات السعر المتدني، حتّى تتناسب مع الوضع الاقتصادي للغزيين.

 

ولفت الداية إلى ضعف القوة الشرائية، رغم تدني أسعار السلع المعروضة، مرجعاً ذلك إلى انعدام مصدر الدخل للغزيين، وتشديد الحصار الإسرائيلي الذي فاقم من مشكلة البطالة.

 

ويعيش 1.8 مليون فلسطيني في قطاع غزة، في الوقت الراهن واقعا اقتصاديا وإنسانيا قاسيا، في ظل تشديد الحصار الإسرائيلي.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية