شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

وائل قنديل لأيمن نور: “ما يحكمش” والأخير يرد”ما ينفعش”

وائل قنديل لأيمن نور: “ما يحكمش” والأخير يرد”ما ينفعش”
كتب وائل قنديل، الكاتب الصحفي، مقالا موجها إلى أيمن نور، رئيس حزب غد الثورة، بعنوان " عزيزي أيمن نور: "ما يحكمش "انتقد فيه دعوته لعبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب العسكري، دعوته لانتخابات رئاسية مبكرة، مؤكدا أن السيسي لم يصل

كتب وائل قنديل، الكاتب الصحفي، مقالاً موجهًا إلى أيمن نور – رئيس حزب غد الثورة – بعنوان “عزيزي أيمن نور: “ما يحكمش انتقد فيه دعوته لعبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب العسكري، لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، مؤكدًا أن السيسي لم يصل السلطة عبر انتخابات رئاسية مبكرة، كي تكون مغادرته له عبر الطريق ذاته، واصفًا المبادرة بأنها محاولة “لإضفاء شرعية” على حكم السيسي.

فيما رد أيمن نور، بمقال آخر، في اليوم التالي بعنوان “عزيزي وائل قنديل: “ما ينفعش، ردًا على الانتقادات التي وجهت له بعد دعوته لانتخابات رئاسية مبكرة، حيث قال “أنا لا أعطيه شرعية، وأرفض أن أعطيه شرعية، وإذا كان يفكر في هذا أو تفكر له تهاني الجبالي أو غيرها، فموقفي هو رفض هذا التوجه وتعليقي على انتخابات رئاسية هو نقاش حول حديث دائر، وليس مبادرة أو اقتراحاَ مني، كما يتصور البعض سواء في هذا المعسكر أو ذاك.”

وتنشر “رصد” المقالين معًا:

وائل قنديل: عزيزي أيمن نور: “ما يحكمش”

بعد التهنئة بالشفاء من حالة التسمم المفاجئة، والاطمئنان على سلامتك، اسمح لي بمجموعة من الأسئلة:

هل وصل عبد الفتاح السيسي إلى السلطة، عبر انتخابات رئاسية مبكرة، كي تكون مغادرته له عبر الطريق ذاته؟

هل تتصور أن في مصر بنية قضائية وتشريعية وإعلامية، يصح معها أن تذكر كلمة “انتخابات”، عملة قابلة للتداول في مجتمع تحول إلى ساحة مفتوحة للقتل والاغتيال والتعذيب؟

هل تعلم أنك، بهذه الطروحات التي تلح عليها في الفترة الأخيرة، تلقي بطوق نجاة لنظام، يقف عاريا من أية قيمة سياسية، أو جدارة محلية، أو إقليمية، بالبقاء؟

كان من الممكن أن أتعامل مع ما تقول بجدية، لو أنك قدمت علامة واحدة على أن النظام القائم في مصر يمكن أن يسمح بالمشاركة أو المنافسة أو التعايش.

يا عزيزي، هذا نظام يقوم على مبدأ وجودي، لا يختلف عن عقيدة وجود إسرائيل في المنطقة، لا يقبل المنافسين أو المعارضين (الأغيار)، والأهم من ذلك أنك، منطقياً، لا تستطيع أن تتحدث عن علاقة جوار أو عيش مشترك بين قيم الديمقراطية والليبرالية التي تتحدث عنها وبها، وبين قيم الإبادة والإزاحة والإقصاء، التي يعلنها هذا النظام في كل مناسبة.

