شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

الفلوجة المدينة الثائرة تُقتل جوعًا

الفلوجة المدينة الثائرة تُقتل جوعًا
على بُعد 60 كيلو مترا شمال غرب العاصمة بغداد، تقع مدينة الفلوجة العراقية، وهي ضمن محافظة الأنبار، وتعرف الفلوجة بمدينة المساجد لكثرة المساجد ومنها الجامع الكبير المؤسس عام 1899م.

على بُعد 60 كيلو مترا شمال غرب العاصمة بغداد، تقع مدينة الفلوجة العراقية، وهي ضمن محافظة الأنبار، وتعرف الفلوجة بمدينة المساجد لكثرة المساجد ومنها الجامع الكبير المؤسس عام 1899م.

وعقِب غزو العراق، من قِبل الجيش الأميركي والبريطاني، كانت الفلوجة إحدى المدن الهادئة حيث لم تقع فيها أعمال السلب والنهب التي أعقبت سقوط بغداد، والتي انتشرت في بعض المناطق في العراق وخاصة العاصمة بغداد.

وعندما قامت القوات الأميركية بدخول الفلوجة وأخذ مراكز لها في مباني المدارس وبعض مباني الدوائر الرسمية الأخرى ومقرات حزب البعث في 28 ابريل 2003م، قام 200 شخص من سكان المدينة بتظاهرة احتجاجية على تصرفات الجنود الأميركان من اعتقالات ومداهمات.

وانتهت هذه التظاهرة بصورة عنيفة حيث قتل 17 من الأشخاص المشاركين في التظاهرة وجرح 30 شخصًا تقريبًا، أمام إحدى المدراس التي أستخدمها الجيش الأميركي كمواقع عسكرية.

مقاومة الفلوجة للغزو الأميركي

“معركة الفلوجة الأولى”: في 2 أكتوبر 2003م أسقط مسلحون عراقيون مروحية شينوك أميركية في الفلوجة-ضاحية الكرمة؛ ما أدى إلى مقتل 16 جندي أميركي وجرح 26 آخرين، وفي 31 مارس 2004م وقعت عملية تم نشرها من قبل وكالات الأنباء العالمية حيث تم قتل أربعة من حراس وموظفي شركة “بلاك وتر” الأميركية في المدينة وتم سحل جثثهم في الشوارع وحرقها وعلقت الجثث فيما بعد على جسر في أطراف المدينة يطل على نهر الفرات.

ردت القوات الأميركية على هذه العملية بسلسلة من القصف المكثف انتقامًا من أهالي المدينة بحجة القضاء على تنظيم “القاعدة” وحاولوا السيطرة على المدينة وذلك بمساعدة الجيش العراقي -المكون من ميليشيا شيعية- إلا إن أهالي الفلوجة تصدوا للقوات الأميركية المدججة بالسلاح وحرموها من السيطرة على المدينة.

“معركة الفلوجة الثانية”: قبل الهجوم البري على المدينة قامت القوات الأميركية بقطع تيار الكهرباء والمياه عن المدينة وبقصف المدينة لأكثر من خمسة أشهر متواصلة منذ شهر مايو 2004م إلى بداية الهجوم في نهاية عام 2004م، كما قامت القوات الأميركية بتدمير المستشفيات والمراكز الطبية، واستعمل الجيش الأميركي مختلف الأسلحة الكيماوية المحرمة دوليًا القنابل الفوسفورية وقنابل النابالم شديدة الاحتراق على الأهالي فأدى إلى مقتل العديد من المدنيين ونزوح الآلاف ومن ثم قامت القوات الأميركية بمساندة قوات الحرس الوطني بعمليات تخريبة لمباني ومساجد وبيوت المدينة.

“عودة النازحين”: في 15 نوفمبر 2004م، أعلن أياد علاوي، رئيس الوزراء العراقي السابق، في مقابلة متلفزة انتهاء معركة الفلوجة، وأن الهجوم على الفلوجة حقق أهدافه بالرغم من أن القتال استمر بعد ذلك، وفي منتصف ديسمبر 2004م، سُمح للنازحين من سكان الفلوجة بالعودة إلى منازلهم بعد إجراء تدقيقات تحليلية على العائدين؛ حيث زود العائدون ببطاقات شخصية خاصة من قبل القوات الأميركية.

أدرك أهالي الفلوجة أنه لا بد من مقاومة الاحتلال الأميركي، خاصة بعد تسليم الجيش العراقي للميليشيا الشيعية، التي دعمتها جماعات مسلحة إيرانية -الحشد الشعب مثالًا- وفي 28 ديسمبر 2004م نشرت جماعة مسلحة شريط يظهر إعدام 20 من أفراد الحرس الوطني العراقي في الفلوجة بتهمة القتال إلى جانب الجيش الأميركي.

سيطرة “تنظيم الدولة” 

في بداية عام 2014م سيطر مسلحو “تنظيم الدولة” بالكامل على المدينة، وكانت القوات الأميركية قد أنهت وجودها بالمدينة في 18 مايو 2008م، وشهدت المدينة هدوءا واستقرارا بعد سيطرة الشرطة العراقية عليها، بعد إخراج مسلحي “القاعدة”، وحسب تصريحات قيادة شرطة الفلوجة فقد عاد “155,000 شخص” من النازحين إلى الفلوجة خلال عامي 2007م-2008م.

يذكر أن الفلوجة كانت أول مدينة وقعت تحت سيطرة التنظيم قبل الهجوم الشاسع الذي شنه التنظيم على مدينة الموصل شمال البلاد والتي احتلها في يونيو 2014 وانهارت على إثرها وحدات الجيش العراقي ليحتل التنظيم بعدها مناطق تلو أخرى تصل مساحتها ثلث مساحة العراق.

“انتهوا قبل أن تُنهوا”!!

يؤكد الكثير من المحللين السياسيين أن مدينة الفلوجة تُعاقب من قِبل رؤساء الوزراء العراقيين، فعندما ثارت المدينة ضد إهمال نوري المالكي وحكومته، بدأ المالكي الحرب عليها، وقتل في ساحات الفلوجة في وقت مبكر من الحراك عددًا من الشباب الأعزل، وقال عبارته الشهيرة “انتهوا قبل أن تُنهوا”.

ولم تتحمل الحكومة مسؤوليتها في الحفاظ على أمن المدينة، وبعد أن قرر المالكي إطلاق عمليات الأنبار لملاحقة “تنظيم الدولة” في الصحراء، تبين لاحقًا أن القوات الأمنية تركت الصحراء، وذهبت لتطويق الرمادي وليس التنظيم، ثم اهتز الوضع الأمني، وتركت القوات الأمنية لـ”تنظيم الدولة” تدخل إلى الفلوجة براحة تامة، ولم تتصادم معها قوات الأمن، رغم النداءات المتكررة لقادة الجيش بأن التنظيم هنا.

انتحار الأهالي!!

مع دخول الحصار عامه الثاني لمدينة الفلوجة العراقية، ارتفعت حالات الانتحار؛ حيث تُقدر أعداد المدنيين العالقين بنحو مئة ألف، كلهم من الأطفال والنساء والعجزة، حيث لم يجد الكثير منهم فرصة للنزوح من المدينة بينما يخشى البعض الآخر أن تنتهي رحلة الخروج بالقتل أو الاختطاف على أيدي الميليشيات.

وفي ظل المعارك الدائرة مع “تنظيم الدولة” تفرض قوات الأمن حصارًا خانقًا على المدينة والمناطق المحيطة بها منذ أكثر من سنتين، وهو ما أدى إلى افتقاد المدينة كل مقومات الحياة ومعاناتها من نقص حاد في المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية وتفشي الجوع والأمراض.

وحسب مصادر في المدينة، شهدت أسعار المواد الغذائية في الفلوجة ارتفاعا كبيرا، حيث وصل سعر الكيلوجرام الواحد لنخالة الطحين “17 ألف دينار عراقي”، في ما بلغ سعر الكيلوغرام للتمور المخصصة علفا للحيوان “15 ألف دينار عراقي”، أما سعر البيضة الواحدة فقد وصل إلى “1500 دينار عراقي”، “الدولار يقابل 1107 دينارات”.

آخر مشاهد الانتحار في المدينة ما تداوله نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر لقطات لشابين عراقيين يقومان، بانتشال جثث أم وأطفالها الثلاثة من نهر الفرات، وبحسب الشهود فإن الأم ربطت أطفالها بجسدها وألقت بنفسها إلى النهر بسبب النقص الشديد للمواد الغذائية في مدينة الفلوجة بمحافظة الأنبار غرب العراق.

 



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020