شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

رغم اختلافهما أيديولوجيًا.. إيران وتنظيم القاعدة.. علاقة يشوبها الغموض

رغم اختلافهما أيديولوجيًا.. إيران وتنظيم القاعدة.. علاقة يشوبها الغموض
على مدى سنوات، حظي "تنظيم القاعدة" بدعم واضح ومساعدات كثيرة من إيران؛ إذ شكلت أحداث "11 سبتمبر" 2001 منعطفًا حاسمًا في توثيق العلاقة بين القاعدة وإيران التي سبقت ذلك التاريخ.

على مدى سنوات، حظي “تنظيم القاعدة” بدعم واضح ومساعدات كثيرة من إيران؛ إذ شكلت أحداث “11 سبتمبر” 2001 منعطفًا حاسمًا في توثيق العلاقة بين القاعدة وإيران التي سبقت ذلك التاريخ، فعقب الاجتياح الأميركي لأفغانستان عام 2001 وسقوط حكومة طالبان، وفي إطار سياسة الحرب على الإرهاب ومطاردة القاعدة وطالبان؛ لجأ عدد من قيادات وأفراد وعائلات القاعدة إلى إيران، وفي علاقة تبادلية في المصالح، حصل عناصر القاعدة من خلالها على حرية التحرك التي خولتهم من جمع التبرعات والتواصل مع التنظيم المركزي للقاعدة، وتنظيمات وفروع أخرى تابعة للقاعدة في دول أخرى.

لجأ إلى إيران أكثر من 100 من أعضاء وعناصر القاعدة وعائلاتهم؛ إذ كانوا في بيوت آمنة بإشراف “الحرس الثوري”، الذي عمل على تصنيفهم ومحاولة توظيفهم واستثمارهم وفق الأهمية، والتوصل معهم إلى تنسيق الأهداف المشتركة.


علاقة يشوبها الغموض

وتبقى -رغم كل شيء- علاقة الجمهورية الإسلامية في إيران بتنظيم القاعدة غامضة؛ إذ إن هذا التنظيم يمثل العدو الأيديولوجي الأشد للشيعة الذين يفترض أنّ إيران تمثل دولتهم الكبرى في العالم، لكن علاقة التنظيم بتشكيلات الحرس الثوري “باسداران” وبخلايا المخابرات الإيرانية “الاطلاعات” لا تبدو سيئة البتة، فقيادة مكتب الارتباط الخاص بتنظيم العلاقات الإيرانية مع التنظيمات السنية المتشددة المسلحة والمسمى “قراركاه قدس”، تتولى نقل وتمرير قيادات التنظيم من أفغانستان وإليها عبر محطاتها المنتشرة في باكستان إلى حد كبير وفي مناطق من العراق وجنوب لبنان وسوريا.

العلاقة بين الطرفين يمكن وصفها بأنها صداقة لدودة؛ فالاثنان متباعدا الأهداف، مفترقًا الطرق، متعاديان إلى حد التقاتل، لكن القاسم المشترك بينهما هو العداء لأميركا، وهو جسر يساعدهما دائمًا على تجاوز الخلافات لإلحاق أشد الضرر الممكن بـ”الشيطان الأكبر”.

ويمكن أن يُفسر هذا بأنه براجماتية الدبلوماسية الخارجية الساعية إلى تصدير الثورة الإسلامية، وهو هدف مشترك للجمهورية وللقاعدة، حتى إن الجانبين غالبًا ما يوحدان جهودهما وينسقانها باتجاه أعدائمها التاريخيين المفترضين.

وفي مواقع كثيرة، ساعدت عناصر متنفذة في القاعدة، عناصر ناشطة من الجمهورية الإسلامية في إيران على النفوذ إلى السعودية والبحرين واليمن، وذلك بشكل لا يمت إلى المنطق بصلة في ظل حرب السعودية الضروس على إيران وحوثييها في اليمن.

عناصر “تنظيم القاعدة” يقيمون في إيران

أكد جوناثان إيال، رئيس قسم الدراسات الأمنية في المعهد الملكي للخدمات المشتركة في بريطانيا، أنّ إيران قد منحت اللجوء لعناصر عدة من تنظيم القاعدة بعد عام 2001، بما في ذلك عناصر من قياداتهم، مستدركًا أن حق اللجوء لا يشمل بأية حال حق النشاط التخريبي أو السياسي أو “التبليغي بلغة الإسلام السياسي”.

وكان تقرير لوكالة الأبناء الفرنسية، صدر في مارس 2013، كشف أنّ بين المقيمين في إيران، فاطمة، ابنة بن لادن، و4 من أولاده هم عثمان ومحمد وسعد “ومن العجائب أنّ اسم لادن الذي لا يملك أية جذور عربية يشير بالفارسية إلى اسم زهرة تشبه النرجس”.

التقرير كشف أنّ المشار إليهم قضوا سنوات طويلة تحت الإقامة الجبرية في إيران، ولكن السلطات الإيرانية ضمنت لهم السلامة والحماية والسرية.

وأكدت مصادر، أن الاحتجاز لا يعني بالضرورة السماح لهؤلاء بأن يتخذوا من إيران قاعدة لعمليات ترتبط بالإرهاب الدولي.


دور مزدوج لإيران

عُثر على رسائل  في “أبوت آباد” حيث قُتل أسامة بن لادن، قد كشفت عن شكوك زعيم القاعدة في أن إيران تلعب دورًا مزدوجًا في المنطقة”متحالفة مع القاعدة والتنظيمات المتشددة السنية في بعض الأحيان، وواشية بها لمكاتب الـ”سي آي إيه” المنتشرة في الشرق الأوسط عبر عملاء عراقيين وأفغان في أحيان أخرى”.

وفي هذا الصدد، تحدث بن لادن عن دور إيران في الوشاية بابنه سعد الذي قتلته طائرة درون أميركية أثناء عبوره الحدود من إيران إلى باكستان.

صحيفة “واشنطن بوست”، في عددها الصادر في 12 فبراير 2014، كشفت عن مغادرة أحد أكبر قياديي القاعدة الناشطين مؤخرًا لأراضي إيران التي كان قد وصلها قادمًا من أفغانستان عشية الهجوم الأميركي على نظام طالبان عام 2001.

تقرير واشنطن بوست استند إلى معلومات صادرة عن مصدر في “سي آي إيه” رفض الإفصاح عن هويته واسمه، وهذه المعلومات كشفت أن مغادرة “ثروت شحاتة” أراضي إيران تثير أسئلة عن دوافع هذه الدولة في إرغام هذا العنصر المفصلي في قيادات القاعدة على مغادرة أراضيها رغم أنها قد آوته وغطت عليه طيلة عقد من الزمن.

وذهب تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية، صدر في إبريل عام 2013، إلى أن صهر بن لادن المدعو “سليمان أبو غياث” قد أبعد من إيران إلى تركيا ومنها إلى الأردن؛ حيث اعتقل وسُلم إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليواجه القضاء.

وحقيقة أنّ إيران سلمته إلى تركيا بدلًا من أن تسمح له بالتسلل إلى باكستان، كما سبق أن فعل عدة مرات خلال السنوات السابقة، تكشف عن توتر العلاقة بين السلطات الإيرانية وتنظيم القاعدة؛ على خلفية دورهما في الحرب بسوريا وملابسات مقتل أسامة بن لادن.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020