شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

مصر تستهل 2016 بشراء أجهزة مراقبة وتجسس من بريطانيا

مصر تستهل 2016 بشراء أجهزة مراقبة وتجسس من بريطانيا
استهلت مصر عام 2016، بالاتفاق على صفقة شراء أجهزة مراقبة وتجسس من الحكومة البريطانية، حيث تشمل هذة الصفقة أجهزة مراقبة يمكنها اعتراض رسائل الهواتف المحمولة، والتحكم فيها، واختراق عدد من الأجهزة المعقدة، حسب وثائق حصلت عليها

استهلت مصر عام 2016 بالاتفاق على صفقة شراء أجهزة مراقبة وتجسس من الحكومة البريطانية؛ حيث تشمل هذه الصفقة أجهزة مراقبة يمكنها اعتراض رسائل الهواتف المحمولة، والتحكم فيها، واختراق عدد من الأجهزة المعقدة، حسب وثائق حصلت عليها منظمة “برايفسى إنترناشيونال” الحقوقية.

وفي تقرير لصحيفة بريطانية أوضحت أن الأجهزة تنتمي لواحدة من أقوى فئات تكنولوجيا المراقبة، التي تغطى عددا من أنظمة الاختراق المتقدمة في الأسواق، وهو ما يتيح لعدد من الدول في العالم تنفيذ عمليات مراقبة وتجسس بقدر أقل من التشكك فيها، ويتيح لها قدرة على الاختراق غير المحدود لأجهزة الاتصالات الخاصة.

وأضافت الصحيفة أن لندن سجلت عام ٢٠١٥ لأول مرة ترخيص مبيعات أجهزة المراقبة والتتبع ضمن قائمة تراخيص التصدير.

ويعد عام 2016 أحد أعوام الحكم العسكري، الذي تسعى فيه مصر لفرض السيطرة الأمنية على آخر معاقل الثورة المصرية وهي مواقع التواصل الاجتماعي، والتي بدأت بحجب مجانية الدخول على “الفيس بوك” لمليون ونصف المليون مواطن حسبما أعلنت إدارة الفيس بوك، فيما رفضت الشركة المصرية التعليق على الأمر.

نظام RCS

وكانت تسريبات شركة “Hacking Team” الإيطالية، المختصة في برمجيات التجسس، كشفت استخدام مصر نظام “Remote Control System “RCS، في التجسس.

في الواقع تشير التقارير إلى أن الهدف الأساسي من شراء الحكومات لبرمجيات التجسس من الشركة الإيطالية، هو مراقبة المشتبه فيهم في قضايا تهدد الأمن القومي، ومن أبرز هذه البرمجيات “Galileo” و”DaVinci“.

تجسس شركة مصرية على المواطنين

وأعلنت شركة “جوجل” في وقت سابق أن شركة مصرية قد أساءت استخدام تقنية شهادات SSL/TSL الرقمية، بعد يوم واحد من امتلاكها، وهي شهادات تستخدم لحفظ خصوصية الاتصالات، وكذلك لتوثيق هويات الأطراف المتواصلين.

وأوضح التحقيق الأولي أن الشركة المصرية استغلّت الشهادة الرقمية لإجراء اعتداء إلكتروني من نوع “هجوم الشخص في الوسط man-in-the-middle attack“، وهو هجوم “يسمح لها بالنفاد إلى حزم البيانات أثناء تمريرها عبر الشبكة بين المرسل والمستقبل، بما يتضمن إمكانية الاطلاع على المحتوى الذي يقرؤه المستخدمون، وكذلك مراسلاتهم الخاصة، وبياناتهم الشخصية، وانتحال هويّات المواقع والأفراد، والاستحواذ على بيانات سريّة”.

