شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

خبراء لـ”رصد”: الجامعة العربية مصيرها النسف.. وآخرون: الإصلاح ممكن

خبراء لـ”رصد”: الجامعة العربية مصيرها النسف.. وآخرون: الإصلاح ممكن
جاء احتفال وزارة الثقافة المصرية بعد مرور 70 عامًا على جامعة الدول العربية، كمحاولة لإعادة الروح لهذا الكيان واستعادة ما فقده، وهذا ما تجلى في كلمات المشاركين في الحفل سواءً وزير الثقافة حلمي النمنم أو الأمين العام للجامعة.

جاء احتفال وزارة الثقافة المصرية بعد مرور 70 عامًا على إنشاء جامعة الدول العربية، كمحاولة لإعادة الروح لهذا الكيان واستعادة ما فقده، وهذا ما تجلى في كلمات المشاركين في الحفل سواءً وزير الثقافة حلمي النمنم أو الأمين العام للجامعة نبيل العربي وغيرهما، وإن كانت الكلمات لم تخل من انتقادات لأداء الجامعة من بعض الضيوف.

وتأتي هذه الاحتفالية في التوقيت نفسه الذي تعكف فيه الجامعة على محاولة تطوير لأدائها من خلال اجتماعات اللجنة العربية مفتوحة العضوية والمعنية بإصلاح وتطوير جامعة الدول العربية خلال اجتماعها التاسع الذي عقد على مستوى المندوبين الدائمين لمناقشة نتائج اعمال اجتماعات فرق العمل المنبثقة عن اللجنة فيما يتعلق بإصلاح وتطوير الجامعة العربية.

ففي ظل هذه الأجواء، بات السؤال المطروح الآن: هل لا تزال الجامعة قادرة على أداء رسالتها وتوحيد العرب وتبني قضاياهم كما كان الهدف من إنشائها؟.

وتأتي الاجابة عن هذا السؤال أقرب للنفي منها للإيجاب، والواقع يؤكد ذلك بوضوح وهو ما يستدعي إعادة النظر في أداء الجامعة ودورها بل في كيان الجامعة برمتها والأوضاع التي تعيشها الجامعة من عجز واضح وفشل لا تخطئه عين جعلت المتابعين لشأنها ينقسمون إلى فريقين.

فريق يري إمكانية الإصلاح وإعادة الهيكلة بوضع نظام داخلي ولائحة جديدة وإعادة النظر في آلية اتخاذ القرارات والتصويت عليها وغيرها من الآليات الأخرى وفريق يرى نسف وإلغاء هذا الكيان الذي لم يعد يصلح لهذه الفترة وأنه أدى دوره في المرحلة التي أنشئ من أجلها ولكن الزمن والأحداث تجاوزته وأنه أصبح نسيًا منسيًا ومن ثم لا بد من البحث عن كيانات ومؤسسات جديدة أكثر مرونة وشبابية وقدرة علي مواكبة هذه المرحلة ومواجهة تطور الأحداث وسرعة وتيرتها والقدرة على التعاطي معها سواءً كيانات إقليمية أو كيانًا جامعًا جديدًا أكثر شبابية وحيوية وللوقوف أكثر على المصير الذي يمكن أن تؤول إليه الجامعة.

واستطلعت “رصد” رأي عدد من الخبراء والمتابعين للشأن العربي، وفي القلب منه مؤسسة الجامعة، للوقوف على هذا الأمر.

فمن جانبه، أكد خبير العلاقات الدولية بالأهرام الدكتور سعيد اللاوندي، أن الجامعة لم تعد تساوي صفرًا على اليسار كما يقول وإنها صارت نسيًا منسيًا ومن ثم لم يعد لديها الإرادة الكافية للتعامل مع الأزمات العربية خاصة الساخنة منها، ضاربًا بما يجري في سوريا واليمن مثالًا على ذلك؛ حيث تم منح مقعد سوريا الرسمي إلى المعارضة، بينما لم يتم التعامل نفسه في القضية اليمنية، مؤكدًا على التضارب وعدم وجود معايير يتم الاحتكام إليها وأن الأهواء السياسية هي التي تحرك الجامعة وليس ميثاقها أو بنوده المتفق عليها.

ويرى “اللاوندي” أن من الطبيعي أن نبحث عن كيان جديد يحل محل الجامعة ويكون أكثر حيوية في إطار تنظيمي أقوى وأكثر مرونة، وأكد “اللاوندي” أن هذه السياسة ليست وليدة اليوم ولكنها مستمرة منذ فترة طويلة، مشيرًا إلى عدم قدرة الجامعة على اتخاذ أي قرار أو موقف حقيقي تجاه العديد من القضايا سواءً ما يخص الشان الفلسطيني أو باقي القضايا العربية الأخرى وأن المواقف لا تزيد على الشجب والإدانة كما تعودنا منها، مبررًا ذلك بضعف أعضاء الجامعة من ناحية، وخضوعها للأهواء السياسية من ناحية أخرى.

من ناحية أخرى، يطالب السفير إبراهيم يسري قادة الدول العربية بأن يكونوا أكثر وضوحًا وهل لديهم الرغبة في العمل العربي المشترك أم يريدون أن تعمل كل دولة على حدة وأننا أصبحنا في مرحلة تغليب القطري على القومي وهذا ما يجب على قادة العرب الإجابة عنها وهذه الإجابة هي التي ستحسم الأمر فليس المشكلة كيانات بقدر الرغبة في التعاون والعمل العربي المشترك.

ويضيف “يسري” -في تصريحات خاصة لـ”رصد”- هذه المرحلة العرب بحاجة إلى التعاون والتقارب أكثر من أي مرحلة في ظل ما تواجهه المنطقة من محولات تقسيم ومؤمرات على الأمة ومن ثم ليست المشكلة في كيان جديد أو إصلاح الكيان ولكن المهم في الرغبة في التوحد والعمل الجماعي بعيدًا عن التحرك الفردي كل دولة على حدة وهذا ما نحتاجه في هذه المرحلة.

ويتفق مصطفى خضري، الباحث بمركز الخليج للدراسات السياسية، مع رأي الدكتور اللاوندي قائلًا: “لا يختلف حال الجامعة العربية عن حال دولها الأعضاء؛ حيث تضعف في وقت ضعفهم وتقوى بقوتهم، ولا يخفى على أي مراقب خارجي حالة الضعف والخذلان التي تمر بها دولنا العربية حاليًا وما يترتب عليها من ضعف جامعة الدول العربية وقلة حيلتها تجاه كل القضايا الرئيسية التي تمس الدول الأعضاء، ليس اليمن وسوريا والعراق فقط؛ ولكن غيرها الكثير من الخليج للمحيط”. 

ويضيف “خضري” “بخصوص الملفات الساخنة باليمن وسوريا والعراق وقبلها فلسطين وغيرها، فإن الجامعة لا تتحمل مسؤوليتها وتسلم ملفاتها لغيرها طوعًا، وتسير حسب مخطط صهيو صليبي لوأد كل ما يمت للعروبة والإسلام بصلة، فالمؤسسات الدولية كالأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ليست إلا منفذًا لسياسات المحتل الغربي الذي لا ينظر لبلاد العرب إلا نظرة الصياد للفريسة، لا يهمه منها إلا خيرها واهتمامه بمشاكلها غطاء لذلك”.

وأنهى “خضري” تصريحاته بالقول: “لا توجد إرادة سيادية لدى الدول الأعضاء في الجامعة العربية لحل مشكلاتها، وإذا وجدت الإرادة السيادية لما استعصت علينا مشكلة، الجامعة العربية بدولها الأعضاء تمثل ثالث أكبر كتلة سكانية في العالم مع وجود وفرة في الموارد الطبيعية والبشرية والتعليمية ولكن ما ينقصنا هو الإرادة السيادية فقط وإن كنت أرى قيام كيان جديد بلائحة وأسس جديدة تواكب المتغيرات الحالية”.

ويرى السفير عبدالعزيز بن هدمة، أحد الأمناءالمساعدين بالجامعة، أن هناك تحاملًا على الجامعة أكثر مما ينبغي لأن الجامعة في نهاية المطاف عبارة عن مجموع سياسة ومواقف الدول الأعضاء بها وهي تقوم بدور المنسق لهذه الرؤي ومن ثم ما يتم اتخاذه من قرارات في النهاية لا تتحمله الجامعة وحدها كمؤسسة ولكن الجزء الأكبر من المسؤولية على أعضائها وهنا يحدث الخلط بين دور الجامعة وبين القرارات الصادرة عنها”. 

وأشار “بن هدمة” -في تصريحاته لـ”رصد”- إلى محاولات التطوير والإصلاح التي تحاول أن تقوم بها الجامعة مؤخرًا، ومن بينها اجتماعات اللجنة العربية مفتوحة العضوية والمعنية بإصلاح وتطوير جامعة الدول العربية خلال اجتماعها التاسع الذي عقد على مستوى المندوبين الدائمين لمناقشة نتائج أعمال اجتماعات فرق العمل المنبثقة عن اللجنة فيما يتعلق بإصلاح وتطوير الجامعة العربية.

ويتحمس لهذا الرأي، يسري العزباوي، الباحث بمركز الأهرام، مؤكدًا على ضرورة الاحتفاظ بالجامعة ككيان عربي مهم وعدم التسرع بالتخلص منه؛ لأنه لو تم ذلك فمن الصعوبة إقامة كيان عربي آخر، وحتى لو تم تأسيس كيان عربي فسيكون مصيره الفشل، مشيرًا في ذلك إلى كيانات عربية تم تأسيسها ولكنها لم تؤد دورها ورسالتها المنوطة بها ومنها الاتحاد المغاربي والكيان الذي شمل مصر والعراق والأردن واليمن ومات وانتهى وحتى مجلس التعاون الخليجي لا يلعب الدور الحيوي والمهم في المنطقة.

وأضاف “العزباوي” -في تصريحاته لـ”رصد”- أن إصلاح كيان الجامعة الحالي وضع آليات جديدة له من خلال ورش عمل واجتماعات دورية تتوفر فيها الإرادة الحقيقية ونية الإصلاح، وإذا ما توفرت هذه العوامل أعتقد أنه من الممكن أن تستعيد الجامعة دورها، خاصة أنها لعبت أدوارًا مهمة على مدار تاريخاها سواءً بشأن القضية الفلسطينية أو غيرها من القضايا الأخرى كما هي الحال في الأزمة اللبنانية وما جرى بين الأردن ومنظمة التحرير، وهذا لا يمنع أن نقر بوجود فشل في إدارة الأزمات الحالية وأن السبب الرئيسي فيها انقسام أعضاء الجامعة تجاه هذه القضايا.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020