شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

ملحمة مايك “الجزيرة”.. العبور الثاني لمصر

ملحمة مايك “الجزيرة”.. العبور الثاني لمصر
سئل وزير الخارجية المصري، سامح شكري، في حوار تلفزيوني عن إحساسه، بعد أن خاض معركة حامية الوطيس ضد ميكروفون شبكة الجزيرة الإخبارية، على الأراضي السودانية، فلمعت عيناه بنشوة الانتصار، وأخذ نفساً عميقاً، وقال: الصراحة حسيت براحة

سئل وزير الخارجية المصري، سامح شكري، في حوار تلفزيوني عن إحساسه، بعد أن خاض معركة حامية الوطيس ضد ميكروفون شبكة الجزيرة الإخبارية، على الأراضي السودانية، فلمعت عيناه بنشوة الانتصار، وأخذ نفسًا عميقًا، وقال: الصراحة حسيت براحة.

تشعر بكيمياء الوزير، وهو يعبر عن إحساسه العميق بالراحة، وكأنك تستدعي من أرشيف الفيلم الكوميدي المصري مشهدا للممثل محمد هنيدي في شريط “صعيدي في الجامعة الأميركية”، وهو يرد على استجواب ضابط أمن الدولة له، بعد حرق العلم الصهيوني، في مظاهرة للطلبة، قائلا: الصراحة يا باشا ارتحت.

لا يختلف أداء عميد الدبلوماسية المصرية كثيراً عن أداء “خلف الدهشوري خلف”، ذلك الطالب الصعيدي، مقطوع الصلة بالسياسة، الذي جسده الفنان محمد هنيدي. لكن، ما أوسع الفرق بين طالب شاب اندفع، بفطرته وعفويته، لإشعال النار في علم الاحتلال الإسرائيلي، تأثراً بمشاهد المجازر الصهيونية، ضد أشقائه من الشعب الفلسطيني، ووزير خارجية أكبر دولة عربية، يحتفل بانتصار تافه على ميكروفون فضائية عربية محترمة، تبث من دولةٍ، لا يزال النظام الذي يعبر عنه الوزير يتغذى على ودائعها المليارية في بنوكه.

يبدو الوزير، وهو يتحدث عن “انتصاره” متقمصاً شخصية ضفدع بشري، من رجال المخابرات المصرية، عائد للتو من عملية بطوليةٍ لإغراق وتدمير الحفار الإسرائيلي على سواحل أبيدجان في عام 1968، قبل أن تستخدمه تل أبيب في التنقيب عن البترول في خليج السويس.

يمكنك أن تقيس الفرق بين مصر العربية، في الخمسينيات والستينيات، ومصر السيسية التي تعتبرها إسرائيل الهدية التي جاد بها الزمان عليها، بالمسافة بين ملحمة “حفار أبيدجان” ومسخرة” ميكروفون السودان”، لتعرف أين استقرّت مصر، الآن، في تلك المساحة المعتمة من القاع.

تبدو”المسخرة”، هنا، مفردة شديدة التهذيب، وأنت تطل على المشهد المصري، الحالي، متنقلا من مسخرةٍ إلى أخرى، وأنت تطالع أخباراً من نوعية أن النائب العكاشي يناقش تطوير منظومة التعليم، مع وزير التعليم.. أو تقرأ فصول الصراع بين الفضائيات الخاصة والتلفزيون الرسمي، على امتياز بث جلسات برلمان السيسي، بما يشي بأن الذين صنعوا هذا البرلمان، بتوليفته الحريفة، إنما وضعوا في اعتبارهم أنه ليس فقط مشروعاً للتصفيق والتطبيل والمزايدة على من يخدم الرئيس أكثر، وإنما أيضاً مشروع ربحي بامتياز، تنافس عائداته، حصيلة بث مباريات كرة القدم، والعروض السينمائية الجديدة.

في العالم كله، تنهض البرلمانات بمسؤولية التعبير عن الجماهير، بمواجهة شراسة النظام الحاكم، هو “مجلس الأمة”، ثم “مجلس الشعب” في التراث السياسي، غير أن يتحول الآن إلى “مجلس أنس” أو ساحة مزادات لمتنافسين على من ينافق الجالس على رأس السلطة أكثر، أو بعبارة واحدة هو “مجلس ضد الشعب” بنقاباته وأحزابه ومجتمعه المدني، وليس أكثر تعبيراً عن ذلك من حالة الرعب والقلق التي تحدث بها، عميد الساخرين، المعارض سابقاً، صلاح عيسى، الأمين العام للمجلس الأعلى للصحافة، من البرلمان الجديد، على  الصحافة.

يقول صلاح عيسى في لقاء تلفزيوني: “نخشى على هذا القانون من مجلس النواب. كنا نأمل أن يصدر قانون الصحافة رئيس الجمهورية قبل انعقاد مجلس النواب”.

في الماضي القريب، كان المحاربون من أجل الحريات يلجأون إلى البرلمان، لمواجهة تحرش السلطة، رئيساً وحكومة، بالصحافة والإعلام والعمل النقابي، أما الآن فقد صار البرلمان والسلطة شيئاً واحداً، أو بالأحرى أصبح البرلمان وسيلة قمع بيد السلطة، فأين المفر في دولةٍ تكره الحريات وتعادي الحريات، وتحتل المركز الثاني، بعد الصين، في حبس الصحافيين، وتعتمد “التكسير” منهجاً وحيداً للاستمرار في مغامرتها المجنونة في الحكم، حين يعلن عبد الفتاح السيسي، بوضوح، أنه سيمضي وحده على القرارات، لا برلمان ولا حكومة، في الحسبان، وسيكسر كل ما يعترض طريقه.

المصدر : العربي الجديد .



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023