شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

قضاء الزند في دولة السيسي

قضاء الزند في دولة السيسي
موجة من الاستنكار كانت من توابع تصريحات الزند وأمنياته الدموية بقتل عشرات الآلاف من الأخوان ومن يتعاطف معهم انتقاما وشفاءً لغليل رغبة دراكولية تلبست الرجل فأشعلت قلبه نارا لا يخمدها إلا دماء أربعمائة ألف وأزهاق أرواحهم هكذا

موجة من الاستنكار كانت من توابع تصريحات الزند وأمنياته الدموية بقتل عشرات الآلاف من الأخوان ومن يتعاطف معهم انتقاما وشفاءً لغليل رغبة دراكولية تلبست الرجل فأشعلت قلبه نارا لا يخمدها إلا دماء أربعمائة ألف وأزهاق أرواحهم هكذا يريد ويتمنى وزير عدل وشيخ قضاة في دولة السيسي.

لا أدري لماذا يستنكر المستنكرون تلك التصريحات والرغبات الدموية وتناسوا أن ما يتمناه وزير عدل  نظام السيسي جعله النظام واقعا يمارسه على الأرض والأولى بالشجب والاستنكار هو النظام ورأسه.

لم تكن تلك الإطلالة الأخيرة  للزند والتي حرص فيها أن يتأبط  شرًا ! بمنأى عن الإعداد والترتيب واختيار التوقيت لأبراق رسائل ربما تؤدي إلى تداعيات مازالت مجهولة فالرجل في اعتقادي كان مطلوبا منه أداء هذا الدور وهو خير من يقوم به.

غير أن هذه التصريحات المستعرة بنيران تتلظى في قلب الزند لم تخرج عن تصريحاته الزندية (نحن هنا على أرض هذا الوطن أسياد، وغيرنا هم العبيد) و(اللي هيحرق صورة قاضي هيتحرق قلبه وذاكرته وخياله من على أرض مصر) والتي طالما دأب عليها الرجل وهدم بها ما بقي من اعتبار في نفوس البعض لقضاء يُفترضُ أن منسوبيه يقومون بين الناس بالقسط ويزنون الكلمة بميزان لا يميل فتيلا.

ما بين تصريحات السيسي حول العدالة الناجزة التي يراها وتصريحات الزند  المتأججة لا يحتاج المتابع أن يقدح زناد فكره ليثبت ما آل إليه حال العدالة في مصر فقد أتت السلطة الاستبدادية بنيان العدالة  من القواعد  فخر سقفها على رؤوس المصريين بإعدامات وأحكام يقسم الزند  أنها ستنفذ قبل أن ينهي القضاء الفصل النهائي فيها ؟!.

منذ عرفت مصر طريق الأفكار القانونية الحديثة بداية من منتصف القرن التاسع عشر الميلادي لم يمر القضاء المصري بمرحلة كمرحلة قضاء الزندفي دولة السيسي التي يعيش المصريون فصولها الآن.

فمنذ هيمنة  نظام الثالث والعشرين من يوليو 1952 على مقاليد الحكم في مصر مر القضاء المصري بمحاولات تحرش عديدة كانت بدايتها  باقتحام مكتب العلامة القانوني والفقيه الكبير المستشار السنهوري وضربه وإهانته ودوسه بالأقدام ليسجل التاريخ صفحة سوداء في تاريخ العدالة عبر إسقاط هيبة القضاء ودفعه نحو التردي والتقزيم ، ولكن لم يقف الأمر عند ذلك بل سعى النظام  في إطار توطيد قبضته الحديدية أن يخرج القضاة من عزلتهم السياسية ويدفع بهم في أتون العمل السياسي التنظيمي فقاوم من قاوم و غوى من غوى  ليؤسس النظام  لبداية سقوط الدولة المصرية بإسقاط ركن من أركانها وهو القضاء لتعيش مصر مراحل من الاضمحلال على أصعدة مختلفة  بلغت أعلى مستوياتها في الفترة الحالية عبر طريق الزند وزحفه المقدس.

في كتابه طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد كتب عبد الرحمن الكواكبي في معرض بيانه طبيعة الحكومة المستبدة قائلا.

(الحكومة المستبدّة تكون طبعاً مستبدّة في كل فروعها من المستبدّ الأعظم إلى الشرطي إلى الفرّاش إلى كناسي الشوارع ولا يكون كلُّ صنفٍ إلا من أسفل أهل طبقته أخلاقاً لأن الأسافل لا

يهمهم طبعاً الكرامة وحسن السمعة إنما غاية مسعاهم أن يبرهنوا لمخدومهم بأنهم على شاكلته وأنصار لدولته) ، ويضيف الكواكبي (هذه الفئة المستخدمة يكثر عددها ويقلُّ حسب شدة الاستبداد وخفّته فكلما كان المستبدُّ حريصاً على العسف احتاج إلى زيادة جيش المتمجّدين العاملين لها المحافظين عليه واحتاج إلى مزيد الدقّة في اتِّخاذهم من أسفل المجرمين الذين لا أثر عندهم لدينٍ أو ذمّة واحتاج لحفظ النسبة بينهم في المراتب بالطريقة المعكوسة وهي أن يكون أسفلهم طباعاً وخصالاً أعلاهم وظيفةً وقرباً)، ويقول الكواكبي ( وربما يغترُّ المطالع كما اغترَّ كثير من المؤرِّخين البسطاء بأن بعض وزراء المستبدّ يتأوهون من المستبدّ ويتشكّون من أعماله ويجهرون بملامه ويظهرون لو أنّه ساعدهم الإمكان لعملوا وفعلوا وافتدوا الأمة بأموالهم بل وحياتهم فكيف – والحالة هذه- يكون هؤلاء لؤماء ؟ انتهى الاقتباس.

هناك قاعدة سياسية تقول (أن حكم الكل ينطبق على الجزء) لذلك فالنظم الفاسدة والمستبدة  تتطلب أن تكون مكوناتها ودعائمها فاسدة ومستبدة ، ولكى يصبح النظام مفسدا ومستبدا فلن يكون كذلك إلا إذا سيطر على القانون ومؤسساته وأصبح له رجال رباهم على عينه فى كل مؤسسة.

لذلك لا غرابة في أن  يُغَيَب  النظام المستبد  عقول السذج ، والدهماء بشعارات دولة القانون ، وقد غاب عن كثيرين أن دولة القانون تختلف عن دولة العدل لأن دولة القانون في كثير من الأحيان تكون أشد طغيانا وظلما من دولة الاستبداد ذاتها ؛ لأن الظلم والطغيان صار مشرعنا بقانون يحميه و قضاء يحكم  بتلك القوانين الجائرة.

لقد غاب عن قضاء الزند وعن الزند في دولة السيسي قول المصطفى صل الله عليه وسلم (القضاة ثلاثة: قاضيان في النار وقاضٍ في الجنة. رجل قضى بغير الحق فعلم ذاك فذاك في النار، وقاض لا يعلم فأهلك حقوق الناس فهو في النار، وقاضٍ قضى الحق فذلك في الجنّة) رواه الترمذي.

وصدق الله إذ يقول (يا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ).

يسألونك عن العدل في مصر. قل رحم الله العدل ذبح بقضاء الزند قربانا على مذبح الهوى في دولة السيسي.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية