شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

أزمة في غزة.. ظهور داعش يقلق حماس .. وفتح تعتبرها “تكسير عظام”

أزمة في غزة.. ظهور داعش يقلق حماس .. وفتح تعتبرها “تكسير عظام”
عاد التوتر بين حماس وما تسمى بالجماعات السلفية مجددًا إلى واجهة الحدث، وشهدت غزة سلسلة من التفجيرات طالت أهدافًا أمنية

تجدد التوتر بين حماس وما تسمى بالجماعات السلفية، مجددًا إلى واجهة الحدث، وشهدت غزة سلسلة من التفجيرات طالت أهدافًا أمنية وممتلكات لمسؤولين في الداخلية التي بدورها اعتقلت عددًا من “السلفيين” المشتبه بهم بالوقوف وراء هذه التفجيرات.

وعلى إثر تصاعد الاعتقالات في صفوف “مناصري تنظيم الدولة”، هددت بيانات تحمل اسمها، بتصعيد الهجمات ضد الأجهزة الأمنية في حال لم يطلق سراحهم، وهو تهديد لم يجد له أثرًا على الأرض.

ولجأت هذه الجماعات إلى الضغط على حماس من خلال إطلاق صواريخ على مستوطنات غلاف غزة، ردّ عليها جيش الاحتلال باستهداف مواقع للمقاومة، الأمر الذي دفع الداخلية في غزة إلى تشديد قبضتها الأمنية، في ظل تزايد المطالبات الشعبية بضرورة وقف تلاعب هؤلاء وإضرارهم بالمقاومة. 

وتصاعد التوتر إثر مقتل أحد عناصر “تنظيم الدولة ” قبل أيام، بعد رفضه تسليم نفسه وحاول تفجير نفسه بقوة أمنية  حضرت إلى منزله لاعتقاله.

حالة أمنية !
كما تشهد غزة هذه الأيام هدوءً مشوبًا بالحذر، فيما تزداد  التساؤلات  حول حقيقة وجود هؤلاء كتنظيم في غزة أم هي مجرد حالات فردية تأثرت بالجماعة الأم التي سيطرت على مساحات شاسعة في سوريا والعراق، أم هي محاولات عبثية لإعادة الانفلات الأمني من قبل جهات داخلية وخارجية تحت مظلة “تنظيم الدولة ” مستغلين بذلك حالة التعاطف من قبل الشباب المتحمس.

الناطق باسم وزارة الداخليّة في غزّة، إياد البزم، قال على صفحة الفيسبوك الخاصة به، في 6 أبريل الماضي، إن “تنظيم الدولة مجرّد نزوة عابرة، وأداة مصطنعة خارجة عن الثقافة الإنسانيّة والأديان السماويّة، ولن يكتب لها البقاء”.

ويقول “البزم”، إن مهمة الداخلية هو نشر الأمن، وعدم السماح لأي جهة أو أي عناصر بزعزعة الاستقرار، مؤكداً أن أي شخص يتم توقيفه يكون في إطار القانون.

وبحسب “البزم”، فإنه لا مكان للفكر المتطرف، والتنظيمات المتشددة بين أوساط الفلسطينيين، في ظل ما وصفه بانتشار الفكر الوسطي، والفهم الصحيح للإسلام.

وتعتبر الداخلية هذه العناصر التي تعبث بأمن الفلسطينيين، “خارجة عن القانون”، ويقول مصدر أمني على إطلاع بمجريات الأحداث لــــ “رصد”، إن أغلب المعتقلين هم عناصر في أجهزة أمن السلطة وهم على ارتباط مع مخابرات رام الله الذي يسعى جاهدًا لإعادة غزة إلى مربع الفلتان الأول.

وكشف أن أحدهم تم ضبطه قبل تفجير سيارة على مفترق الشجاعية شرق غزة الشهر الماضي، كان على اتصال مع مخابرات رام الله وحصل على مبلغ كبير من المال لتجنيد آخرين وإشغال الأمن في غزة تحت مسميات مختلفة بما فيها “تنظيم الدولة” أو مايعرف اختصارًا بـ “داعش “.

ولم ينكر المصدر الأمني وجود بعض الحالات التي تأثرت بالتنظيم خاصة وأن لهم أصدقاء غادروا غزة للقتال في صفوفه في سوريا واستشهدوا هناك، أو من خلال تأثرهم بمشاهدة تسجيلات لقتال التنظيم عبر شبكة الانترنت.

