شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

لا جديد ، فلا تزال أمريكا تحكم مصر

لا جديد ، فلا تزال أمريكا تحكم مصر
  أمرت الولايات المتحدة المجلس العسكرى بالسماح بسفر المتهمين الأمريكان، فقام بدوره بتكليف المستشار عبد المعز...

 

أمرت الولايات المتحدة المجلس العسكرى بالسماح بسفر المتهمين الأمريكان، فقام بدوره بتكليف المستشار عبد المعز ابراهيم بالغاء قرار منعهم من السفر، الذى كلف بدوره دائرة قضائية جديدة بهذا الامر، فاصدرت القرار المطلوب بعد ان تنحت دائرة المستشار محمد شكرى عن نظر القضية. وفى بضع ساعات تم تهريب المتهمين من مصر على متن طائرة عسكرية أمريكية وسط ذهول وصدمة جموع المصريين الذين شاهدوا كرامتهم تمتهن امام اعينهم فى وضح النهار.

ولم تكن هذه هى السابقة الأولى بعد الثورة فلقد عشنا مواقف مشابهة من قبل مثل الصمت امام جريمة قتل جنودنا على الحدود، ومثل الموقف من قرض صندوق النقد، ومثل سيل التطمينات المهينة التى قدمها الجميع لوفود التفتيش الأمريكية عن التزامنا بذات المعاهدات والسياسات التى انتهجها نظام مبارك.

ولكن الأزمة الاخيرة كشفت للرأى العام المصرى كثيرا من المستور عن حقيقة العلاقات المصرية الأمريكية التى حاول الجميع تجاهلها أو تجنب الخوض فيها منذ بداية الثورة كشفت ان أمريكا لا تزال فوق الجميع، فوق مصر والمصريين وفوق الثورة والثوار وفوق الدستور والقانون، وفوق السلطة التنفيذية، ان لم تكن هى السلطة التنفيذية الفعلية فى البلاد. وفوق السلطة التشريعية التى التزمت الصمت تماما فى الأزمة الاخيرة. وفوق السلطة القضائية الضحية الأولى فى هذه الأزمة.

 ولو اردنا التعبير عن حقيقة هذه العلاقات فى صيغ دستورية لكتبنا ان مصر جزء من الشرق الاوسط الجديد وليست جزءا من الامة العربية. وان امن مصر القومى جزء لا يتجزأ من الامن القومى الأمريكى. وان الشريعة الاسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع فيما لا يخالف المصالح الأمريكية. وان السيادة للشعب المصرى بما لا يتعارض مع السيادة العليا للولايات المتحدة الأمريكية. وان نظام مصر الاقتصادى هو النظام الذى ترتضيه وتختاره لنا الولايات المتحدة وفقا لتوصيات صندوق النقد الدولى. وان على الشعب دعم الصناعة الوطنية بما لا يضر بالصناعة الأمريكية على شاكلة فلتشترى المنتج المصرى ان لم تجد المنتج الأمريكى. وهكذا..

وهذا ليس كلاما مجازيا أو نوعا من المبالغة أو التضخيم للأمور أو التطرف فى تناولها، ولكنه للاسف حقيقة الأمور على ارض الواقع.

وما زاد الطين بلة هو فضح العلاقة غير الشرعية بين المجلس العسكرى والقضاء. فلقد اكتشفنا انه لايزال قادرا على اللعب والتدخل والتوجيه والسيطرة داخل اروقته. وهو ما اثار الشك فورا فى حجم التدخلات التى تمت منذ بداية الثورة، سواء فى محاكمة مبارك ورجاله أو فى محاكمة قتلة الثوار. أو فى تقرير من الذى يحاكَم، ومتى، وعلى اى تهم، وطبيعة العقوبة أو البراءة التى يقررها لكل متهم.

ولكن الاخطر من كل ذلك هو العصف بثقة المصريين فى نزاهة الانتخابات البرلمانية الاخيرة التى تمت تحت اشراف لجنة رأسها المستشار عبد المعز ابراهيم صاحب قرار تهريب الأمريكان، وهو ما سيلقى ايضا بظلالا كبيرة من الشك على نزاهة الانتخابات الرئاسية القادمة.

إن الطائرة العسكرية الأمريكية التى غادرت مصر مساء الخميس الحزين لم تذهب فقط بالمتهمين الأمريكان، بل ذهبت بمزيد من كرامتنا الوطنية وسيادتنا الشعبية. وذهبت بثقتنا فى قضاء مصر بعد الثورة. وذهبت بثقتنا فى شرعية برلمان الثورة وبثقتنا فى شرعية رئيسنا القادم. وقطعت شعرة معاوية الاخيرة مع المجلس العسكرى. واخيرا ذهبت باوهام كل من كان يتصور بان مصر بلد مستقل يمكن النهوض بها بدون الاصطدام مع الولايات المتحدة الأمريكية.

 



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020