شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

هل دخلت تركيا الحرب؟؟

هل دخلت تركيا الحرب؟؟
شهدت تركيا، يوم الأحد الماضي، تفجيرًا في مدينة سروج التركية القريبة جدًا من الحدود السورية والمقابلة لمدينة عين العرب- كوباني التابعة لمحافظة حلب في سوريا، نتج عنه -حسب وزارة الداخلية التركية- 30 قتيلًا و100 جريح معظمهم

شهدت تركيا، يوم الأحد الماضي (19 يوليو)، تفجيرًا في مدينة سروج التركية القريبة جدًا من الحدود السورية والمقابلة لمدينة عين العرب- كوباني التابعة لمحافظة حلب في سوريا، نتج عنه -حسب وزارة الداخلية التركية- 30 قتيلًا و100 جريح معظمهم من الأكراد الذين أتوا من إسطنبول لدعم اللاجئين الأكراد في مدينة سروج.

وقد دعا رئيس الوزراء، داوود أوغلو، الأحزاب التركية إلى عدم استغلال الحادث سياسيًا، وقبل مرور أسبوع على الحادث كانت المقاتلات F16 التركية تقصف مواقع لتنظيم الدولة في حلب، وهو الأمر الذي ظلت تركيا تنأى بنفسها عنه!

وحتى نفهم دلالات تفجير سروج -وما تلاه- وانعكاساته على الأحزاب التركية المتصارعة، يجب أن نلقي الضوء سريعًا على مدينة عين العرب كوباني السورية، وعلى التمثيل السياسي للأكراد، سواءً حزب العمال الكردستاني المحظور وزعيمه عبدالله أوجلان، أو حزب الشعوب الديمقراطي، الوافد الجديد للساحة السياسية التركية.

1- عين العرب- كوباني

في يوليو 2012، انسحبت قوات النظام السوري من المدينة، وخضعت المنطقة لسيطرة الأكراد؛ حيث سيطرت وحدات حماية الشعب الكردية على المدينة في 19 يوليو. وحيث إن وحدات حماية الشعب والسياسيين الأكراد قاموا بإعلان “كوباني” تابعة للإدارة الذاتية الديمقراطية، فقد اعتبروها بذلك جزءًا مما يسمونه كردستان السورية!

هنا مورست ضغوط على تركيا للتدخل والسيطرة على المدينة، واشتدت الضغوط على حزب العدالة والتنمية التركي AK Party بعد أن استأنف تنظيم الدولة حصار المدينة بهجوم واسع النطاق من غرب وجنوب المدينة في 16 سبتمبر، وما لبث أن اقتحم المدينة وسيطر على معظم مناطقها. كان الأكراد في تركيا يتلهفون لسماع أخبار رفقائهم من الأكراد في سوريا!

كان هناك تخوف في تركيا بلا شك لدى الكثيرين من أن  سيطرة الأكراد على كوباني تمثل تهديدًا للأمن القومي التركي وتشجيعًا للأكراد في تركيا على رفض المسار السياسي الذي طرحه أردوغان عليهم، والعودة لانتهاج العنف ضد الحكومة التركية. وبالفعل خرجت مظاهرات في جنوب شرق تركيا مؤيدة لأكراد سوريا.

2- حزب العمال الكردستاني (PKK)

يعتبر حزب العمال الكردستاني (PKK) الممثل الرئيس لأكراد تركيا على الساحة التركية، حتى بعد اعتقال زعيمه التاريخي عبدالله أوجلان في فبراير 1999، بعد 15 عامًا من العمل المسلح ضد الحكومة التركية.

حكم على عبدالله أوجلان بالإعدام في السنة نفسها، ثم خفف الحكم إلى السجن المؤبد بجزيرة صغيرة في بحر مرمرة. وبعد عدة محاولات فاشلة، جرت مفاوضات جديدة بين أوجلان ومسؤولي استخبارات أتراك في سجنه بجزيرة أميرالي في بحر مرمرة، وفي مارس 2013 أعلن حزب العمال الكردستاني رسميًا وقفًا لإطلاق النار مع تركيا، وذلك في أعقاب الدعوة التي وجهها عبدالله أوجلان لإنهاء النزاع المسلح.

3- حزب الشعوب الديمقراطي التركي:

شكلت المفاوضات بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني، أبرز إنجازات الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ورغم حظر حزب العمال الكردستاني وسجن زعيمه أوجلان، فقد سُمح -بمباركة أوجلان نفسه- بإنشاء حزب جديد للأكراد هو حزب الشعوب الديمقراطي، والذي كان إنشاؤه أحد أهم الأسباب التي جعلت أوجلان يدعو الأكراد لوقف العمل المسلح!