وأشار المصدر، أن مثل هذه الحالات يتم التعامل معها بالحوار والحجة، لكنه شدد أنه لن يسمح لأحد بالعبث بساحة غزة الأمنية.

القيادي في حماس محمود الزهار وفي حديث لشبكة “رصد “، أكد أنها ليست حالة فكرية موجودة، وأن كل من ذهب في هذا الاتجاه ، أشخاص كانوا في تنظيمات وطردوا منها وبحثوا لهم عن تركيبة تنظيمية، مشيرًا أن هناك من يكفر الكل، ومنهم من شكل تنظيمات شيعية ومنهم من ذهب إلى السلفية ” مؤكدا ” غير مسموح بها، فلا مستند شرعي لها ولا مستقبل”.

جدل في الشارع الفلسطيني

وأثار “مناصرو تنظيم الدولة” في غزة جدلاً واسعًا في الشارع الفلسطيني بتأييدهم العلني لهجوم التنظيم الأم على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في سوريا ،حيث أصدروا بيانات لتأييد ما يجري فيه من مجازر في حقّ الفلسطينيّين، وألقى عدد منهم خطبًا في المساجد تشيد بدور “تنظيم الدولة” وتصرّفاته”.

وكان مخيّم اليرموك في سوريا تعرّض أوائل أبريل الحالي إلى هجوم مباغت من مسلّحي “تنظيم الدولة”، الذين قتلوا العشرات من الفلسطينيّين، واغتالوا مسؤول حماس هناك يحيى الحوراني، ممّا أثار اشتباكات عنيفة بين “كتائب أنصار بيت المقدس” المقربّة من حماس ومسلّحي التنظيم.

بقيت الاشتباكات المسلّحة بين حماس و” تنظيم الدولة ” في اليرموك جنوب دمشق، لكنّ الاشتباكات الكلاميّة وتبادل الاتّهامات انتقل إلى غزّة، خصوصًا على شبكات التواصل الاجتماعيّ، حيث شنّت كوادر حماس حملة إعلاميّة ضدّ التنظيم ، ودعوا إلى ملاحقة مناصريهم في غزة ، مستغربين كيف يقبل الفلسطيني ذبح أخيه الفلسطيني .

ويشير في هذا الصدد الكاتب والمحلل السياسي عدنان أبو عامر، إلى أن الانقسام الفلسطيني سمح بظهور حالات من الخلل الفكري، والمناكفات السياسية والتجاوزات الأمنية، قد يستغلها بعض لإرباك الميدان في غزة، وشغلها بالعداوات الداخلية، وهو ما أشارت إليه بعض الأوساط الأمنية بالحديث عن وجود دلائل عن تدخلات من طرف ثالث، يعمل على تأجيج الوضع لإرباك الساحة وزيادة التوتر الحاصل بين السلفيين وأجهزة الأمن في غزة، وهنا يمكن تفسير ترحيب الأوساط الإعلامية المقربة من السلطة الفلسطينية بالتوتر القائم بين حماس والسلفيين في المدة الأخيرة، والقول: “إنهما دخلا مرحلة كسر العظم”.

لكن لا يمكن فصل ما يجري في غزة من توتر بين حماس والسلفيين عما يحصل في المنطقة من صراع دامٍ على خلفيات سياسية وطائفية، ما قد يشجع أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية والاحتلال على تجنيد بعض العناصر؛ لإيجاد ذرائع تبرر إبقاء غزة في حالة الفوضى، وتغييب الأمن والاستقرار.

ويؤكد القيادي في حماس غازي حمد، في تصريح له، أن حماس “تتعامل ضمن رؤية وحسابات واقعية، ولا أحد يستطيع أن يجرنا إلى مواجهات غير محسوبة، وهناك أشخاص وبتصرف فردي يطلقون صواريخ على إسرائيل وهذه فوضى ونحن نضرب هؤلاء بقوة”.

وقلل “حمد”، من خطر هذه الحالات على المجتمع الفلسطيني قائلا “لدينا القدرة على التعامل مع أي فرد يهدد المجتمع، ونضرب بيد من حديد كل من يهدد أمن المواطنين، ولا نرى أن هؤلاء سينجحون في نشر حالة الخوف أو الفوضى في غزة”.

