شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

خالد فهمي: خمسة أسباب تقف أمام محاولة إقامة نظام ديمقراطي في مصر

خالد فهمي: خمسة أسباب تقف أمام محاولة إقامة نظام ديمقراطي في مصر
أكد الدكتور خالد فهمي، رئيس قسم التاريخ بالجامعة الأميركية، أن الشعب المصري على مدار قرنين طويلين، لم يدخر وسعًا في مقاومة هذه الدولة المتسلطة، قائلًا: "على عكس ما يدرسونه في المناهج التعليمية، فالمصريون لم يقوموا فقط بثورات

أكد الدكتور خالد فهمي، رئيس قسم التاريخ بالجامعة الأميركية، أن الشعب المصري على مدار قرنين طويلين، لم يدخر وسعًا في مقاومة هذه الدولة المتسلطة، قائلًا: “على عكس ما يدرسونه في المناهج التعليمية، فالمصريون لم يقوموا فقط بثورات ضد المحتل الأجنبي، فرنسيًا كان أم إنجليزيًا، بل قاوم أيضًا الطغيان المحلي بكل ما أوتي من قوة”.

وأضاف “فهمي” -في مقال له نشر بموقع “البداية”- أن هناك خمسة أسباب وقفت، وما زالت تقف، أمام محاولات الثوار لإقامة نظام ديمقراطي في بلادنا، وهي، على حد قوله:

1- إن الحقبة الاستعمارية من تاريخنا الحديث والواقع ما بعد الاستعماري من تاريخنا المعاصر يوضحان كيف أنه، وبالرغم من كل حديث الغرب عن نشر الديمقراطية، فإن هذا الغرب نفسه لم يدخر وسعًا لكي يجهض جهودنا التحررية ويقضي على كل مبادراتنا الدستورية، فكما أوضحت أعلاه، لم يتردد الإنجليز عام ١٨٨٢ في التضحية بالحركة الدستورية الوليدة وفي الانتصار لحليفهم المستبد، الخديوي توفيق، وكرروا  السيناريو نفسه عام ١٩٢٢ عندما تدخلوا بشكل سافر في عملية كتابة الدستور، ورجحوا كفة القصر على حساب البرلمان، وأعطونا استقلالًا منقوصًا مشوهًا. وعندما أفلت شمس الإمبراطورية البريطانية وسطع نجم أميركا في المنطقة بل في العالم لم تفوت واشنطن الفرصة لكي تدعم الديكتاتورية في بلدنا كما فعلت في سائر البلدان العربية، على حد قوله.

2- كان لامتداد الصراع العربي الإسرائيلي على مدار قرن كامل، أبلغ الأثر على جهودنا التحررية؛ فهذا الصراع شتت جهودنا، واستنزف قدراتنا، واستخدمه حكامنا بخبث وخسة حتى يأجلوا تنفيذ أية إصلاحات ديمقراطية. “لا صوت يعلو فوق صوت المعركة” شعار رُفع لإسكات أي صوت ينادي بالحرية والديمقراطية وبالمشاركة المجتمعية. كما أن هذا الصراع عزز من وضعية الجيش في مجتمعاتنا، وعندما فشل الجيش في التصدي للهيمنة الإسرائيلية على الحدود حول جهوده إلى الداخل وكرس جهوده لبناء امبراطورية اقتصادية ولفرض هيمنته على شتى مناحي الحياة السياسية الاجتماعية والاقتصادية. وكان من الطبيعي أن ينظر الجيش لنا بشك وعداء بعد أن علت أصواتنا تطالب بالديمقراطية والشفافية والمحاسبة.

3- أثبت ظهور النفط في منطقتنا، أنه كان نقمة علينا كشعوب، بقدر ما كان نعمة على حكامنا؛ فالأنظمة الرجعية المحافظة لم تدخر وسعًا في تعضيد القهر والاستبداد والظلم، وما انتصار الثورة المضادة في مصر والبحرين سوى خير دليل على التأثير الكارثي لأموال النفط على الجهود الديمقراطية في بلادنا.

4- إن مأساة ثورتنا تكمن أيضًا في عدم استطاعتنا كشعب أن ننظر للماضي لنختار لحظة نتفق عليها جميعًا كأساس “متخيل” قد تصلح كنقطة انطلاق للمستقبل. أو بعبارة أخرى، لا توجد حقبة تاريخية ما نجحنا في الاتفاق على محوها من ذاكرتنا لكي نستطيع أن ننهض من كبوتنا. فلو نجحنا في التخلص من مبارك، هل يعني ذلك أن نبني على ما تركه لنا أسلافه، السادات أو عبدالناصر؟ هل نود جميعًا أن نعود لناصرية الستينيات؟ هل نحلم بالعودة للـ”عصر الذهبي للحكم الليبرالي” وبه ما به من استعمار واستبداد وفساد؟ وبالطبع لا يوجد بيننا من يود العودة لحكم الخديوي، اللهم إلا بعض المصابين بنوستالجيا الخديوي إسماعيل وحريمه. لا يوجد لدينا عصر ذهبي في الماضي يمكن استخدامه للبناء عليه حتى ننطلق لمستقبل أكثر رحابة وأنسًا.