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يرد فيها اسم الشركة المصرية في قضايا تتعلق بالمراقبة والتجسس على الإنترنت؛ ففي وثائق تسربت بعد اقتحام مقر “أمن الدولة” في القاهرة في مارس 2011، ظهر اسم MCS في مخاطبات متبادلة بين قسم الاختراق الإلكتروني، التابع لمباحث أمن الدولة، ومدير الإدارة العامة والأقسام المالية التابعة لها. تفيد تلك الوثائق بأن الشركة قد تقدمت بعرض إلى جهاز مباحث أمن الدولة، في ديسمبر 2010، لتوريد نظام Finfisher، وهو نظام حاسوبي معقّد متخصص في أعمال المراقبة، تمتلكه شركة Gamma International.

 قانون يسمح بالتجسس

في دراسة مطولة أجرتها مؤسسة “حرية الفكر والتعبير” و”منظمة المادة 19″ حول قانون الاتصالات الحالي، ونشرتها منذ أيام، ذكرت أنه بموجب المادتين الثانية والرابعة من القانون يضطلع “الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات” بتنظيم خدمات الاتصالات وتشجيع الاستثمار في هذا القطاع مع “حماية الأمن القومي والمصالح العليا للدولة”، وهو ما يعتبره المحامي ومدير مؤسسة “حرية الفكر والتعبير”، عماد مبارك، مفهومًا “مطاطًا” يفتقد إلى تعريف حقيقي واضح، حاله حال المصطلحات المستخدمة في قوانين المراقبة في مصر عمومًا.

المراقبة من خلال السيطرة الاقتصادية والأمنيّة

بعد عام 2005، بدأت الدولة أولى محاولاتها للسيطرة على هذا المجال الجديد. بالاستحواذ على الشركات المقدمة لخدمات الاتصالات في مصر، سواء كان اتصالًا عن طريق الإنترنت أو الهاتف المحمول، وهي استراتيجية انتهت إلى استحواذ الشركة المصرية للاتصالات- المملوكة للدولة- على شركة  TE Data التي تقدّم خدمات الاتّصال بالإنترنت بحلول سنة 2010، بالإضافة إلى استحواذها السابق على 44.95% من أسهم شركة “فودافون مصر” في 2006.

وثيقة أمن الدولة

لكن لحظة الخطر الحقيقية أحسّت بها الدولة مع انتشار الدّعوة إلى إضراب 6 أبريل في عام 2008. وقتها، شكّلت الحكومة “غرفة الطوارئ”، وهي لجنة تتشكل من مندوبين عن وزارات الداخلية والدفاع والاتصالات والإعلام، والمخابرات العامة وشركات المحمول الثلاث، وشركات الإنترنت- حسبما توضح وثيقة تسرّبت من جهاز مباحث أمن الدولة بعد الثورة.

 تُعقد اجتماعات اللجنة في سنترال “رمسيس”، وهي مسؤولة عن المواجهة السريعة لمن تُسميهم الدولة “عناصر إثارية” يهدفون إلى “نشر الفوضى”، كما أنها مسؤولة عن اتخاذ ما تراه من قرارات مناسبة فيما يتعلق بهذا المجال الجديد. وفي تقرير للإدارة العامة للمعلومات التابعة لجهاز مباحث أمن الدولة، حول اجتماع غرفة الطوارئ بعد انتشار شائعة عن وفاة حسني مبارك في 2010، تأكدت غرفة الطوارئ من قدرتها على “منع الاتصالات المحمولة والإنترنت عن مدينة أو محافظة أو محافظات عدة”، و”غلق خدمة الرسائل القصيرة الجماعية Bulk SMS“، و”حجب الدخول على موقع إلكتروني محدد سلفًا” لمنع ما وصفته بأنه “تهديدات الأمن القومي”.

قطع النظام للإنترنت إبان الثورة

استمر عمل غرفة الطوارئ إبان الثورة في يناير 2011، وتشير الأبحاث إلى قيام القطاع الأمني بالتنسيق مع قطاع الاتصالات الخاص قبل 25 يناير بأيام عدة. وفي مساء 27 يناير، قام “الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات” بقطع اتصالات الإنترنت والهواتف المحمولة. وباستثناء شركة “النور” التي استمرت في تقديم خدمة الإنترنت لساعات عدة أخرى، اختفت مصر من على خريطة استخدام الإنترنت، في حادثة وصفتها تقارير مختلفة بأنها “غير مسبوقة في تاريخ الإنترنت”.