والسؤال الأهم: لماذا، ومع اتساع رقعة يقين الجماهير بأن هذا النظام لم يعد له ما يبرر وجوده، ومع اقتراب الحديث عن تشكيل جبهة ثورية حقيقية تعلن، بوضوح، أن هدفها إسقاط نظام المذابح، تأتي أنت وتتحدث وكأنك تعطيه شيئا من الشرعية بالتصرفات، على الرغم من أنك تنزع عنه الشرعية بالكلام؟

صديقي العزيز: كنت أقلب في أرشيف مقالاتي القديمة، فوجدتني أوجه لك الأسئلة ذاتها في زمن تأهب جمال مبارك للقفز على الحكم، من خلال ما نشرته في “الشروق” 15 أكتوبر/ تشرين أول 2009، سامحني على تذكره، إذ كنت قد دعوت لحملة ترفع شعار “ما يحكمش”، ووجدتها أنا في حينها نوعا من الابتذال السياسي.

وقلت إنه “جميل أن تعارض التوريث، لكن منتهى القبح أن تبتذل المعركة ضد التوريث إلى فقرات أكروباتية، يقدمها بهلوانات فى ثياب المعارضة، ما يجعل الأمر كله أشبه بلعبة سخيفة تمارس على الناس، وتصب، في النهاية، في مصلحة مشروع التوريث. 

وكان التخوف، وقتها، من أن المعروض على المصريين من مبادرات تبدو مضادة لمخطط وصول جمال مبارك إلى الحكم، هي، في واقع الأمر، بمثابة عمليات إنعاش لفرص الأخير في تحقيق طموحه. 

ومن أسف أني أجد في انهمار المبادرات بكثافة، هذه الأيام، شيئا من الهدايا المجانية لنظام عبد الفتاح السيسي، والذي أزعم أن العلاقة معه ينبغي أن تتأسس على منطق المقاومة، وليس المنافسة، كونه استولى على السلطة، عن طريق الاحتلال بالقوة العسكرية.

في ذروة اشتعال جمال مبارك بالرغبة في وراثة الحكم، كان لافتا للانتباه، ومثيرا للدهشة من حملة “ما يحكمش” أن التسخين والإلحاح فى طرح موضوع التوريث يأتي، هذه المرة، بعد خفوت صوت دعوات التوريث، وتراجعها بناء على نتائج أولية لاستطلاع رأي، بدأ فيه، ثم أوقفه الحزب الوطني، لقياس شعبية جمال مبارك لدى المواطنين، وكما نشرت “الشروق” في عدد الأربعاء 30 سبتمبر “أوقف الحزب الوطنى استطلاع الرأي الذي كان قد بدأه خلال إجازة عيد الفطر، لقياس شعبية جمال مبارك لدى المواطنين، حيث قالت مصادر قريبة من القائمين على الاستطلاع إن 360 فقط من أصل 4 آلاف مواطن اختاروا جمال مبارك”

وأخشى أن تكون موجة المبادرات الحالية، المعروضة على نظام السيسي، قريبة الشبه بتلك التي كانت تتطاير في فضاء السياسة المصرية أيام جمال مبارك.

***

وأيمن نور يرد: عزيزي وائل قنديل: “ما ينفعش”

توضيحاً وتصحيحاً لبعض ما ورد في مقالك الأخير، بعنوان: عزيزي أيمن نور “ما يحكمش”.

أقول لك يا صديقي العزيز وائل “ما ينفعش”.

“ما ينفعش” أن تبني مقالاً على “عنوان” حوار، من دون أن تقرأ نصه، الذي أظنك لو فعلت، لتغير منحى المقال، لأنك ستجد فيه إجابات شافية ووافية لكل التساؤلات التي تفضلت بطرحها، ومعظمها متوافق مع وجهة نظري في عدم شرعية، وعدم جدية وجدارة، نظام السيسي في إدراك أي تقدم حقيقي.

“ما ينفعش” اجتزاء عبارة مبتورة، من سياق كامل، واعتبارها “فاجعة ” تصرفنا عن استبصار الحقائق الثابتة التي تشف عنها مواقفي المعلومة لك، أكثر من غيرك، قبل وأثناء وبعد الثورة.. فتبدأ الإرسال، قبل الاستقبال، فيبدو للقارئ وكأننا نتحدث على موجتين مختلفتين والحقيقة غير ذلك.