5- مأساة ثورتنا تكمن أيضًا في أننا في محاولتنا كشعب أن نواجه استبداد الدولة وجدنا أنفسنا نطرح سؤالًا آخر مستعصيًا، سؤال لم نستطع إيجاد جواب له على مدار القرن المنصرم، وأعني بذلك سؤال الهوية، والإسلام السياسي، وعلاقة الدين بالدولة. ففي خضم جهودنا لإيجاد جواب لسؤال علاقة الجيش بالسياسة، وجدنا أنفسنا مضطرين للإجابة عن السؤال الآخر الأكثر صعوبة، سؤال علاقة الدين بالسياسة. وهذا، بدوره، ذكرنا بأسئلة وجودية طرحناها على أنفسنا طوال عقود طويلة خلت، أسئلة جاءت الآن لتطل علينا ولتجدنا في أسوأ لحظة للتعامل معها.

وتابع فهمي: “لكن وعلى الرغم من كل هذه التحديات التاريخية، فأنا ما زلت متفائلًا بنجاح هذه الثورة. لا أقصد أن الثورة ستنتصر اليوم أو في الشهر القادم أو في العام القادم أو حتى في العقد القادم. فبناء على العوائق التاريخية التي ذكرتها سيكون من السذاجة الاعتقاد أن المسألة مسألة أيام أو شهور، وسيكون من العبط أيضًا الاعتقاد أننا سننتصر بضربة قاضية تطرح هذه الدولة أرضًا وتقيم مجتمعًا فاضلًا بين ليلة وضحاها”.

واختتم فهمي مقاله مشيرًا إلى أن تفاؤله بنجاح الثورة نابع من عاملين أساسيين هما -على حد قوله- حيث وضحهما قائلًا:

1- هو أننا وإن كنا في حراك ثوري لمدة قرنين من الزمان، إلا أن ما قمنا به في ثورة يناير فاق في أهميته ما سبقه من إنجازات. نحن أثبتنا لأنفسنا أننا أصحاب إرادة وصوت وعمل. لقد نجحنا بحراكنا وعزيمتنا إن نحدث تغييرًا عميقًا، فلم يحدث من قبل وعلى مدار تاريخنا الممتد لآلاف السنين أن نجحنا في إجبار حاكم على التنازل عن حكمه وعلى زجه في السجن. صحيح أن لحظة انتصارنا هذه لم تدم طويلًا، إلا أنها لحظة كاشفة ولا يجب أن نقلل من أهميتها أو نستهين بدلالتها.

2- أما السبب الثاني والأهم، هو أننا فتحنا باب السياسة على مصراعيه، الدولة كانت -وما زالت- تود أن تقصر السياسة على السياسيين: المسؤولين الحكوميين، وضباط الشرطة والجيش، والخبراء الإستراتيجيين، وغير المغضوب عليهم من المتعطشين للسلطة والجاه. أما السياسة الآن فأصبحت موضوع حديث الجميع واهتمامهم، ليس فقط الطلاب في جامعاتهم أو العمال في مصانعهم أو الشباب في مساجدهم، السياسة الآن موضوع حديث الناس في القهاوي، وفي وسائل المواصلات، وبين ربات البيوت، وحتى في غرف النوم. السياسة لم تعد حكرًا على السياسيين، بل أصبح الشعب ممارسًا لها ومتعطشًا لها، صحيح أن الدولة تحاول أن تحث الشعب على التخلي عن هذا الاهتمام المفاجئ بالسياسة وأن يخلد للراحة وأن يفوض الأمر لأولي الأمر، إلا أنه من المستحيل أن يعود المارد إلى القمقم بعد أن خرج منه.

ويحيي الثوار، اليوم الجمعة، الذكرى الخامسة لـ”جمعة الغضب”، وسط حشود أمنية مكثفة في المناطق الحيوية بالعاصمة القاهرة، وباقي محافظات الجمهورية؛ بعد الدعوة التي أطلقها العديد من القوى الثورية والشبابية للحشد في الشوارع والميادين منذ يوم الإثنين الماضي؛ في محاولة لاستعادة الثورة ومبادئها، واحتجاجًا على تردي أوضاع البلاد في كل نواحي الحياة، وعدم تحقيق أهداف ثورة 25 يناير “عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية”، بحسب الداعين للحشد.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020