شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

أبو هلال لـ”رصد”: هذه مكاسب أميركا وخسائرها بعد 13 سنة من غزو العراق

أبو هلال لـ”رصد”: هذه مكاسب أميركا وخسائرها بعد 13 سنة من غزو العراق
منذ 13 عام، غزت القوات الأميركية العراق، بحجة القضاء على أسلحة الدمار الشامل التي اتضح زيفها فيما بعد، والإطاحة بنظام "صدام حسين"، وتأتي الذكرى لتذكرنا بالوعود الزائفة التي روجتها واشنطن في بداية الغزو عام 2003،

منذ 13 عاما غزت القوات الأميركية العراق بحجة القضاء على أسلحة الدمار الشامل التي اتضح زيفها فيما بعد، والإطاحة بنظام “صدام حسين”، وتأتي الذكرى لتذكرنا بالوعود الزائفة التي روجتها واشنطن في بداية الغزو عام 2003؛ حيث تحدثت عن أنها ستجعل العراق “نموذجًا” في الشرق الأوسط وبلدًا للحريات والسلام.

وعلى العكس فقد كان الغزو -الذي تحول بعد الإطاحة بنظام صدام لاحتلال- كارثة حقيقية من نمط الكوارث التي تبقى تأثيراتها مستمرة ومتواصلة، وحتى الآن تظل مضاعفات حقبة الغزو الأميركي وتأثيراتها السلبية واضحة للعيان من خلال أوضاع العراق الأمنية والسياسية والاقتصادية المتردية.

وكانت الإدارة الأميركية، برئاسة الرئيس الأميركي، في ذلك الوقت “جورج بوش الابن”، قد قدمت قبل وأثناء وبعد سقوط النظام السابق في بغداد في 9 أبريل 2003 مجموعة من التبريرات لإقناع الرأي العام الأميركي والعالمي بشرعية الحرب، منها استمرار حكومة الرئيس العراقي السابق صدام حسين في عدم تطبيقها لقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالسماح للجان التفتيش عن الأسلحة بمزاولة أعمالها في العراق، وامتلاك صدام حسين لأسلحة دمار شامل، وعقد صدام لعلاقات مع تنظيم القاعدة ومنظمات “إرهابية” أخرى تشكل خطرًا على أمن واستقرار العالم، وأثبتت الوقائع أن كل هذه المبررات “واهية”، ولا يوجد عليها أي دليل.

الغزو الأميركي للعراق في نقاط 

– بدأت عملية غزو العراق في 20 مارس 2003م، من قبل قوات الائتلاف بقياده الولايات المتحدة الأميركية، وبمساعدة دول أخرى مثل بريطانيا وأستراليا وبعض الدول المتحالفة معها.

– كان الغزو سريعا بالفعل فبعد حوالي ثلاثة أسابيع سقطت الحكومة العراقية وخوفا من تكرار ما حدث في حرب الخليج الثانية من إشعال للنيران في حقول النفط، قامت القوات البريطانية بإحكام سيطرتها على حقول نفط الرميلة وأم قصر والفاو بمساعدة القوات الأسترالية، وتوغلت الدبابات الأميركية في الصحراء العراقية متجاوزة المدن الرئيسية في طريقها تجنبا منها لحرب المدن. 

– في 27 مارس 2003 أبطأت العواصف الرملية التقدم السريع للقوات الأميركية، وواجهت القوات الأميركية مقاومة شرسة من الجيش العراقي بالقرب من منطقة الكفل الواقعة بالقرب من النجف والكوفة وأثناء هذه الأحداث في وسط العراق وبعد أن تصور جميع المراقبين أن الجنوب العراقي أصبحت تحت سيطرة القوات البريطانية نقلت شاشات التلفزيون مشاهد لمقاومة شرسة في أقصى الجنوب بالقرب من ميناء أم قصر وتم أيضًا إطلاق صاروخ من تلك المنطقة على الأراضي الكويتية.

– بعد ثلاثة أسابيع من بداية الحملة بدأت القوات الأميركية تحركها نحو بغداد، وفي 5 أبريل 2003 قامت مجموعة من المدرعات الأميركية بشن هجوم على مطار بغداد الدولي وقوبلت هذه القوة بمقاومة شديدة من قبل وحدات الجيش العراقي التي كانت تدافع عن المطار

– في 9 أبريل 2003 أعلنت القوات الأميركية بسط سيطرتها على معظم المناطق ونقلت وكالات الأنباء مشاهد لحشد صغير يحاولون الأطاحة بتمثال للرئيس العراقي صدام حسين، في وسط ساحة أمام فندق الشيراتون، والتي قاموا بها بمساعدة من ناقلة دبابات أميركية وقام المارينز بوضع العلم الأميركي على وجه التمثال ليستبدلوا به علما عراقيا.

– بعد سقوط بغداد في 9 أبريل 2003 بدأت عمليات سلب ونهب واسعة النطاق في بغداد وبعض المدن الأخرى، وقد نقلت هذه العمليات للعالم كله عبر شاشات التلفاز؛ حيث قام الجيش الأميركي بحماية مباني وزارتي النفط والداخلية فقط ومن ضمنها المخابرات العراقية وبقيت المؤسسات الأخرى كالبنوك ومشاجب الأسلحة والمنشآت النووية والمستشفيات بدون أي حماية، وعزا قيادات الجيش الأميركي ذلك إلى عدم توفر العدد الكافي لجنودها لحماية المواقع الأخرى.

– من الأماكن التي تعرضت إلى النهب والسلب وتركت جروح عميقة في ذاكرة العراقيين وجميع العالم هو سرقه المتحف الوطني العراقي حيث سرق من المتحف 170،000 قطعة أثرية، وكانت بعض هذه القطع من الضخامة في الحجم ما يستحيل سرقته من قبل أفراد عاديين وبرزت شكوك على أن تكون هذه السرقة بالذات منظمة، استدعت القوات الأميركية مكتب التحقيقات الفيدرالي ليساعد في إعادة التاريخ العراقي المسروق.

– ومن السرقات التي حصلت وكان لها دور بارز في الأوضاع السياسية في العراق بعد 9 أبريل 2003 كانت سرقة آلاف الأطنان من الذخيرة الحربية من معسكرات الجيش العراقي وسرقة مركز للأبحاث النووية في التويثة (تقع قرب بغداد) والتي كانت تحتوي على 100 طن من اليورانيوم؛ حيث قامت شاحنات بنقل محتويات هذا المركز إلى جهات مجهولة.

مكاسب وخسائر أميركا بسبب الغزو

ويرى الكاتب والباحث في شؤون الشرق الأوسط فراس أبوهلال أنه بعد مرور أكثر من عقد على احتلال العراق يمكن إحصاء خسائر أميركا من هذا العدوان في عدة مجالات.

وبدأ أبو هلال -في حوار خاص لشبكة “رصد”- في سرد ما تكبدته الولايات المتحدة من خسائر جراء غزو العرق، وقال: “على الصعيد السياسي والاستراتيجي، أنهت هذه الحرب أسطورة “الحروب الاستباقية” التي نظر لها وآمن بها بوش الابن والمحافظون الجدد، حيث فشلت هذه الحرب الاستباقية بالقضاء على الإرهاب، بل ساهمت في تفريخ جماعات إرهابية جديدة غير مسبوقة”.

وتابع قائلا: “في نفس السياق، أضعفت نتائج الحرب من قدرة الولايات المتحدة على اتخاذ قرارات بالمشاركة في حروب خارجية؛ إذ إن النتيجة الأشد أهمية للحرب هي إظهار أن بإمكان القوى الكبرى شن الحروب والانتصار الأولي فيها من خلال قلب نظام الحكم أو قتل الرئيس “العدو” كما حدث مع صدام حسين، ولكن هذه القوى لا تمتلك قرار إنهاء الحرب، ولا النتائج بعيدة المدى في البلد المهزوم، ولذلك أصبح من الصعب جدًا على أي رئيس أميركي اتخاذ قرار بشن حرب، وهذا ما بدا واضحًا خلال فترة أوباما”.

وأضاف “أبوهلال”: “في الجانب السياسي أيضًا، انتقلت العراق من حكم حزب استبدادي قام على عصبية العائلة، إلى حكم طائفي ديني، وهو ما يعني أن أميركا فشلت في تحقيق “النموذج” المعلن على الأقل، وهو الوصول إلى ديمقراطية ليبرالية تابعة للغرب ومفتونة به، إضافة لذلك، فقد تخلصت واشنطن من حاكم بغداد الذي كان يمثل مشكلة لها وتمردًا على هيمنتها، ولكنها بالمقابل تركت العراق تحت هيمنة دولة غير صديقة “مشاكسة” هي إيران”.

واستطرد “أبو هلال” في سرد الخسائر قائلًا: “منيت أميركا أيضًا بخسارة استراتيجية مهمة، تمثلت في إظهار قوة وزيادة دور اللاعبين والقوى غير الحكومية، وبكلمة أخرى غير المنضبطة “بعقلانية” اللاعبيين الدولتيين؛ حيث استطاع هذه القوى منع تحقيق واشنطن لانتصار كامل في العراق، ما أكسبها بعض التعاطف الشعبي، صحيح أن هذه القوى خسرت بالمعنى الاستراتيجي والعسكري، ولكنها تمكنت من استخدام مظلومية “الاحتلال الأميركي” والجرائم التي ارتكبها في العراق، للحصول على تأييد ملموس لدى بعض الفئات الشعبية”.

أما عن الخسائر الاقتصادية فقال: “خسرت الولايات المتحدة مئات المليارات من تكاليف الحرب، وهي تكلفة تصل إلى أكثر من تريليوني دولار، على الأقل، حسب بعض الإحصاءات، وهذه تكلفة غير مسبوقة في الحروب بالتاريخ، وبالتأكيد فقد أثرت على الوضع الاقتصادي العام في أميركا”.

وأوضح “أبوهلال” أن الخسارة الكبرى لأميركا في الحرب كانت زيادة حالة العداء لها في العالم العربي والإسلامي، وخسارة ما  كانت تسميه واشنطن “حرب القلوب والعقول”؛ حيث إنها لم تجد مكانًا لها لا في قلوب ولا عقول غالبية العرب بسبب الاحتلال، على حد قوله 

وعن ما حققته الولايات المتحدة من مكاسب جراء الغزو فقد لخصها أبو هلال في ست نقاط هي: 

– القضاء على نظام متمرد تحت قيادة صدام حسين.

– إنهاء أي دور إقليمي أو قومي للعراق، الذي عرف تاريخيا بدوره القومي، ومنع أي إمكانية لتعاف قريب لهذا البلد العربي المهم.

– السيطرة على السياسة النفطية إلى حد ما في العراق.

– تشغيل شركات السلاح واللوبيات المستفيدة من هذه التجارة.

– تخويف بعض الأنظمة المتمردة من مصير متشابه، مثل نظام القذافي سابقا، الذي أعلن تخليه عن مشاريعه للتسلح بعد إسقاط صدام خوفًا من نفس المصير.

– تقوية الفارق الاستراتيجي في القوة “الإسرائيلية” مقابل الدول العربية.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية