شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

تعرف على نهايات مفجعة لثلاثة من جنرالات الانقلابات

تعرف على نهايات مفجعة لثلاثة من جنرالات الانقلابات
يخبرنا التاريخ أن الانقلابات العسكرية لم ولن تأت بأي استقرار أو ازدهار للبلدان التي حدثت فيها، بل تعد مصيبة على الأمم، تؤدي إلى تراجعها سنوات عديدة للخلف، على عكس ما يروج الجنرالات الانقلابيون في كل الدنيا وعلى مدار التاريخ

يخبرنا التاريخ أن الانقلابات العسكرية لم ولن تأتي بأي استقرار أو ازدهار للبلدان التي حدثت فيها، بل تعد مصيبة على الأمم، تؤدي إلى تراجعها سنوات عديدة للخلف، على عكس ما يروج الجنرالات الانقلابيون في كل الدنيا وعلى مدار التاريخ لانقلاباتهم التي يصفونها بأنها أتت لحماية الشعوب، فقد أكد التاريخ أنها تأتي لتحقيق مطامع جنرالاتها، وتنفيذ ما يملى عليهم من قوى عظمى ساعدتهم في انقلابهم.

ويظل أهم ما يميز أهم الانقلابات هي النهايات المؤسفة لجنرالاتها، مابين القتل أو العزل أو النفي أو المحاكمة.

وفي هذا التقرير نتناول بالطرح عددًا من هذه النهايات لجنرالات الانقلابات العسكرية:

نهاية “بيونشيه” جنرال انقلاب تشيلي

كان الجنرال أوغستو خوسيه رامون بينوشيه أوغارتا المولود في 25 نوفمبر عام 1915، رئيس الحكومة التشيلية العسكرية منذ العام 1973 وحتى العام 1990 حاكمًا عسكريًا مطلقًا، تنسب إليه وإلى عهده الكثير من المفاسد السياسية والمالية، ويتهم بالديكتاتورية، والتعذيب، واستخدام الاغتيال السياسي، والإخفاء، والتشويه وسائل للتفاهم مع المعارضة.

في نوفمبر من العام 1970 وصل الزعيم الاشتراكي سلفادور ألليندي إلى رئاسة تشيلي في انتخابات حرة ومباشرة لم تعجب الولايات المتحدة، ذلك أن أميركا اللاتينية كانت تمر وقتها بالاشتراكية، والعداء للرأسمالية، لدرجة جعلت الكثير من القسس يتركون وظائفهم الكنسية في معقل الكاثوليكية ويتجهون للاشتراك في الثورة، والتحريض ضد فساد الحكام الرأسماليين المرضي عنهم من الولايات المتحدة، وذلك في فترة المد الاشتراكي العالمي، والحرب الباردة.

اتخذ ألليندي سياسات ضربت مصالح الولايات المتحدة في تشيلي بانتصارها لجانب الفقراء، وميولها الاشتراكية الواضحة.

قررت الولايات المتحدة أن سلفادور ألليندي خطر كبير يتهدد مصالحها، لكنها لم تستطع الطعن والتشكيك في شرعيته كحاكم ذلك؛ لأنه فاز في الانتخابات بطريقة شريفة، لذا قررت إزاحته عن الحكم، وكان رجلها المختار لهذا هو الجنرال أوغستو بينوشيه قائد الجيش الذي استولى على السلطة في 11 سبتمبر عام 1973؛ حيث حاصر واقتحم القصر الرئاسي بالدبابات مطالبًا سلفادور أليندي بالاستسلام والهروب، لكن ألليندي رفض، وارتدى الوشاح الرئاسي الذي ميز رؤساء تشيلي طوال قرنين من الزمان، ليسقط قتيلا في القصر الرئاسي رافضًا التخلي عن حقه الشرعي.

بدأ أوغستو بينوشيه عهده العسكري بقتل الرئيس، وتعليق الدستور، وأعلن المجلس العسكري حاكمًا لتشيلي واستمر حاكمًا سبعة عشر عامًا، كان فيها العدو الأول لكل مفكري وكتاب أميركا اللاتينية. 

وحرم بيونشيه الأحزاب السياسية اليسارية التي شكلت تحالف ألليندي الحاكم، ومنع أي نشاط سياسي، ومارس الإرهاب السياسي، وطارد اليساريين في كل أنحاء البلاد.

