شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

كيف استطاعت السوشيال ميديا الضغط لإقالة وزراء وغلق برامج تليفزيونية؟

كيف استطاعت السوشيال ميديا الضغط لإقالة وزراء وغلق برامج تليفزيونية؟
في 2015، لعب مُستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي دورًا كبيرًا في إزالة مسئولين من مناصبهم، وغلق برامج تلفيزيونية وتسليط الاضواء على أزمة الواسطات والعنصرية

لقد ساهمت وسائل الاتصال الاجتماعي في رفع المشاركة في الحياة السياسية، وذلك لتمكيها المُستخدمين من التحرٌّك الايجابي ونشر المعلومات والأخبار.

لقد كانت  الطريقة التي اعتلت بها منصّات التواصل الإجتماعي الساحة السياسية في العالم العربي عامةً وفي مصر خاصةً مُميزة ومُهمة. فقد ساهمت الإعلام الاجتماعي المصري بشدة في تنظيم الاحتجاجات والدعوة للتظاهرات لطرد المسئولين وكشف الفساد. لقد صارت الادوات الرقمية التي تُزوّدها وسائل الاتصال الاجتماعي تمثل قوة كبيرة في التغير السياسي والإجتماعي، ورقابة على السلطات.

في 2015، لعب مُستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي دورًا كبيرًا في إزالة مسئولين من مناصبهم، وغلق برامج تلفيزيونية وتسليط الاضواء على أزمة الواسطات والعنصرية

وهذا تقييم بأهم الاحداث التي شارك فيها الإعلام الإجتماعي:

(1) رئيس الوزراء يعتذر عن إهانة أمينة متحف

عزة عبد المنعم التي سخر منها وزير الثقافة، والتي تحمل درجة ماجيستير في النحت

في أبريل، حصلت أمينة متحف محمود سعيد في الاسكندرية “عزة عبد المنعم” على إعتذار جمهوري من رئيس الوزراء شريف إسماعيل وزيادة في المرتب بعد أن قام وزير الثقافة عبد الوحيد النبوي بالسخرية منها بسبب وزنها.

تبدأ الحادثة عندما قام النبوي بزيارة مفاجئة لمتحف محمود سعيد في الاسكندرية وسأل بصورة غير رسمية عمّا إذا كان الموظفين يواجهون أية مشاكل. أجابت عزة بأنها لم تحصل على زيادة مُرتبها المُقررة طبقًا لما ينصّ عليه القانون.

غير أنه أجابها بأنه إذا كان لدى أحدهم مشكلة مع الحكومة، فإن لديه مشكلة مع الموظفين البدينين، وبينما كان يهمّ بدخول سيارته بعد أن انهى جولته في المتحف، ابتسم لعزة وقال بصوتٍ عالٍ جدًا ان ” استمرّي في السير في الحديقة كما اتفقنا يا عزة”

أثارت تعليقات الوزير انتقادات شديدة على وسائل الاتصال الاجتماعي، حيث قامت عزة بتوثيق ما حدث على حسابها على الفيس بوك حيث حصلت على دعم كبير حيث شارك أكثر من سبعة آلاف شخص حادثتها في أقل من يوم.

تصدّرت حادثة عزّة مع الوزير وسائل التواصل، وبطبيعة الحال وصلت إلى القنوات الاعلامية، فاصدر محلب اعتذارًا رسميًا في مقابلة له مع عزّة في مقر مجلس رئاسة الوزراء، ومنحها زيادة المُرتب المُقررة لها.

كما أشار محلب أنه لا يقبل أن يشعر أي مواطن مصري بالإهانة، وأن خطأ وزير الثقافة كان طائشًا وطلب شخصيًا من عزّة أن تسامحه. طبقًا لما ذكرته عزّة.

 

(2) تعليقات عنصرية لوزير العدل تخلعه من منصبه.

لحقت الانتقادات على شبكة التواصل وزير العدل محفوظ صابر حيث أدلى في أحد مقابلاته التلفيزيونية أن منع أبناء “عمال النظافة” من الإلتحاق بالسلك القضائي مُعلّلًا ذلك بأن ابناء عمال النظافة وجامعي النُفايات لا يمكنهم أن يصبحوا قُضاة لأن القاضي ينبغي أن يتربّى في بيئة مُحترمة لأن له سموّه ووضعه؛ لذا يجب أن يأتي من وسط مُحترم ماديًا وأخلاقيًا.

مع فائق الإحترام لعامل النظافة، لكنه إذا عمل في القضاء فإنه سوف يُحبط ولن يتمكن من الاستمرار، وانهى كلامه قائلًا بأن عامل النظافة ينبغي أن يعمل في وظيفة مُلائمة.

