شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

أوروبا في قبضة الأحزاب العنصرية – نزار الحرباوي

أوروبا في قبضة الأحزاب العنصرية – نزار الحرباوي
حبست أوروبا والعالم الأنفاس انتظاراً لنتيجة التصويت الحاسمة التي تعكس التوجهات والميول للقارة...

حبست أوروبا والعالم الأنفاس انتظاراً لنتيجة التصويت الحاسمة التي تعكس التوجهات والميول للقارة الأوروربية العجوز في الانتخابات التشريعية للبرلمان الأوروبي ، لما لها من دلالات وانعكاسات على الداخل الأوروبي والعلاقات الخارجية للاتحاد مع الشرق والغرب.

 

الانتخابات التشريعية الأوروبية التي تتم مرة كل خمس سنوات ، ويتنافس فيها المرشحون من الأحزاب الأوروبية التاريخية والمعاصرة على الحصول على نصيبهم من الكعكة السياسية ضمن مقاعد البرلمان الأوروبي ال751، مثلت تحولاً جذرياً في المشهد السياسي العام في أوروبا قاطبة ، ومن خلفها دول العالم التي تتابع ما يجري بعيون ثاقبة.

 

فالأزمة ما بين ألمانيا وفرنسا على زعامة الاتحاد والتأثير الحاسم فيه اقتصاديا وسياسياً ، والأزمة الخاصة بالطاقة مع تفجر المشهد في روسيا وأوكرانيا ، ونمو الصين الاقتصادي وسيطرتها على أسواق كبيرة في إفريقيا وغيرها ، وسياسات الولايات المتحدة التي تتضارب في كثير من الأحيان مع مصالح بعض الدول الاوروربية ، والإفلاس المادي لبعض دول الاتحاد ، والاختلاف الحقيقي والمتجذر ما بين أوروبا الشرقية والغربية ، كلها من عوامل التغيير الواضح في المشهد الأوروبي الجديد.

 

قيادة أوروبا الجديدة تسلمت تركة مثقلة بالأعباء والتحديات ، ولديها من المعطيات الداخلية ما يهدد استقرار ووحدة دول وبلاد اليورو ، وفي الوقت ذاته ، الأحزاب التي تصدرت المشهد السياسي الأوروبي – وهي معلومة ومعروفة بعنصريتها وتشددها وميولها اليسارية المتطرفة – باتت اليوم أمام تحد كبير وواضح ، هل ستستطيع هذه التيارات الفائزة تحقيق أجندتها العلنية وإنقاذ أوروربا من الإفلاس وتعميم ثقافتها من خلال قوانين جديدة في الاتحاد الاوروبي ، أم أنها ستخضع للواقع الذي يفيد باختلاف الأجندة ما بين الدول المجتمعة تحت هذه المظلة، وبالتالي ستبقى أسيرة اللغات المختلفة والثقافات المختلفة والتوجهات المختلفة في محاولة منها لمنع انهيار واندحار هذا التكتل الدولي الفاعل؟

 

هناك مؤشر خطير جداً في الانتاخابات الأوروبية الأخيرة ، تمثل فعلياً في ضعف الإقبال على التصويت في الانتخابات ، فكما هو معلوم ، يحق لقرابة أربعمائة مليون إنسان في أوروبا أن يدلوا بأصواتهم ، ولكن نسبة المشاركة لم تصل إلى 50% من مجموع من يحق لهم التصويت ، وهو مؤشر يفيد بتغير المزاج الفردي لدى الإنسان الأوروبي تجاه خطابات الأحزاب وقناعاته بالتوجهات السياسية والاقتصادية للاتحاد الأوروبي في القارة العجوز.

 

أما على صعيد القراءة السياسية لخطابات الأحزاب الفائزة ، فنرى أنها استوعبت عموماً مشاكل أوروبا المعاصرة ، فتحدثت عن الأمان الاقتصادي والحفاظ على مستويات الرفاهية للفرد ، وطرحت – كعادتها – أكبر المهددات التي تهدد استقرار ووحدة أوروبا بوجهة نظرها ، ألا وهو الهجرة غير الشرعية ، والنمو الإسلامي في أوروبا.

 

الإسلاموفوبيا مصطلح معلوم ، ولكن هذه التيارات هي المنشأة والداعمة له ، وهي التي تسخر إعلامها ورجالها وعقولها ومقدراتها البشرية والمادية لتحقيقه ، ولذلك ، بتنا نلمس اليوم توجهاً أشد قسوة تجاه المسلمين الذين يقطنون في تلك البلاد ، وربما لمحاولة إثبات نفسها ستلجأ الأحزاب الفائزة إلى تقنين تشريعات جديدة تستهدف من خلالها المهاجرين إليها من المسلمين ، لا سيما من دول شمال إفريقيا الذين يعدون بالملايين.

 

أمريكا تعد خطابها السياسي ، ورورسيا لديها توجهاتها وقوتها الضاغطة على الاتحاد الأوروبي بقيادته الجديدة ، والصين ماضية بمشروعها الاقتصادي تستعمر بقية مستعمرات فرنسا وأوروبا السابقة وتتوسع سياسيا واقتصاديا في أسواق استراتيجية أخرى ، ولكن السؤال المهم هنا ، هل لدينا في العالم العربي والإسلامي لغة خطاب نتحدث بها مع هؤلاء المتعصبين الجدد ؟

 

هل يمكن أن نخاطبهم بلسان موحد وبلغة المصالح التي يفهمونها أننا أمة واحدة ، أو أن الجامعة العربية تجمعنا مثلاً ، أو أن لدينا رؤية – مهما كانت – تجاه أوروبا وآليات التعامل المستقبلي معها بصورة تعزز مفهوم التشارك والمصالح المشتركة وتسعف المسلم الخائف في فرنسا وألمانيا اليوم بكلمات تطمئن من خلالها قيادة أوروبا إلى سماحة الإسلام ووسطيته ؟ أو تردعها عن الاصطياد في المياه العكرة بقوانين تمس المسلمين المهاجرين إلى أوروبا هرباً من بطش العالم العربي وهمينة المتسلطين فيه على محاضن العلم والإعلام والسياسة والاقتصاد؟



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية