شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

مشكلة الألغام ما بين سياسة النفس الطويل والعبقرية الشبابية

مشكلة الألغام ما بين سياسة النفس الطويل والعبقرية الشبابية
  تعددت العوائق التى واجهتنا أثناء صراعنا الطويل للقضاء على حقول الألغام فى الأراضى المصرية، التى خلفتها الحرب...

 

تعددت العوائق التى واجهتنا أثناء صراعنا الطويل للقضاء على حقول الألغام فى الأراضى المصرية، التى خلفتها الحرب العالمية الثانية والحرب مع اسرائيل فى مناطق العلميين وسيناء والصحراء الشرقية، والتى منها تعدد أنواع الألغام المزروعة حيث تشمل الألغام المضادة للأفراد، وهى ألغام مصممة خصيصًا لمنع تجول المشاة من الأعداء فى منطقة ما بحيث يتم إجبارهم على سلك طريق معين يخدم أهداف عسكرية معينة، والألغام المضادة للدبابات والتى تخدم نفس الهدف السابق.

وكذلك العوائق التى أفرزتها الظروف الطبيعية والمناخية مثل تحريك الألغام من أماكنها الحقيقية؛ بسبب عوامل الطقس، وتأثير ذلك على التربة ومن أبرز تلك العوائق حساسية الألغام وقابليتها الشديدة للانفجار بسبب تقادمها مما يجعله أشد خطورة وأعمق تأثيرًا. كل ذلك إضافة للمشكلة الأكثر خطورة والتى تمثلت فى عدم توافر خرائط توضيحية لمناطق تواجد تلك الحقول مع عدم توافر معدات حديثة للكشف عنها، ناهيك عن التكلفة المالية الضخمة جدًا لإزالة ما يفوق 22 مليون لغم من جسد الأرض المصرية، حيث رصدت لجنة الدفاع التقديرات المالية المبدئية بما يفوق 5.1 مليار جنيه وبالطبع سيتم اقتطاع هذا المبلغ من الميزانية القومية والتى أصبحت كالثوب البالى جراء الانتكاسات الاقتصادية المتعاقبة.

الجهود المصرية لحل المشكلة 

فقد بذلت الجهات المصرية المعنية بحل هذه الأزمة جهودا مضنية نذكر منها العديد من المواقف مثل محاولة الساسة المصريين ادراج اسم مصر فى فعاليات مؤتمر نزع السلاح والذى أُُقيم فى جنيف عام 1996، وكذلك دور الدولة فى إنشاء المركز المصرى لمكافحة الألغام عام 1997 وضم هذا المركز نخبة متميزة من الخبراء العسكريين فى الجيش المصرى وأساتذة الجامعات وصحفيين تولت مهمة الرصد الجغرافى لمواقع حقول الألغام، وكذلك رصد عدد الحالات الانسانية التى عانت من آثار هذه المشكلة وخاصة فى المجتمعات البدوية المصرية والقيام بعمليات تطهير فعلى للمناطق الجغرافية التى تعانى من تلك المشكلة.

ومن الجهود التى تُذكر لقاء وزيرى الدفاع المصرى بنظيره الألمانى 1998 وما اسفر عنه اللقاء من إبداء المانيا استعدادها للمساعدة، احساسًا منها بالمسئولية الانسانية، وبالفعل تم إمداد مصر بـ 110 جهاز متقدم للكشف عن الألغام.

 كما قامت أيضا وزارة الدفاع بدور ثقافى فعال بإصدارها لكتاب القاتل الحديدى والذى كان بمثابة الدعاية العالمية لمجتمع المثقفين للتعريف بمشكلة الألغام على الأراضى المصرية، وأخيرًا كللت تلك الجهود بمحاولات الدكتور المصرى محمد الزرقا خلال المؤتمر التحضيرى للواقع البيئى فى الوطن العربى بعمان والذى سيعقد فى أبريل المقبل فى العاصمة الكويتية بمحاولة ادراج قضية الألغام المصرية فى أجندة المؤتمر باعتبارها من المخلفات التى لها صفة الخطورة فى البيئة العربية.

بصيص أمل مصرى 

ووسط الجهود الرسمية المستمرة والماضية فى طريق التفاوض والانتظار، التى لم تصل لحل جذرى للمشكلة، فقد توصل مؤخرًا المهندس المصرى الشاب اسماعيل حماد لفكرة مبتكرة قد تكون طوق النجاة للبشرية من ذلك الخطر المتربص بساكنى تلك المناطق وتتلخص تلك الفكرة، كما جاءت فى بحثه، فى الاعتماد على طائرات حربية تطير بسرعة الصوت على ارتفاع منخفض فوق مناطق الألغام فيصدر عن حركة الطائرة موجات صوتية ضاغطة تحدث اصطدام يعمل على تفجير الغام الحقل القريبة من سطح الأرض والمتوسطة العمق والتى تمثل الخطر الأكبر على الثروات المادية والبشرية، وبذلك قد يكون الحل المصرى هو الحل الأمثل لتطهير الأراضى المصرية من حدائق الشيطان "الألغام".

والسؤال المطروح الآن هل تدخل تلك الفكرة العبقرية المصرية حيز التنفيذ الفعلى أم تدخل كمثيلاتها من قبل فى غياهب النسيان فى إطار حلقات مسلسل قتل المواهب المصرية الشابة؟

 



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020