 إجاباتي عن أسئلتك هي الحوار نفسه الذي أشرت إلى عنوانه، والمنشور في جريدة العرب الأحد 10 مايو/أيار 2015، وقد قلت بوضوح في إجابتي عن السؤال التاسع بالحوار: أنا لا أعطيه شرعية، وأرفض أن أعطيه شرعية، وإذا كان يفكر في هذا أو تفكر له تهاني الجبالي أو غيرها، فموقفي هو رفض هذا التوجه، وتعليقي على انتخابات رئاسية هو نقاش حول حديث دائر، وليس مبادرة أو اقتراحاً مني، كما يتصور بعضهم، سواء في هذا المعسكر أو ذاك.

“ما ينفعش” بعد هذا أن تسألني عن موقفي من شرعية السيسي‼ وأحسب أن إجابة 24 سؤالا في ذلك الحوار تعفيني من الاستطراد في التفاصيل، مكتفياً بالإحالة إلى هذا الرابط، لمن يريد أن يعرف الحقيقة، بعيداً عن العويل ولطم الخدود وشق الجيوب الذي تمارسه بعض ندابات السياسة ممن تسمّيهم أنت “طفيليات الشرعية” وأسميهم أنا “التجار الجدد”.

أما عن حديثك عن مقال سابق لك في 2011 هاجمت فيه “الحملة المصرية ضد التوريث” التي دعوت شخصياً وحزبياً إليها، والتي سمّاها بعضهم “ما يحكمش”، فأنا لم أنتبه إلى المقال حينها، ربما لما شهدناه وقتها من تراشق واسع. موجّه لهذا الكيان الجامع الذي اصطفت حوله كافة القوى السياسية المختلفة- لأول مرة- والذي تحول نفسه لاحقاً إلى الجمعية الوطنية للتغيير التي شاركت أنت فيها، والذي خرج من رحمها البرلمان الشعبي الذي دعا إلى الثورة.

وأخالفك الرأي في أن هذا الكيان كان إحياء لأحلام التوريث، بل كان موجها لكابوس حاول أن يغافل الناس، وكنا صرخة تحذير من ذلك الذي روجه بعضهم من أن المشروع مات، بينما الحقيقة أنه كان يتأهب للانقضاض في اللحظة المناسبة.

أما عن الاستطلاع الذي أشرت إليه، وجاء فيه جمال في ترتيب متأخر، فأوقفوه، فأذكرك أن اسمي جاء في الترتيب الأول في ذلك الاستطلاع، ولكننا لم ننخدع بهذه المناورة المكشوفة. واستمرت مواجهتنا مشروع التوريث بحملة تعقّب لجمال وزيارته، ثم بحملة طرق أبواب، وصلنا فيها إلى 300 نقطة على مستوى الجمهورية.

“ما ينفعش” يا صديقي أن أكتم حزني من أن نتخابط ونتحاور عبر صفحات الصحف، رغم محبتي “العربي الجديد”، التي كنت أحد كتابها.

“وما ينفعش” أن نطالب الجميع داخل الخندق الواحد بأن يكون لهم في كل شيء ذات الرؤية والرأي الذي نعتقد بصحته، وبذات الخطاب، وبذات النص، ونكفر بحق الاجتهاد والرأي إن أصاب أو أخطأ.

إننا دعاة تسامح، وأهل حوار واعتدال، “ما ينفعش”، يا صديقي، نطلب هذه القيم من غيرنا، ولا نلزم بها أنفسنا، ونشرع الأسلحة والأقلام، فنزيد الالتباس بدلاً من الاستجلاء، مستلهماً في هذا قوله تعالى في سورة هود – 118 “ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة، ولا يزالون مختلفين”.

وختاماً أشكرك وأقدرك رفيق الثورة، وصديق زمن المحنة، وجمعنا الله قريباً في بلدنا مصر الحرة، بإذن الله.



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023