عبّر آلاف المصريين عن حنقهم ورفضهم لتصريحات الوزير واصفين إيّاها بالطبقية وذلك من خلال تفعيل هاشتاج خاص بالحادثة، استطاعوا أخيرًا ان يوحدوا اصواتهم مُطالبين بعزل الوزير عن منصبه.

بعد فترة قصيرة، قدّم الوزير إستقالته. وصرّح محلب أن صابر قدّم استقالته إحترامًا لرأي العامة.

 

(3) الإعلام الإجتماعي يفضح الفساد في الاسكندرية

أُدينت بلدية الاسكندرية والحكومة المصرية لفشلهم في الادارة وغياب وسائل الإغاثة عقب فيضانات الاسكندرية في أكتوبر والتي نتج عنها وفاة سبعة أشخاص، واضطر بعدها محافظ الاسكندرية هاني المسيري تقديم استقالته بعد الانتقادات الشديدة على وسائل الاعلام الاجتماعي.

تداول مُستخدمي الاعلام الاجتماعي مقاطع الفيديو وصورًا لسيارات غرقت بأكملها في المياه وذلك في محاولة لتكثيف التركيز على الإهمال وتقاعس الحكومة. وطالبوا بعزل المُحافظ الذي فشل في إدارة الأزمة وتكاسله عن تحضير الاحتياطات اللازمة لفصل الشتاء مُبكرًا، مما دفعه لتقديم إستقالته التي قبلها رئيس الوزراء.

ربما كان لوسائل التواصل الإجتماعي تأثير قليل فيما يتعلق بإستقالة المسيري حيث كانت هناك إعتبارات سياسية أخرى، ولكن بالطبع كان لها دور كبير في فضح هذه الكارثة.

 

(4) ضغط الإعلام الإجتماعي يزيل ريهام سعيد من شاشة التلفاز.

الجدل حول ريهام سعيدة مُذيعة برنامج صبايا الخير لم يعد جديدًا، ففي 2015 قامت بإهانة اللاجئين السوريين أثناء حمل الملابس والطعام إليهم حيث عقّبت أنهم تركوا أولادهم على الارض وتشاجروا مع بعضهم من أجل المعونات، وأنها سعيدة لأن بإمكانهم مساعدتهم برغم من أنهم ليسوا بالإحترام الكافي.

وفي 2014، قامت بطرد مُلحدة من حلقتها على الهواء مُعلّلًا أنها تُضيّع وقتها في الحديث مع مجنونة.

وبالرغم من تزايد قائمة اخطائها والنقد الموجّه لها، فإنها استمرت في عرض برنامجها الذي يُعرض على قناة النهار ويحصل على نسبة مُشاهدة عالية.
 

 

في اكتوبر، تعرّضت ريهام لإنتقاد شديد بعد قيامها بلوم سمية عبيد (الشهيرة بفتاة المول) على حادثة التحرُّش الجنسي الذي تعرّضت له. نشرت سمية على الفيس بوك منشورًا تدّعي فيه أنها تعرّضت لتحرش جنسي من أحد الرجال في مول هليوبوليس، وقد قام الرجل بصفعها وركلها عندما حاولت الدفاع عن نفسها. ثم تعرّضت سمية للإهانة في برنامج ريهام سعيدة عنما كانت تحاول شرح الحادث.

وأثناء المُقابلة قامت ريهام سعيد بعرض صور اُخِذت من هاتف سمية دون إذن. وحاولت التلميح إلى أن تصرفات سمية غير اللائقة هي التي عرّضتها للإعتداء قائلة أنه أن المرأة التي تقبل أن يحملها رجل مرتديةً ثياب السباحة، فإنها بالطبع من النوعية التي تقبل التحرّش الجنسي.

نالت سمية دعمًا واسعًا بعد عرض البرنامج وتحدثت في برنامج آخر عمّا حدث مع ريهام.  طالب مُستخدمي الإعلام الإجتماعي بإيقاف البرنامج، وهدّدوا بمُقاطعة القناة. مما دفع خمس من الشركات الرّعاة للبرنامج لسحب رعايتهم، وتوقف عرض البرنامج على أثر هذا بعدها بفترة قصيرة.

بالإضافة إلى أن كل هذه القصص تفضح بوضوح الكثير من الفساد والعنصرية، فإنها كذلك تُوضّح قوة الإعلام الاجتماعي وقدرته على التأثير في الحياة السياسية.

في 2015، لعب الإعلام الإجتماعي بلا شك دور كبير في فضح الفساد وإتخاذ فعل تجاهه.

على الناحية الأخرى، فإن الإعلام الاجتماعي سبّب لنا مشاكل كثيرة فقد كان أداة للإحتيال المادي والإستغلال السياسي.

مُشاركة الإعلام الاجتماعي في السياسة في العام الجديد سوف تتوقف على قدرة المُستخدمين على التمييز بين الاعلام الاجتماعي كأداة مُنتجة ومثمرة أو قوة هاردة.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020