شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

دولة تبحث عن إنسانيتها في مقتل كلب

دولة تبحث عن إنسانيتها في مقتل كلب
"إنت يا مريض يا متخلف ياللي قطعت الكلب بالسكاكين إنت وإصحابك لحد ما مات..ياخي حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا عديم الإنسانية يا مختل
“إنت يا مريض يا متخلف ياللي قطعت الكلب بالسكاكين إنت وإصحابك لحد ما مات..ياخي حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا عديم الإنسانية يا مختل.. إن شاء الله يوم القيامة ربنا هيقتص منك على اللي عملته في حيوان ضعيف معرفش يدافع عن نفسه.. لا حول ولا قوة إلا بالله ..هيه الناس انعدمت من قلوبها الرحمة للدرجة دي”.
 
هكذا دونت صفحة “الشرطة المصرية” على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” بعد واقعة ذبح كلب الهرم في 24 فبراير ، تزامنا مع مقتل مصريين تحت التعذيب على يد الشرطة في قسم المطرية الأول هو المحامي حمدي كريم، والثاني عماد العطار، فالأخير زعمت النيابة أنه مات نتيجة سوء التهوية، والأخير تجري النيابة التحقيق في الواقعة “مع حظر النشر فيها”.
 
في الوقت الذي اكتست فيها وسائل الإعلام المؤيدة لـ”السيسي” بالحديث عن واقعة كلب الهرم من منطلق إنساني، متجاهلين مقتل 6 معارضين الأسبوع الماضي على يد الداخلية بالتعذيب تارة، وبالإهمال الصحي تارة، وبالرصاص تارة أخرى.
 
“لم يكن ”ماكس” بالنسبة لـ ”محمد سيد” مجرد كلب، منذ أن اشتراه وهو ما يزال صغيرا-6 أشهر- اعتبره صديقه، يطعمه من أكله، يلعبان معا، يخرجان سويا، ينام بجواره، يحكي له همومه، وعندما يتعرض لسوء يجده أول من يدافع عنه، هو أمانه وسنده، غير أن الحال تبدل عندما اضطُر إلى تسليمه لخصومه بشارع الأهرام بمنطقة شبرا الخيمة لكي يعذبونه ويذبحونه أمام عينيه، بينما اكتفي هو بالبكاء المكتوم والتأوه بدون صوت على رفيق دربه.
 
للمأساة قصة بدأت منذ 4 شهور وانتهت بموت الكلب فقط لأنه شجاع ووفي ”أنا حاسس إن ابني هو اللي مات.. وذنبه ملازمني طول الوقت” قالها ”سيد” بحسرة”، هكذا كانت الفقرة الأولى لتقرير على موقع مصراوي عنوانه “القتل جزاء الوفاء ..حكاية كلب بمائة راجل” ووفر الموقع إعلانا ممولا لهذا التقرير، ذلك قبل أن يأتي صاحب الكلب على قناة “المحور: ويبكي على الهواء قائلا “سامحني يا صاحبي”.
 
ولم تتأخر وزارة الداخلية في إعطاء تصريح لجمعيات حماية الحيوان في إقامة وقفة تضامنية مع “ماكس”.
 
التصعيد الإعلامي على مقتل “ماكس” مع عدم وجود مساحة إعلامية مماثلة لقتل المعارضين، دفع عدد من الكتاب ليعلنوا تضامنهم مع “ماكس” ورفضهم للمبالغة الإعلامية في الحديث عنه.
 
فكتب وائل قنديل في مقال له على “العربي الجديد” بعنوان رسالة إلى “كلب ميت” أكد فيها :”قتلة الإنسانية يتاجرون بقضيتك، ليعقبه الكاتب مصفطى النجار :” سيفقد المرء القدرة على الكلام وهو يرى آلهة الوطنية وحزب التطبيل وهم يدافعون بشراسة عن القاتل ويدينون المقتول في نفس الوقت الذي يتباكون فيه على الكلب المقتول، هؤلاء قوم دم الإنسان عندهم أرخص من الكلب، طالما أنه لا يتبع أفكارهم ولا يطبل لسادتهم مثلما يطبلون، كلما نظرت للمفارقة العجيبة انقبض قلبك وأنت تعيش في وطن يعيش فيه أمثال هؤلاء الذين تجردوا من كل مشاعر الإنسانية وصاروا مثل الكائنات البرية المتوحشة التي ربما تكون أكثر رحمة منهم.”

 



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020