ورغم أن حزب الشعوب يقدم نفسه ممثلًا عن جميع الأتراك وليس الهوية الكردية وحدها، إلا أن القاصي والداني يعلم أنه الواجهة الجديدة الأبرز للأكراد، خاصة بعد حصول الحزب على نحو 78 مقعدًا في المؤسسة التشريعية لفوزه بـ13% من مجموع الأصوات. ولأول مرة دخل الأكراد البرلمان التركي كنواب لحزب كردي وليس كنواب مستقلين! وقد رفض الحزب الدخول في حكومة ائتلافية مع حزب العدالة والتنمية.

4- استئناف العمل المسلح في تركيا:

وبعد توقف حزب العمل الكردستاني عن العمل المسلح ضد الحكومة بسنوات، أعلن الحزب مجددًا -عقب تفجير سوروج- عن استهدافه شرطيين تركيين اثنين في قضاء جيلان بينار في ولاية شانلي. ثم أعلن عن مقتل شرطي آخر في منطقة ديار بكر، الأمر الذي دفع أردوغان -في بيان مكتوب، الخميس الماضي- إلى إدانة ما جرى، ووصف  حزب الشعوب بعدم امتلاك الشجاعة لإدانة أعمال تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي.

5- دخول سوريا على خط الانتخابات التركية:

تصويت الأكراد لحزب الشعوب الديمقراطي في الانتخابات التشريعية الأخيرة، جاء عقابًا ربما لأردوغان وحزبه العدالة والتنمية، لعدم نجدتهم عين العرب كوباني ذات الأغلبية الكردية، وسط اتهامات من حزب الشعوب لأردوغان بمساعدة “داعش” كي لا يسيطر الأكراد على كوباني ذات الاغلبية الكردية في سوريا.

وفور رفض تركيا التدخل عسكريًا في كوباني، خرجت مظاهرات مؤيدة للأكراد في جنوب شرق تركيا، بينما أعلن أوجلان أن أية مذابح ستحدث في كوباني سينتج عنها توقف المفاوضات مع الحكومة التركية على الفور.

من ناحية أخرى، هاجم أردوغان حزب الشعوب الديمقراطي لدعمه فصائل تنتهج العمل المسلح، وعدم إدانته عملية حزب العمال الكردستاني الأخيرة كما قلنا. والحزب من ناحيته لم ينف ذلك، بل أعلن صراحة أنه يقف إلى جانب رفقائه الأكراد في كوباني!

فقد صرحت القيادية في حزب الشعوب الديمقراطي، فيغان يوكساك داغ، يوم الأحد الماضي، قائلة: “يتهموننا بأنَّ حزبنا يسند ظهره للإرهابيين، أقول للذين لا يفهمون، إننا نسند ظهرنا لأولئك الذين يحاربون “داعش” في كوباني (عين العرب)، ولا أرى حرجًا من القول إننا نسند ظهرنا لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) ووحدات حماية الشعب الكردية (YPG) ووحدات حماية المرأة (YPJ) وسنستمر في ذلك”.

***

الخلاصة:

تركيا بدأت بالفعل التدخل عسكريًا في سوريا بعد إحجامها عن ذلك، بقصف طائرات F16 تركية لمواقع لتنظيم الدولة في حلب، هذا غير تعزيز قواتها وإجراءتها الأمنية على الحدود.

والتدخل التركي جاء لسببين:

1- انتقال هجمات “داعش” إلى داخل الأراضي التركية، وهو ما من شأنه وصف الحكومة التركية بالعجز والفشل، قبيل الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها لعدم قدرة أي حزب على تشكيل حكومة ائتلافية.

2- نفي التهمة عن الحكومة التركية بمساعدة “داعش” سابقًا، حتى لا يسيطر الأكراد على كوباني ومناطق سورية أخرى قرب الحدود التركية. وهو ما أدى لتغلغل التنظيم في تركيا، وهو ما ألمح له سياسيون أكراد.

من غير الخفي إذن، أن شبح الانتخابات القادمة يخيم على القرار التركي! خاصة بعد ثقة أردوغان أن أصوات الأكراد لن يصله الكثير منها على كل حال، رغم كل محاولاته السابق لمغازلتهم، وأن أردوغان يرى الآن أنه ربما من الأفضل له ولحزبه تقديم نفسه أمام الشارع التركي على أنه الرئيس القوي الذي يقف بقوة أمام كل من يهدد أمنهم داخل وخارج تركيا! (سواءً داعش أو فصائل كردية مسلحة).

فهل يكون التدخل العسكري التركي فخًا، ومستنقعًا حاولت تركيا كثيرًا أن تنأى بنفسها عنه، وها هي مجبرة الآن على الولوج فيه؟؟ والله وحده أعلم ما قد ينتظرها هناك! أم يكون هذا التدخل -وخاصة بالطائرات- القشة التي تسقط النظام السوري المتهالك، الذي لا يزال يتفوق فقط على الثوار بالسلاح الجوي؟ أم تكون فقط مجرد عمليات “جراحية” محدودة -وربما وقائية- والاكتفاء بالإجراءات الأمنية على الحدود والتدخل البري المحدود في قرية الراعي شمال حلب، ثم العودة للمربع السابق؟؟



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023