توضح دراسة مؤسسة “حرية الفكر والتعبير” و”منظمة المادة 19″ أن حكمًا قضائيًا أصدره القضاء الإداري التابع لمجلس الدولة في مايو 2011، في القضية رقم 21855/65 تعليقًا على قطع الاتصالات، وضع هيكلًا مهمًا لمفاهيم الأمن القومي ومفاهيم الحق في الخصوصية والحق في الاتصال. تقدم حيثيات حكم المحكمة عرضًا تفصيليًا لدور الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في قطع الإنترنت عبر غرف العمليات التي أدارت الإغلاق جنبًا إلى جنب مع القوات المسلحة والسلطات الأمنية.

وثائق توريد وتركيب أجهزة تجسس

وفي يونيو 2014، بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية وقبل إعلان نتيجتها رسميًا، نشرت صحيفة “الوطن” المصرية وثائق حصلت عليها لكراسة الشروط والمواصفات التي وضعتها وزارة الداخلية من أجل توريد وتركيب برامج وتطبيقات وأجهزة لمشروعها الجديد: “مشروع رصد المخاطر الأمنية لشبكات التواصل الاجتماعى”. تُسهب مقدمة كراسة الشروط في سرد “السلبيات والمخاطر” التي تتسبب فيها شبكات التواصل الاجتماعي: “الدخول إلى عصر انتقال الأخبار بلا حدود وبلا قيود، وترسيخ المفاهيم الديموقراطية” وسط مخاطر أخرى كثيرة. تطلب الداخلية في كراسة الشروط إمكانيات هائلة في الأنظمة المطلوبة تتعلق بجمع المحتويات من شبكات التواصل الاجتماعي وترتيبها وتصنيفها وتسهيل عملية البحث من خلالها عبر أشكال وطرق مختلفة، وإمكانية ربطها بالأنظمة الأمنية الأخرى في الوزارة وإمكانية تحديثها والقدرة على التعامل حتى مع اللغة العربية المكتوبة بحروف لاتينية Franco Arabic. وحينها قامت منظمات حقوقية ومواطنون برفع دعوى أمام القضاء الإداري ضد وزارة الداخلية لإيقاف نظام مراقبة الشبكات الاجتماعية.

تعاقد الداخلية لمراقبة اتصالات الإنترنت

ونشر موقع BuzzFeed News في سبتمبر 2014 تحقيقًا يشير إلى أن شركة Blue Coat قد فازت عبر وكيل لها -شركة مصر الهندسية- بعقد مع وزارة الداخلية في صيف 2014، لمراقبة اتصالات الإنترنت في مصر، ومن ضمنها شبكات التواصل الاجتماعي وتطبيقات التواصل المختلفة. وبعد نشر التحقيق أغلقت شركة “مصر الهندسية” موقعها على الإنترنت لساعات عدة، ثم أعادت نشره مستبدلة صفحته الأولى ببيان صحفي تنفي فيه أية علاقة لها بالصفقة بين Blue Coat ووزارة الداخلية، وفي أكتوبر 2014، أعلنت وزارة الداخلية أنها أوقفت مشروع منظومة قياس الرأي العام (مراقبة فيسبوك وتويتر) لحين البت في الدعوى القضائية.

حظر تصدير أجهزة المراقبة

وفي يناير 2015، أصدر الاتحاد الأوروبي قرارًا يحظر تصدير تكنولوجيات المراقبة والاختراق للحكومة المصرية، بسبب ما وصفها بأنه “حملة ضخمة تقوم بها الحكومة المصرية من الاعتقالات العشوائية والتحرش ومضايقة المعارضين ومراقبتهم”.



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023