شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

نقاط فوق حروف الحراك الثوري ! – حسن القباني

نقاط فوق حروف الحراك الثوري ! – حسن القباني
تقف الثورة المصرية في محطة مهمة على مفترق طرق بعد مرور عام على الانقلاب العسكري ، ويقف الثوار في موقف فاصل من...

تقف الثورة المصرية في محطة مهمة على مفترق طرق بعد مرور عام على الانقلاب العسكري ، ويقف الثوار في موقف فاصل من أجل إحسان الرؤية وإحسان الحراك ، حتى تقع النقاط فوق الحروف وتضبط البوصلة في إنتظار النصر ، وما النصر إلا من عند الله عزوجل ، وفي هذا المشهد لنا كلمة .

بعد تذوق كثيرون لنكهة ثورية مميزة في انتفاضة 3 يوليو ، ومع العدوان الصهيوني الغاشم علي قطاع غزة وظهور العمالة الانقلابية بوضوح خطير على مرتكزات الدولة المصرية والقضية الفلسطينية ، ظهرت مواقف أربع ترفع رايات شتى لجذب الواقع الميداني اليها وهي :

أولا : موقف باهت ، يميل للإستسلام سريعا وترويج الاحباط ، لا يرى في الإمكان أحسن مما كان ، يهاجم الحراك الثوري لا لتطويره ولكن لتجميده ، بواعثه شتى ورغبته في وقف الحراك بأى شكل قد تتقاطع في بعض الأوقات مع رغبات الإنقلابيين ، وإن اختلفت الأسباب والدعاوي ، وتجده بألف وجه وألف تدوينة ، وذلك الموقف مصيره الذبول مع التقدم الثوري والتغيير الميداني .

ثانيا : موقف ثوري ، يميل للتطوير الثوري المستمر وكسب حاضنة شعبية أكبر في ظل الأخطاء المتواصلة للإنقلاب ويحافظ علي السلمية المتطورة المبصرة ويرفض الاتجاه للسلاح والرصاص ويعادي محاولات جر الثورة لمربع غير مناسب للواقع المصري ، ويتبني المقاومة الشعبية بكل تجاربها برؤية سياسية وثورية ، وهذا الموقف يحتاج الي حسن تواصل بالثوار وتجاوب مع حلولهم ومطالبهم ، ونشر وعي ثوري كبير بأهمية الذاتية في الثورة وأهمية المبادرة في الحراك المناهض للظلم فضلا عن ولوج أساليب جديدة تجتذب شرائح جديدة وتستغل الفرص السانحة .

ثالثا : موقف معارض ، يميل للمعارضة وصولا لاسقاط النظام العسكري الباطل تحت غطاء كلمات جديدة وشعارات جديدة باستخدام أثير الفضاء الالكتروني وعبر لولوج الميدان بلافتات جديدة ووسائل جديدة ، وهذا موقف يحتاج الي تطوير بنيانه وتقوية شعاراته وتطوير حراكه الذي لم يرتقى لمناخ ما قبل 25 يناير ، رغم وجود حالة ثورية تسمح له بالتقدم والمبادرة وكسب شرائح جديدة وتستغل أخطاء العسكر الفاضحة .

رابعا : موقف انفعالي وغاضب من جرائم الإنقلاب ، يتحدث من منصات "الفيس بوك " عن ضرورة تبني السلاح ، ويأكل في لحم السلمية بدعوات لا تقف على سند شرعي وتسهل مهمة الانقلابيين بقصد أو غير قصد في جر الثوار الي مربع السلاح في معارك غير متكافئة الدم المصري فيها حرام ، وهو موقف يتعاطي معه أشكال خبيثة من قطعان الانقلاب لترويجه بغرض شيطنة الحراك ، وهنا لا يعني رفضنا لرفع السلاح واراقة الدم الحرام أن ننكر حق الدفاع الشرعي عن النفس في مواجهة أي عدوان باتخاذ كل السبل المدنية اللازمة لتطوير الثورة وتأمينها ودحر الإنقلاب المتغابي الارهابي الذي يتحمل مسئولية أي خروج للأمور عن السيطرة بغبائه وحماقته الدموية في التعامل مع الثوار.

