شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

مصنع البصل بسوهاج.. ثروة قومية مهدرة وتشريد لآلاف العمال

مصنع البصل بسوهاج.. ثروة قومية مهدرة وتشريد لآلاف العمال
مصير العمالة بين أيدي رجال الأعمال الفاسدين، فيما تتواطيء الدولة هي الأخرى عليها، دون المحاولة في إيجاد حلول للعمال أو إيجاد فرص عمل بديلة، ليصبح مصير قرابة الـ3000 أسرة التشرد.
مصنع البصل التابع لشركة “النصر لتجفيف المنتجات الزراعية”بسوهاج، والخاضعة لإشراف وزارة التجارة الخارجية، يعد أحد أهم المصانع الحيوية فى صعيد مصر، إذ أنه من أكبر مصانع تجفيف البصل فى قارة إفريقيا، ومع ذلك فيعاني العاملون فيه من تدني أوضاعهم المعيشية والاجتماعية.
 

اتهم العاملون بالمصنع المدير  ووزير القوى العاملة والمحافظ السابق بالسعي والتواطؤ  على فصل غالبية العُمّال بالمصنع وعدم منحهم مستحقاتهم المالية وتشريدهم وضياع مستقبلهم ومستقبل أسرهم.
 
من جانبه، أوضح حاتم إبراهيم أمين اللجنة النقابية للعاملين بالمصنع، أنه تم بيع الكثير من الأصول الثابتة والمتداولة من معدات وآلات وأدوات المصنع لصرف رواتب العاملين فيه وسداد التأمينات الاجتماعية والمستحقات المالية الأخرى لهم، حيث تم بيع مواتير كهربية وأسلاك نحاسية وتروس وبارات وأجهزة، بعضها من المخازن والبعض الأخر من المعدات والآلات المنصوبة والقائمة بأرضية المصنع، بالإضافة إلى مقطورات سيارات النقل الثقيل التابعة للمصنع، بالمزاد العلنى الذى تم إجراؤه فى أوائل السنة الماضية, وتم استخدام حصيلة بيع هذه الأصول فى صرف رواتب الموظفين والعمال وسداد التأمينات الإجتماعية لهم، وقُدِّر للمصنع مبلغ سبعة ملايين جنيه لإعادة تشغيله مرة أخرى، حسبما أفاد بعض العاملين به.
 
وطالب العاملون الحاليون بالمصنع بعودة العمال الذين تم فصلهم أو الذين تم ّإنهاء عقودهم, كما نادوا بإعادة الشركة المشرفة على المصنع وتأميمها وتغيير رؤساء ومديرى القطاعات بها, وطالبوا كذلك بحقهم فى التأمين الصحى لهم ولأسرهم, و تسوية مستحقاتهم المالية المتأخرة, وإعادة تشغيل المصنع من جديد لاستفادة المحافظة والدولة منه.
 
أَقيم هذا المصنع على مساحة 17 فدان فى عام 1960م، بطاقة إنتاجية أكثر من 100 طن يوميًا, وتم وقف الإنتاج به فى أغسطس 2008, كان وقتها يضم أكثر من 3000 عامل وعامِلة من أرجاء مراكز وقُرى المحافظة, وتم فصل معظمهم ولم يتبق منهم إلّا العمالة الثابتة التى لا تتجاوز 80 موظفًا وعامِلًا.
 
بلغت عدد ساعات العمل في المصنع 24 ساعة، مقسمة على ثلاث ورديات متتابعة في السابق, فيما ينتج المصنع زيت البصل والبصل المجفف والبصل البودرة، وأيضًا علف المواشى الذى يتم تصديرهم للخارج عبر شركات تصدير لإفريقيا وأسيا وأوروبا وبعائدات كبيرة.
 
 يعتمد تشغيل المصنع على استقبال البصل الخام من كبار موزعي البصل بسوهاج وأسيوط والمنيا والوادي الجديد والفيوم وأسوان, ومن ثم العمل فى أربعة خطوط إنتاجية مختلفة للمصنع، حيث ضم المصنع معدات وآلات ثقيلة وسيارت نقل ثقيل بالمقطورات تُقدَّر بملايين الجنيهات.
 
 يخشى العاملون من تلف الآلات والأدوات الثقيلة وتحولها إلى كُهنَة لا تصلح للعمل فيما بعد.
 
والجدير بالذِكر أن الشركة المشرفة على هذا المصنع وبقية المصانع فى المحافظات الأخرى، تمّ خصخصتها إلى رجل الأعمال “مجدى يعقوب نصيف” فى عهد رئيس الوزراء السابق عاطف عبيد إبان حكم الرئيس المخلوع مبارك, ومن ثمُّ تحول اسم الشركة إلى “شركة النصر لتصنيع الحاصلات الزراعية” , بالإضافة إلى ما تردد عن نية صاحب المصنع بيع أراضيه, ولكن تم تأجيل الموضوع لحين النظر فى الأمر من قبل المحافظ ووزير التجارة والصناعة.
 
فيما بات مصير العمالة بين أيدي رجال الأعمال الفاسدين، فيما تتواطيء الدولة هي الأخرى عليها، دون المحاولة في إيجاد حلول للعمال أو إيجاد فرص عمل بديلة، ليصبح مصير قرابة الـ3000 أسرة التشرد، وتظل الدولة منهكة في الانشغال بالسياسة دونما النظر  للمواطن الذي يعاني في نهاية المطاف.

 

 



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023