شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

السيسي إلى أين بعد الإطاحة بالزند؟

السيسي إلى أين بعد الإطاحة بالزند؟
هل بات سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام محل لزلات اللسان ولغط الحديث ولهوه؟ "حاشا لله"، أم هل كان يجرأ الزند على ذكر إسم السيسي بدلا من إسم الرسول عليه الصلاة والسلام؟ أم هل هو على نفس الإستعداد لحبس السيسي إذا ما أخطأ أو تجا

صرح وزير العدل المصري أحمد الزند في حوار له مع الإعلامي حمدي رزق أمس الأول، تصريح مفاده أنه على إستعداد لحبس سيدنا محمد “صلى الله عليه وسلم”  ما أن أخطأ أو تجاوز ، وأتبع قوله هذا بعبارة” استغفر الله”، فما كان من مستشار الزند “أسامة الغزالي” إلا أن عقب في مكالمة تلفزيونية في أحد البرامج، بأن تلك العبارة التي صدرت على لسان وزير العدل، لم تكن إلا “زلة لسان”، فالزند حافظ للقرآن، وخريج جامعة الأزهر، وإحقاق للحق أقول، أن ما صرح به الزند ما كان إلا زلة لسان حقيقية، وهذا كان واضح ولي لكل من شاهد تلك المقابلة ..ولكن!
هل بات سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام محل لزلات اللسان ولغط الحديث ولهوه؟ “حاشا لله”، أم هل كان  يجرأ الزند على ذكر إسم السيسي بدلا من إسم الرسول عليه الصلاة والسلام؟  أم هل هو على نفس الإستعداد لحبس السيسي إذا ما أخطأ أو تجاوز ؟…بالطبع لا، فهو لا يجرأ على هذا لا من قريب ولا من بعيد.

لن نستطرد كثيرا في نوايا الزند وضميره حين قال ما قال، وعن تطاوله البذيء،  لكن الحديث بالحديث يذكر، فقد كان تعيين المستشار أحمد الزند وزيرا للعدل، ضمن تعديل وزاري العام الماضي، بعد أن ترك سلفه “محفوظ صابر” منصبه وسط موجة غضب مدوية لقوله في مقابلة تلفزيونية “إن ابن جامع القمامة لا يصلح أن يكون قاضيا”، إذن فقد كان تعيين الزند خلفا لوزير كانت تصريحاته سببا لرحيله، ليأتي وزير عدل جديد بما هو أدهى وأمر،  فزلة لسان الزند هذه المرة لم تكن أول تصريحاته التي تشعل نيران الغضب بين الناس بل كانت آخرها، فهو صاحب تصريحات كارثية مشهورة ومعروفة، والتي قال فيها “لن يكفينا إعدام عشرة آلاف متهم من الأخوان أمام كل شهيد من الجيش”، و “القضاة هم سادة الناس في مصر”، “والتصريح عن نيته لسن قانون جديد لمعاقبة والدي الإرهابي على أنهما لم يحسنا تربيته فصار إرهابيا”، و ” لا بد من إعدام الرئيس السابق محمد مرسي”، تصريحات نارية مستفزة لعامة الشعب وبسطائه الذين يجدون في القضاء ملجأ وملاذ.

لقد وضع الزند الرئيس السيسي في مأزق ضيق حقيقي، فكيف للسيسي أن يقف صامتا أمام كل تلك التجاوزات التي من شأنها أن يدمر كرامة الدولة أمام المصريين والعالم؟ وكيف السبيل للتصديق “سواء أكان من المعارضة أو من المأيدين” بأن مصر تتمتع بقضاء مستقل إن كان وزير العدل يقف متبجحا أمام الجميع ليقرر الإعدام كما يشاء، ومتى يشاء؟ مما إضطر السيسي للإطاحة بالزند حفظا لماء وجهه، خاصة بعد إعلان الأزهر الشريف غضبه من تطاول الزند على الرسول “صلى الله عليه وسلم”، وكيف لا وقد طرحت الصحافة الدولية والعالمية عقب ذلك التصريح سؤال على العالم بأسره مفاده” كيف للمسلمين أن يغضبوا ممن أساء للنبي محمد ” صلى الله عليه وسلم”، وهم يسيؤون إليه بأنفسهم؟ والحقيقة تقال بأن الحق كل الحق لهم في طرح هذا التساؤل، وأن كان حق يراد به باطل.
أمام كل هذا اللغط والتجاوز والتعدي أقدم السيسي على ما أقدم عليه بالإطاحة بوزير عدله ككبش فداء له ونظامه “وإن كان مجبورا”، فأخاك مضطرا لا بطل، لم يكن الزند هو أول رجال الدولة الذي تطيح به الدولة، فقد سبقه بذلك عكاشة بأيام ( وربما الكثير ينتظر)،  فقد أيقن النظام أن الزند وعكاشة وأمثالهما قد أصبحوا في الحقيقة خطر أشد على الدولة من جماعة «الأخوان» أو حتى الهجمات الإرهابية، إذ إن الشعب المصري لم يعد مستعدا لقبول الظلم مجددا، فقد بلغ السيل الذبى، ولم يعد بمقدور هذا الشعب المزيد من تلك التصريحات، والإستفزازات والسياسات، ولكن هيهات هيهات أن يكون عكاشة كالزند،  فهل سينجوا السيسي سالما بفعلته هذه المرة؟، وهل الإطاحة بالزند الملقب ” بقلب الأسد” تمر على السيسي مرور الكرام؟  أم هي معركة ضارية مقبلة لا محال مع القضاء المصري؟ أسئلة كثيرة سوف تكون الأيام والشهور المقبلة كفيلة بأن تجيب عليها لا محال. فهناك ثمة صراعا سياسيا حقيقيا لا يمكن الإستهانة بمخاطره، إذ أن إطاحة الزند ليس شأنا شخصيا، بل هو إنقلاب حقيقي على هيئة القضاء بأكملها.

 



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية