شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

الحول الإعلامي

الحول الإعلامي
لا يكاد يوم يمر إلا يُخرج لنا الإعلام المصرى أحد رموزه بفضيحة تدك الوسط الإعلامى، ليس فى مصر فحسب بل فى المنطقة بأسرها، وتصبح تلك الفضائح المتتالية التى لا يتوانى عنها رموز الإعلام المصرى مواد إعلامية تستخدمها وسائل الإعلام.

لا يكاد يوم يمر إلا يُخرج لنا الإعلام المصرى أحد رموزه بفضيحة تدك الوسط الإعلامى، ليس فى مصر فحسب بل فى المنطقة بأسرها، وتصبح تلك الفضائح المتتالية التى لا يتوانى عنها رموز الإعلام المصرى مواد إعلامية تستخدمها وسائل الإعلام العالمية للتأكيد على أن ما يحدث فى مصر ليس له علاقة من قريب أو بعيد بالإعلام.

البداية كانت منذ الثالث من يوليو عندما خرج عبدالفتاح السيسي معلنا خارطة طريق نصت احد بنودها على “وضع ميثاق شرف إعلامى يكفل حرية الإعلام ويحقق القواعد المهنية والمصداقية والحيدة وإعلاء المصلحة العليا للوطن” وتطبيقا لهذا البند تم إقتحام قنوات مؤيدة للرئيس مرسى -عقب انتهاء البيان مباشرة – وإلقاء القبض على كل من يعمل بها وغلق تلك القنوات التى لديها كافة التصاريح اللازمة ،ووقف طباعة الصحف بل إغلاقها إذا تطلب الأمر ، ولم يتوقف الأمر عند ذلك فأصبح إعتقال الصحفيين واستهدافهم خبرا عاديا نقرأه يوميا. 

في المقابل كان إعلاميو السلطة ينتهكون الأعراف الإعلامية، ويبعيون الوهم للشعب ويزيدون حالة الاستقطاب الموجودة فى المجتمع، ووصل الأمر الى مطالبة هؤلاء الإعلاميين للسلطة بإعتقال اى معارض، وربما قتله إذا لزم الأمر، حتى ولو كان هذا المعارض أحد الركائز الذى اعتمد عليها النظام فى أحداث 30 يونيه.

حوادث الإعلاميين لم تكن فردية بل كانت سياسة ممنهجة، فكل كان يسعى لأن يثبت للجميع انه “هيكل” هذا النظام، فأتيح لهم مالم يقبله الشرع ولا القانون ولا العرف المجتمعى او الإعلامى، فنجد إعلاميين يسبون رؤساء أجهزة رقابية – الجهاز المركزى للمحاسبات – لكشفهم حالات فساد فى السلطة القائمة ورفض بعض أجهزة سيادية فى الدولة التعاون معهم، وأخرون يسربون تسجيلات لنشطاء سياسيين بدعوى أنهم طابور خامس أو عملاء وخونة، ولم يتوقف الأمر عند الشخصيات العامة بل وصل إلى الأفراد العاديين كما جاء قى برنامجى ريهام سعيد ومنى العراقى. 

أمام كل ذلك لم يتخذ مسئولى الإعلام أى قرار ضد إعلاميي السلطة ، وربما كان ذلك سببا فى إحداث حالة من الجرأة لدى بعضهم ،مما منحهم فرصة بعرض ألعاب جيم على أنها جزء من حرب روسيا فى سوريا، ولم يصدر أى رد فعل جراء هذا التزوير الإعلامى إلى أن وصلنا إلى عرض صور جنسية لأحد رموز 30يونيه على الفضائيات، وعندها بدأت حالة من التسارع بين الفضائيات فأخذ كل إعلامى يهدد الآخر بأنه سيفضحه وأن لديه من المستندات ما يكفى لكشف عوارت زميله.

أصبحنا نعيش فى حالة “حول اعلامى” حيث من يظهر على تلك الفضائيات من الإعلاميين لا يملك أى مسئولية مجتمعية أو إعلامية، وربما كان ذلك سببا فى عزوف المصريين عن مشاهدة تلك القنوات التى لا تُخرج إلا قاذورات إعلامية لا يستطيع أى مسئول أن يتخذ أى إجراء ضد أى إعلامى، لأن كل إعلامى لا يتبع الجهة التى يعمل بها ، وإنما يستقوى بالجهة التى يتلقى منها التوجيهات والمضامين والتسجيلات والتسريبات.

الأزمة الحقيقية أن الإعلاميين لم ينتفضوا ولم ينتبهوا إلى الأمر إلا عندما مس أحد أصدقائهم ، عندها أفاقوا وعلموا أن هناك أزمة كبرى فى الإعلام، ونسى الإعلاميين انهم كانوا السبب فيما وصل إليه الإعلام المصرى إلى هذا المستوى ، لأنهم قبلوا قبل ذلك بإنتهاك حياة أخرين أمثال البلكيمى وعلى ونيس، ولم يتنفضوا لإنتهاكهم الحياة الشخصية لهؤلاء بل كانوا يتسابقون فى الحصول على معلومات جديدة تخص هؤلاء، ولم نسمع وقتها إعلامى واحد يقول بأن ما يفعلونه هو إنتهاك للحياة الشخصية، بل كانوا يقولون إن الشخصيات العامة ليس لها حياة الشخصية، وما دام الشخص قبل أن يدخل المعترك العام فكل ما يخصه هو شان عام بامتياز.

المدهش أن الأزمة الأخيرة انتهت دون اللجوء للمحاكم، وعقد ملك الإسطوانات جلسة بين طرفى الازمة، ونسى هؤلاء المجتمعون بأن هناك مجتمع تم خدش حياؤه وانتهكت حرماته من قبل إعلام لا يمتلك أدنى مسئولية ، بل إن الدولة لم تحرك ساكنا تجاه ما حدث ، وللأسف لم تحمى الدولة حق المجتمع من جرائم الاعلام.

نحن أمام إعلام ليس له مبادئ ولا يمتلك أى مسئولية، ومن ثم فهو يحطم تقاليد هذا المجتمع من خلال أفعاله التى لا يقرها شرع أو قانون أو عرف، وإن لم يتحرك أصحاب المهنة الحقيقيين لوضع حد لهذه المهازل التى ترتقى الى حد الجرائم فسوف يصبح الإعلام المصرى فى مزبلة التاريخ، وستكون وصمة عار على هذا الجيل من الإعلاميين الذى ترك الساحة خالية لقلة من الإعلاميين ليتحكموا فى مقاليد السلطة الرابعة.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020