إن رأينا ، وقد تحدثنا ، به في غير مكان ومقال ، أن المعركة في مصر تراكمية ، وأن تاريخ الثورات والانقلابات يؤكد أن حراك الثمانية عشر يوما وضعنا فقط علي طريق صنع ثورة حقيقة تقضي علي جذور الفساد والاستبداد ، وأن تكرار تجربة الاستعجال والسلق الثوري لن يفيد مصر في شيء ، كما لا يفيدها كذلك التباطيء والتكاسل وعدم التطويرالمنهك لقوي الباطل والشر في مصر التي دعمت خنازير العدو الصهيوني على حساب أخوة الدين والعروبة في فلسطين .

إن السلمية لحراك مصر الآن ليست شعار رفعه البعض ، بل هي أخلاق المعارك وميزان ضبط المسار وشكل منضبط للحراك ، بل هي ضوابط شرع ودين ، لا مجال فيها لدينية ولا استسلام ، بل هي أخذ بالأسباب ، وصمام آمان لعدم جر الحراك إلى دماء محرمة ، لايجب أن يتورط فيها مسلم يخاف الله ، فما دون الأرواح مباح ، وما دون الرصاص خلاص ، وتعطيل أدوات الباطل والدفاع عن النفس من واجباتها .

إن الابداع في تطوير الحراك لا تعرقله السلمية كما يدعى البعض ، ولكن يعرقله فكر عقيم مناهض للواقع ووعي مشوش وعدم فقه مبين وتكرار أخطاء مشايخ وقساوسة الانقلاب الذين أفتوا بغير علم باهدار دماء الثوار ، وإن روح المقاومة التي تسرى في الأمة الآن لهي وقود انتفاضة وعي وابداع لنقل الحراك الثوري الي نقطة متقدمة في طريق الحسم الثوري لا جنوح لكلام ليس مجاله ولا وقته الآن .

هناك أكثر من 200 وسيلة من وسائل اللاعنف والمقاومة الشعبية ، لجأ تحالف دعم الشرعية والقوي المعارضة للانقلاب والحركات الثورية الشبابية إلي 49 وسيلة فقط بحسب ما علمنا ، وهو ما يحمل كل الثوار ورافضي الانقلاب- من كل الأطياف والأفكار- إلي تطوير وتجديد قوي للحراك ، يتحقق فيه مراد الشهداء والأحياء ، خاصة مع تقديم الانقلابيين يوما بعد يوم تجربة فاشلة مقززة تكسر ما تبقي من خرافات حول ضرورة عسكرة الدولة وتأليه حكم العسكر، وعلى الشباب من القيادات الميدانية للثورة التقدم لحمل أمانة التغيير بدقة واتقان وانضباط.

إن المظاهرات عمود فقري للثورات ، ولهذا هي تجد طريقها للتغطيات الإعلامية المفتوحة ، بينما عشرات الوسائل الثورية الاخري لا تجد زخما اعلاميا مماثلا ، ولعل معركة اللجان الخاوية التي تساوت فيها التغطية الاعلامية والاحتفاء الثوري بالمظاهرات ومقاطعة اللجان ، قدمت للشاشة فارسا ثوريا كان لا يأخذ حقه في الاعلام خاصة أنه مؤهل لخلق عصيان مدني شامل ، كما قدم غضب الشباب والفقراء عقب مجازر الدعم والدم وسائل احتجاجية خشنة وتعطيلية جديرة بالترميز الاعلامي.

إذن يحتاج التطوير الثوري في مصر ، إلي حراك ميداني متجدد يستند لتجارب اللاعنف والمقاومة الشعبية و خطاب اعلامي جديد مفعم بالمقاومة يرى الثورة المصرية المتصاعدة بمنظور شامل فضلا عن تصدر منظري الحراك للمشهد بقوة لضبط الوعي الثوري وقيادة الثورة فكريا وايمانيا بجوار القيادة السياسية والميدانية للحراك، التي عليها واجب التصعيد المدروس وقيادة معارك سياسية قوية نحو انهاء الواقع الأليم بإذن الله، وليعلم الجميع أن الثورة هي القانون وأنه لا نصر للثورة قبل أن يكون الجميع ثورة تمشى على الأرض، وعلى قدر أهل العزم ستحسم جولة الحق مع الباطل بإذن الله عزوجل .
————————-
منسق حركة صحفيون من أجل الإصلاح



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020