ونتيجة لأفعال المجلس العسكري، قُتل أكثر من ثلاثة آلاف تشيلي أو اختفوا، كما عُذب وسُجن أكثر من سبعة وعشرين ألفًا، ونفي الكثيرون أو هربوا طالبين اللجوء السياسي، ومنهم السياسية التشيلية إيزابيل ألليندي ابنة سلفادور ألليندي، والروائية التشيلية الأعظم إيزابيل ألليندي ابنة أخيه.

 وشهد عهد “بينوشيه” اغتيال الجنرال عمر توريخوس رجل بنما، والذي كان عائقًا في وجه الهيمنة الأميركية الشاملة على القناة، كما شكل “بينوشيه” مع مانويل نورييجا الحاكم البديل لـ”بنما” ورافاييل ليونداس تروخيليو حاكم الدومينيكان أسوأ وجوه الديكتاتورية التابعة لأميركا في عالم شهد ديكتاتوريات عديدة، كـ سالازار في البرتغال، وفرانكو في إسبانيا، وتشاوشيسكو في رومانيا.

في عام 2002، سافر الحاكم الديكتاتور العجوز إلى بريطانيا لإجراء فحوص طبية، وبينما كان هناك، أعتقل بتفويض قضائي أصدره القاضي الإسباني بالتاسار جارسون، وبقي قيد الإقامة الجبرية لأكثر من سنة، قبل أن يتم إطلاق سراحة لأسباب طبية، عاد إلى تشيلي، وترك مقعده كسيناتور، بعد قرار من المحكمة العليا بأنه يعاني من “خرف” لا يمكن معه أن يُحاكم لأفعاله، ثم في مايو 2004 حكمت محكمة تشيلي العُليا بناء على تصرفاته بإنه قادر على الصمود في محاكمة، وبدأت محاكمته في ديسمبر من العام نفسه لتهم تتعلق بحقوق الإنسان.

وانتهى حكمه مخلوعًا على يد شعبه الذي خلعه رغم قوة نظامه العسكري وأنهى سبعة عشر عامًا من خنق الحريات على يد واحد من أسوأ أنظمة العالم الديكتاتورية.

نهاية عصر الانقلابات بتركيا

في مايو 1960 شهدت تركيا أول انقلاب عسكري أطاح بالحكومة الديمقراطية المنتخبة ورئيس البلاد، قام به مجموعة من ضباط القوات المسلحة التركية خارجين عن قيادة رؤساء الأركان، ضد الحكومة المنتخبة ديمقراطيًا لحزب الديمقراطية.

الانقلاب الذي جر بعده ثلاثة انقلابات عسكرية أضرّت بالحياة السياسية والاقتصادية بالبلاد، وكبّدتها خسائر غير مسبوقة، وعزّزت الخلافات الداخلية لتسود حالة القمع والظلم كما يصفها المراقبون للشأن التركي.

وبعد ذلك نظمت محاكمة شكلية للرئيس والحكومة، حيث تم سجن رئيس الجمهورية مدى الحياة فيما حكم بالإعدام على مندريس، ووزير الخارجية فطين رشدي زورلو، ووزير المالية حسن بلاتقان، بتهمة العزم على قلب النظام العلماني وتأسيس دولة دينية. وفي اليوم التالي لصدور الحكم في أواسط سبتمبر عام 1960 تم تنفيذ حكم الإعدام بمندريس ليكون أول ضحايا العلمانيين في الصراع الداخلي بتركيا، وبعد أيام نفّذ حكم الإعدام بوزيريه، ودفنت جثامين الثلاثة في الجزيرة ذاتها حتى التسعينيات حينما جرى نقلها إلى إسطنبول حيث دفنت هناك وأُعيد الاعتبار لأصحابها بجهود من الرئيس الأسبق تورجوت أوزال.

وأكد خبراء أن الانقلابات العسكرية في تركيا تختلف عن بقية الانقلابات في العالم الثالث، باعتبار أنها تأتي تحت غطاء صيانة الدستور وحماية مبادئ الجمهورية والقضاء على الفوضى التى تعصف بتلك المبادئ، ويؤكّد البعض أن الغرب نفسه لم يكن يريد لتركيا الديمقراطية التي يمكن أن تجلب الموروث الثقافي للأتراك إلى حياتهم العامة. 

ظلّت سيطرة الجيش على كل مقاليد الدولة التركية وفرضت الاعتقالات والإعدامات والإقصاء السياسي عن كل من ظنّ الجيش أنه يحاول تغيير نظام الدولة العلمانية، بالإضافة لفرض حالة الطوارئ بالبلاد، وفرض نظام الصوت الواحد،  ولكن تركيا قاومت كل ذلك من وصول حزب العدالة والتنمية للحكم حتى أنها حاكمت قادة الانقلاب العسكرية لما سبّبوه من دمار وتأخّر اقتصادي وسياسي وعلمي لتركيا

نهاية الجنرال الجزائري توفيق

بعتبر الجنرال توفيق مدين “76 عاما” بمثابة أسطورة في الجزائر، فقلة من الناس تعرف مساره الحقيقي، وليست له أي صورة رسمية ما عدا صورتين تم تسريبهما في مواقع التواصل الاجتماعي.

وينحدر الفريق مدين من إحدى قرى دائرة قنزات بالقبائل الصغرى “أمازيغ” شمال ولاية سطيف “شرق”، لكنه ترعرع في حي “سانت أوجان” بالعاصمة الجزائر.

وعند اندلاع الثورة التحريرية عام 1954 كان يشتغل ميكانيكيا بإحدى البواخر التجارية، ثم تجند في تونس عام 1958، وتم إلحاقه خلال الثورة بمصلحة التنصت في وزارة التسليح والعلاقات العامة التي تعتبر نواة المخابرات الجزائرية بعد الاستقلال.

استطاع أن يتدرّج في المسؤوليات داخل المخابرات العسكرية حتى وصل إلى المدير الجهوي للأمن العسكري بمنطقة وهران؛ حيث كان مسؤول تلك الناحية الشاذلي بن جديد، الذي صار رئيسًا للبلاد بعدها “1979 -1992”.

وفي ثمانينيات القرن الماضي، تطورت العلاقة بين الرجلين، وكذلك مع رجل ثالث هو أكثر المسؤولين نفوذا وقتها ويدعى العربي بلخير “وزير الداخلية ومدير ديوان الرئاسة الملقب بصانع الرؤساء”.

وسمحت هذه العلاقة لـ”مدين” بترؤس أكثر المديريات حساسية أثناء حكم الشاذلي، كأمن الجيش والأمن الرئاسي، لكن الخلافات مع مسؤول المخابرات العسكرية حينها لكحل عياط جعلت الأخير يعينه ملحقا عسكريا في ليبيا، بينما كانت الأزمة الاقتصادية تعصف بالبلاد، حيث كان المعسكر الاشتراكي الحليف للجزائر يعيش آخر أيامه.

وفي أكتوبر1988، اندلعت بالبلاد موجة احتجاجات عنيفة، سقط خلالها قتلى وجرحى، ونتج عنها دستور أقر بالانفتاح السياسي والإعلامي والنقابي.

ولم تسلم المؤسسة الأمنية من التغييرات بداية التسعينيات، فاندمج جهازا الأمن العسكري والوقاية والأمن في دائرة الاستعلام والأمن، ونُصّب على رأسها العميد توفيق، الذي أصبح فريقا بعدها، وهي أعلى رتبة في الجيش.

وبعد موجة العنف الناتجة عن توقف المسار الانتخابي عام 1992، تضخم دور الجهاز فيما بات يطلق عليه مؤيدو التوقيف بـ”إنقاذ الجمهورية”.

وبقي الجنرال توفيق صاحب اليد الطولى في التعيينات والعزل حتى الولاية الثالثة للرئيس بوتفليقة. لكن هذا الدور تقلص تدريجيا بموازاة استرجاع قيادة الأركان نفوذها منذ العام 2010، وتعزز ذلك بعد حادثة الهجوم على منشأة تيقنتورين للغاز في عين أميناس بداية عام 2013.

وإلى وقت قريب، كان الجنرال توفيق يلقب بـ”رب الجزائر” لترؤسه جهازًا يخترق كل المؤسسات المدنية والعسكرية، حيث كان يعمل تحت إمرته آلاف عناصر الاستخبارات ذوي التكوين العالي نظريا وتطبيقيًا.

وتعرف الجزائر منذ سبتمبر 2013 تغييرات كثيرة شملت ضباطًا كبارًا بالجيش، وخاصة المخابرات، وعلى الرغم من إقالة الصف الأول من المسؤولين دون أن تذكر أسماؤهم، فإن رئاسة الجمهورية خصت حادثة إقالة الجنرال توفيق ببيان، في وقت تكفلت وزارة الدفاع بإصدار بيان تنصيب خليفته اللواء بشير طرطاق.

 



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020