تضخيم إعلامي مقصود

الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون وفي تحليل لشبكة “رصد” ، رأى أنه لا يوجد داعش في غزة وما يحدث عبارة عن ألعاب صبيانية يستغلها إعلام يضخم كل شاردة وواردة ليتجاهل حال غزة التي أصبحت على شفا صفيح ساخن، واقتربت كثيرًا من الانفجار بعد فشل حكومة التوافق في رفع الحصار وإعادة الإعمار”.

ويشير إلى أن سلوك مسؤولي السلطة وإعلاميها رغم معرفتهم الأكيدة بهزالة مثل هذه البيانات الافتراضية وقيامهم بتضخيمها والتركيز عليها والكتابة عنها وإدلاء التصريحات الهجومية والتوتيرية، يضع عشرات علامات الاستفهام؟!

وأكد أن “داعش تظهر وتتمدد في بيئة الفتن والصراعات الداخلية وما تخلفه من فراغات أمنية، وغزة مستقرة وأمنها متين وراسخ، ولولا الحصار لكانت رائدة حرية ونموذجا تحرريا وعربيا وإداريا، وربما خوف نجاح نموذج تجربة الإسلام الوسطي وراء ازدياد تقصد التشويه وخلط الأوراق .

وحذر الكاتب المدهون أن “العقل الذي يدير السلطة قد لا يدرك أن تضخيم الظاهرة ونشرها والتحريض على غزة يشكل خطرا حقيقيا على أهالي القطاع وعلى القضية الفلسطينية برمتها، فدعشنة القطاع لا يخدم إلا الاحتلال ويخلق حالة تبرير للحصار والعدوان الموسع”.

ونصح”المثقفين والأقلام الفلسطينية الوطنية قراءة المشهد من زاوية المصلحة العامة لا الفئوية والشخصية، وإلا فإننا ننحدر نحو هاوية لا قرار لها ولا منجى منها، فمن يجر غزة نحو اليأس هو من يدفع لدعشنتها والإلقاء بالقطاع في هوة البركان المتفجر، وخاطئ من يظن أنه في منجى من النار التي يُشعل، بل ربما تحرقه وحده”.

وأطلقت  وزارة الأوقاف في غزّة حملة دعويّة لمحاربة الفكر المتطرّف في خطب يوم الجمعة والدروس الدينيّة، حيث يسعى خطباء المساجد إلى توعية الناس بالفكر الوسطيّ الصحيح، والابتعاد عن مناصرة الفكر التكفيريّ، ومن يتبّناه وتأييدهم”.

التعامل مع “تنظيم الدولة”

ويمكن شرح كيفية معالجة ملف المجموعات السلفية التي ارتكبت بعض حوادث العنف في غزة مؤخرًا،  بأن السلفيين الجهاديين ليسوا كلهم تنظيمًا واحدًا، كما يقول أبو عامر، لذلك يجب العمل على معالجة الحالات التي ترتكب مخالفات أمنية كل حالة على حدة، ما يضمن بقاء حالة الاستقرار الأمني في غزة، وفي الوقت نفسه يتيح لجميع الأطراف ممارسة نشاطاتهم ممارسة لا تخل بهذا المطلب الوطني العام “ضبط الأمن”.

وتوقع أبو عمرأن تشهد غزة قريبًا معالجات هادئة للتعامل مع الظاهرة السلفية بتوسيع قنوات الحوار مع أفرادها؛ لقطع الطريق أمام انسياقهم خلف المزيد من التطرف، في جلسات مكاشفة وحوار موسعة بمشاركة بعض رجالات السلفية وعلمائها.

أخيرًا تدرك حماس أن الإقليم مقدم على تطورات عسكرية ملتهبة في سوريا والعراق، وربما في لبنان وسيناء، وسيكون اللاعب الأبرز في هذه المواجهات هو التنظيمات السلفية بمسمياتها المختلفة: تنظيم الدولة، وجبهة النصرة، وجيش الفتح الذي يضم عددًا من التشكيلات المسلحة الإسلامية، وهي جميعًا ذات جذور سلفية، تقترب كثيرًا مما يعتنقه السلفيون في غزة، وهو ما يدفع حماس إلى التعامل بحذر شديد مع الظاهرة في غزة لئلا تظهر جزءًا من التحالف الإقليمي والدولي ضد هذه التنظيمات، ما قد يفقدها بعضًا من التأييد في أوساط الحركات الإسلامية، وفي الوقت نفسه تبقى ممسكة بالوضع الأمني في غزة بمنطق الصفقة بدل الضربة، والحديث للكاتب الفلسطيني عدنان أبو عامر.
 



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية