شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

سياسيون وحقوقيون لـ”رصد”: قرارات البرلمان الأوروبي تزيد من حصار النظام

سياسيون وحقوقيون لـ”رصد”: قرارات البرلمان الأوروبي تزيد من حصار النظام
صوت 588 عضوا في البرلمان الأوروبي، اليوم الخميس، بالموافقة على قرار خاص بأوضاع حقوق الإنسان في مصر، وقضية الطالب الإيطالي جوليو ريجيني، مقابل رفض 10 أعضاء.

صوت 588 عضوا في البرلمان الأوروبي، اليوم الخميس، بالموافقة على قرار خاص بأوضاع حقوق الإنسان في مصر، وقضية الطالب الإيطالي جوليو ريجيني، مقابل رفض 10 أعضاء.

وأثار هذا القرار الكثير من ردود الأفعال المصرية؛ حيث أكد سياسيون وحقوقيون لـ”رصد” أن هذه القرارات سوف يصاحبها تطورات دولية تزيد من حصار النظام المصري.

القرار، الذي تم التصويت عليه في مقر البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورج الفرنسية، أدان تعذيب النظام المصري وقتله لطالب الدكتوراه الإيطالي في ظل “ظروف مريبة”، على حد وصفه، مشيرا إلى أن هذه الحال تأتي بعد قائمة طويلة من الاختفاء القسري التي تحدث في مصر منذ يوليو 2013.

قرارات البرلمان الأوروبي

وطالب القرار السلطات المصرية بتقديم جميع المعلومات والأوراق اللازمة للسلطات الإيطالية لضمان تحقيق مشترك سريع، وشفاف وحيادي في قضية ريجيني بما يتماشى مع الالتزامات الدولية، وببذل كل الجهود الممكنة لتقديم الجناة للعدالة في أسرع وقت ممكن.

وأبدى البرلمان في قراره قلقه من أن حالة جوليو ريجيني ليست منفصلة، إلا أنها تأتي في سياق من التعذيب والقتل في أماكن الاحتجاز والاختفاء القسري في مصري خلال السنوات الماضية، في انتهاك واضح للمادة 2 من اتفاق الشراكة المصرية- الأوروبية، التي تنص على أن العلاقة بين الجانبين تقوم على احترام مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان الأساسية.

ودعا البرلمان الأوروبي الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي للالتزام الكامل بقرار مجلس الشؤون الخارجية في أغسطس 2013 الخاص بوقف تصدير التكنولوجيا والمعدات العسكرية والتعاون الأمني مع مصر، مطالبا أيضا بتعليق تصدير معدات المراقبة، عندما يكون هناك أدلة على أن مثل هذه المعدات قد تستخدم في انتهاكات حقوق الإنسان.

كما طالبت الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي بتقديم تقرير عن الحالة الراهنة للتعاون العسكري والأمني من قبل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مع مصر، ووضع خارطة طريق بالتشاور الوثيق مع البرلمات الأوروبي يحدد الخطوات الملموسة التي يجب اتخاذها من قبل السلطات المصرية لتحقيق تحسن ملحوظ في وضعية حقوق الإنسان وإصلاح قضائي شامل قبل إعادة النظر في قرار أغسطس 2013.

غلق مركز النديم

وأبدى البرلمان قلقه بشأن التهديد بإغلاق مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، وطالب بتراجع سريع عن القرار الإداري بإغلاقه، كما أدان ما وصفها “بالتحرشات المستمرة” بالمفوضية المصرية لحقوق والحريات، لدورها الواضح في حملة “أوقفوا الإخفاء القسري” في مصر.

وذكر القرار السلطات المصرية بالالتزاماتها القانونية الوطنية والدولية، مطالبا بإطلاق سراح جميع المحبوسين لمجرد التعبير عن آرائهم أو التجمع السلمي، وضمان عمل منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية والنقابات المستقلة بحرية بدون تدخل حكومي أو مضايقات، وإلغاء حظر السفر المفروض على عدد ممن قيادات المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر.

وأكد البرلمان الأوروبي في القرار أن بناء مجتمع تعددي حقيقي، يحترم تنوع الآراء، هو الضمان الوحيد للاستقرار طويل الأجل والأمن في مصر، داعيا السلطات المصرية إلى الالتزام بحوار مصالحة يجمع جميع القوى السلمية، بما فيها الإسلاميون السلميون، من أجل إعادة بناء الثقة في السياسات والاقتصاد من خلال عملية سياسية شاملة.

كما شدد على الأهمية التي يوليها الاتحاد الأوروبي لمصر؛ باعتبارها جارا وشريكا مهما، وعلى دور مصر في تحقيق الاستقرار في المنطقة، مشيرا إلى أنه يشارك قلق الشعب المصري بشأن التحديات الاقتصادية والسياسية والأمنية التي تواجه بلاده والمنطقة، مدينا الهجمات الإرهابية ضد المدنيين والعسكريين في مصر.

قرارات متأخرة ومحرجة للنظام

وقالت المحامية والناشطة الحقوقية نيفين ملك: إنه بالرغم من أهمية القرارات فإنها جاءت متأخرة وغير ملزمة للحكومات، مضيفة أن “قضية الطالب الإيطالي وضعتهم في حرج شديد أمام شعوبهم، خاصة أن هذه الواقعة كانت صادمة للمجتمع الإيطالي”.

وأكدت “ملك”، في تصريح خاص لـ”رصد”، أن هذه القرارات تضع النظام المصري في موقف محرج دوليًا، وتفتح باقي ملفات التعذيب والاختفاء القسري وحقوق الإنسان في مصر، مشيرة إلى أنه كانت هناك حالة من الإهمال حينما كان الضحايا مصريين، لكن هذه الجريمة أظهرت جرائم النظام، وفتحت ملف الانتهاكات والاعتقالات وأصبحت الصحافة الدولية تتناول وتفضح الانتهاكات، وأصبح الوضع على المحك ولم يعد الإنكار مجديا في ظل الغضب الدولي.

وأشارت “ملك” إلى أن الحكومة الإيطالية أصدرت بيانات بسبب تقاعس الداخلية وجهات التحقيق المصرية وطالبت بأن تكون طرفا في التحقيقات، وفي المقابل كان هناك جاهل من النظام المصري لطلبات الجانب الإيطالي ولم  تقدم مصر رواية متماسكة.

ونفت “ملك” إمكانية رفع قضية على السيسي في المحكمة الجنائية وأنه في النهاية الأمر مختلف لا يترجم جنائيا، وممكن في حالة ثبوت الأدلة يكون من حق أهل الطالب الإيطالي أن يرفعوا قضية في المحاكم الأوروبية، مثل المحكمة الفدرالية أو الإيطالية نفسها.

رفض التدخل الأجنبي

وقال محمد سيف الدولة، الباحث المتخصص في الشأن القومي العربي، إنه حين يصدر قرار دولي ينتقد أو يدين ممارسات السلطات المصرية فيما يتعلق بحقوق الإنسان أو غيرها، فإن أي مثقف وطني سيجد نفسه بين شقي الرحى، بين معاناته من الانتهاكات التي يتعرض لها مواطنوه في الداخل ورغبته في رفع هذا الظلم بأي طريقة، وبين رفضه لأي تدخل أجنبي في الشرون المصرية.

وأضاف “سيف الدولة”، في تصريح خاص لـ”رصد”، أن “هذا بالضبط كان رد فعلي الأول بعد أن اطلعت على توصيات البرلمان الأوروبي، خاصة أنهم قد التزموا الصمت خلال السنوات الماضية تجاه الانتهاكات التي تعرضت لها المعارضة من قتل واعتقال وتعذيب، ولكن حين مست الانتهاكات واحدا منهماعترضوا وتكلموا وأدانوا، وهو موقف قديم ينتمي إلى العقلية العنصرية الأوروبية/الغربية/البيضاء ضد كل شعوب العالم”.

وتساءل “سيف الدولة”: “كم جوليو ريجيني مصري؟”، مؤكدا أنهم بالآلاف “فقدناهم أو حرمنا منهم قتلا أو قنصا أو اعتقالا أو تعذيبا أو اضطهادا، ولا حياة لمن تنادي”.

الغرب لا يعرف سوى مصالحه

وأكد “سيف الدولة” أنه لا يجب علينا أن نفرح بموقف البرلمان الأوروبي، فالغرب لا يعرف سوى مصالحه، ومن أجلها هو على استعداد لأن يضحي بكل شعوب الأرض، بل إنه على امتداد ما يزيد عن قرنين من الزمان، لم يكفّ يوما عن ارتكاب كل أنواع العدوان علينا، من استعمار وتجزئة وقتل وإبادة وتهجير ودعم للأنظمة المستبدة التابعة له، ناهيك عن رعايته وحمايته  للكيان الإرهابي الأكبر في العالم المسمى بإسرائيل.

وأوضح انه أصبح من ثوابت السياسة الخارجية الأوروبية والأميركية أن تستخدم تقارير انتهاكات حقوق الإنسان في بلادنا لاستخدامها كورقة ضغط وتفاوض مع أنظمتنا الحاكمة من أجل الحصول على مزيد من المكاسب والأرباح والتنازلات.

وقال “سيف الدولة”: “رسالتي إلى السادة في البرلمان الأوروبي والغرب: عفوا لا نقبل بكم حكما وقاضيا، أو شريكا أو داعما لقضايانا، فأنتم أس البلاء، ورسالتي إلى أهالينا في مصر والأقطار العربية من ضحايا الأنظمة المستبدة، وإلى آلاف العائلات المصرية: إياكم أن تراهنوا على الخواجات أو أن تنتظروا منهم خيرا، سيبيعون في أول فرصة، وتأكدوا أنه لن يحك جلدك مثل ظفرك”.

وأضاف “سيف الدولة”: “ورسالتي إلى القيادات السياسية والفكرية من المعارضين للنظام واستبداده، اصبروا واثبتوا ولا تراهنوا على الدعم الدولي ولا تنتظروه ولا تطلبوه، واعلموا أنهم شركاء في التخطيط والتوجيه والتمويل لكل ما حدث لنا من إجهاض أو تخريب أو اختراق أو احتواء لثوراتنا، وأنهم الرعاة الرسميون لكل الثورات المضادة”.

وقال الناشط الحقوقي هيثم أبوخليل: إن هذه القرارات مهمة وضربة قوية لهذا النظام الفاشي المجرم، وأزعم أنها ستكون هناك تطورات أخرى ربما تصل بوصول قضية ريجيني للمحكمة الجنائية الدولية.

وأضاف “أبوخليل”، في تصريح خاص لـ”رصد”، أن هناك مشاورات تتم الآن داخل إيطاليا.. تقودها منظمات مجتمع مدني تدفع بشدة في هذا الاتجاه وأتمنى أن تنجح وتتغلب على محاولات الساسة إجهاض ذلك.

القرار يضغط على مصر للتحقيق في مقتل ريجيني

وقال أيمن سلامة، أستاذ القانون الدولي بمعهد ستراسبورغ -فرنسا: إنه سبق للبرلمان الأوروبي أن أصدر العديد من القرارات المرتبطة بحالة حقوق الإنسان في مصر في 17 يوليو 2014 و15 يناير 2015 وذلك تأسيسا علي اتفاقية الشراكة بين اﻻتحاد الأوروبي  ومصر عام 2001، مضيفا: “وهذه اﻻتفاقية ترتبط كغيرها من اتفاقيات الشراكة مع اﻻتحاد الأوروبي”.

وأوضح سلامة، في تصريح صحفي، أن معونات اﻻتحاد الأوروبي المختلفة لمصر والمرتبطة بحالة حقوق الإنسان والديمقراطية واتفاقية الشراكة تشير إلى مبادئ ميثاق منظمة الأمم المتحدة وعلى وجه الخصوص حقوق اإنسان والديمقراطية والحريات المختلفة، بالرغم من أن القرارات التي تصدر عن البرلمان الأوروبي ﻻ تعد “قرارات تشريعية”، إلا أنها تحظى بتأثير كبير غير مباشر تجاه الدول أعضاء اﻻتحاد الأوروبي؛ حيث إن البرلمان الأوروبي هو الذي يصادق على المنح التنموية التي يقدمها اﻻتحاد الأوروبي لأي دولة نامية”.

وأكد “سلامة” أن البرلمان الأوروبي يفتقد آلية متابعة تنفيذ ما يصدره من قرارات ويترك هذه المهمة لبرلمانات الدول الأعضاء، موضحا أن لجوء إيطاليا للبرلمان الأوروبي عن طريق إحدى الكتل السياسية المهمة في البرلمان الأوروبي والتي تضم لجانب إيطاليا المملكة المتحدة وتشيكيا ولتوانيا وبولندا؛ وذلك من أجل الضغط علي السلطات المصرية لاستكمال التحقيقات الجنائية للتوصل لحقيقة من هم الأشخاص المسئولون عن تعذيب وقتل الطالب والصحفي جوليو ريجيني.

وشدد “سلامة” على أن الكتلة السياسية في البرلمان الأوروبي “EFBB”  لم تقتصر على مقترح القرار الذي سيصدر غدا فقط على قضية الطالب الصحفي الإيطالي القتيل “ريجيني”، ولكن سيشمل أيضا حالة حقوق الإنسان في مصر كما حدث في القرارين السابقين المشار إليهما.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية