شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

الصحف الورقية تتوقف تباعا.. وخبراء إعلام لـ”رصد”: الصراع وجودي

الصحف الورقية تتوقف تباعا.. وخبراء إعلام لـ”رصد”: الصراع وجودي
صباح أمس الموافق 26 مارس 2016 أصدرت "الإندبندنت" البريطانية طبعتها الورقية الأخيرة، بعد ثلاثين عامًا على انطلاقها، ليسدل بذلك الستار على حقبة مهمة في تاريخ الصحافة البريطانية المكتوبة

صباح أمس الموافق 26 مارس 2016 أصدرت “الإندبندنت” البريطانية طبعتها الورقية الأخيرة، بعد ثلاثين عامًا على انطلاقها، ليسدل بذلك الستار على حقبة مهمة في تاريخ الصحافة البريطانية المكتوبة.

وقالت شركة “ESI” ميديا المالكة للإندبندنت إنها ستبيع أيضًا “i newspaper” الشقيقة الصغرى للإندبندنت لمطابع جونستون، مقابل مبلغ 24 مليون جنيه إسترليني بعد موافقة حملة الأسهم في شركة جونستون.

وبالتوازي مع ذلك الإعلان أعلنت شركة ESI ميديا أنها سوف تستغني عن خدمات بعض موظفيها في قطاع التحرير، في حين سيتم الإعلان عن 25 وظيفة جديدة في مجال الاختصاص الإلكتروني، وقال مالك الشركة المليونير الروسي يفجيني ليبديف إن قرار الاحتجاب عن الطبعة الورقية جاء من أجل الحفاظ على اسم الإندبندنت، وحتى يتمكن القائمون عليها من الاستثمار في المحتوى التحريري الفائق الجودة الذي تعود عليه القراء، وبإمكانه أن يجذب القارئ على الموقع الإلكتروني والهواتف الذكية.

قرار “الإندبندنت” بالاستغناء عن النسخة الورقية، سبقه قرار من صحيفة “السفير” اللبنانية التي تستعد نهاية هذا الشهر للتوقف عن الصدور، بعد نحو نصف قرن، وأرجع طلال سلمان مؤسس الصحيفة القرار إلى أن سوق الصحافة في لبنان باتت مضروبة بانعدام الحياة السياسية وسيادة الطائفية والمذهبية، و”انقراض الرأي العام” على حد وصفه.

وسيكون عدد 31 مارس هو العدد الأخير الذي سيصدر ورقيا، وسط تضارب معلومات عن احتمال توقف “موقع السفير” الإلكتروني أيضًا عن العمل، بعدما اتخذت إدارة الصحيفة قرارًا يقضي بإيقاف تزويد العاملين في الصحيفة بخدمة الإنترنت في نهاية الشهر الحالي.

صراع وجود.. “أكون أو لا أكون”

مارك أربان الصحفي الذي حرر أول مقال رئيسي في “الإندبندنت” عندما صدرت للمرة الأولى قبل ثلاثين عامًا، أكد أن مواقف الصحف الورقية نابعة من الركود الاقتصادي ونقص عوائد الإعلان.

وفي هذا الصدد، يُشير الدكتور محمد بسيوني، أستاذ الصحافة بجامعة الأزهر، إلى أن إعلان صحيفة “الإندبندنت” البريطانية انتهاء الصدور ورقيا والاكتفاء بنسختها الرقمية بعد أن تراجع توزيعها من 420 ألف نسخة إلى 40 ألف نسخة، يؤكد وجهة نظرنا بأن صراع الصحافة الورقية مع الصحافة الرقمية ليس صراع حدود “منافسة” وإنما صراع وجود “إما أكون أو لا أكون”.

كما أشار إلى أن الأنباء الواردة من لبنان تؤكد أن صحيفتي “السفير” و”النهار” توقفتا عن الصدور ورقيا ورقميا بسبب عدم التعلم واستشراف المستقبل من جانب والعجز عن التغيير من جانب آخر باختصار إعلام المواطن ينتصر.

سمير حسين زعقوق، الكاتب الصحفي والباحث في الشؤون الآسيوية، أكد في تصريح لـ”رصد” أنّ أوروبا تتجه الآن للتخلص من مكاتبها ومن صحفها الورقية، نظرًا للخسائر الجمة في مجال الصحافة، مضيفًا: “هناك تجاه في أوروبا منذ زمن للاعتماد على الصحافة الإلكترونية والاستغناء عن الورقية”.

وعن صحيفة “السفير” اللبنانية أكد أن جريدة السفير كانت لسان حال تنظيم “حزب الله” اللبناني، ومع دخوله الحرب في سوريا وأزماته في لبنان تراجع دعمه المادي للصحفية، وهذا سبب إغلاقها المفاجئ لكل من النسخة الورقية والإلكترونية.

الصحفي والباحث في الشؤون السياسية لآسيا، أبوبكر أبوالمجد، أكد أن ما حدث يأتي في إطار التطور الطبيعي للعملية الإعلامية، واعتمادها على الوسائل الحديثة للتواصل مع جماهيرها، عبر المواقع الإلكترونية والسوشيال ميديا، حيث إنها الأسرع في الوصول والأقل كلفة على إدارة المؤسسة الإعلامية.

واستبعد الاستغناء نهائيا عن النسخ الورقية، وأضاف في تصريح خاص لـ”رصد”: “ثمة أمر آخر يمكن أن يتم، وهو توزيع هذه الصحف مجانا، لضمان انتشار أكبر، والاستفادة من الدعاية والإعلانات المبوبة”.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020