شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

كاتب بريطاني: إخفاقات نظام السيسي تدفع البلاد نحو الانفجار

كاتب بريطاني: إخفاقات نظام السيسي تدفع البلاد نحو الانفجار
رأى الكاتب والمحلل البريطاني "ماجد مندور" الحاصل على درجة الماجستير من جامعة " كمبريدج" البريطاني أن الإخفاقات المتتالية لنظام السيسي تدفع البلاد في إتجاه الإنفجار، وهو ما لن يستطيع السيسي الأوجهزة االداعمة له السيطرة عليه

يرى الكاتب والباحث البريطاني “ماجد مندور” أن الإخفاقات المتتالية لنظام السيسي تدفع البلاد في اتجاه الانفجار، وهو ما لن يستطيع السيسي وأجهزته الأمنية الداعمة له السيطرة عليه.

وأشار الكاتب في مقاله بموقع “أوبن ديمكراسي” إلى أنه عندما جاء السيسي إلى السلطة اعتقد العديدون داخل مصر وخارجها أن الرجل القوي سيثبت دعائم الاستقرار لمصر.

وقال: أشعل قدوم السيسي إلى السلطة موجة هائلة من القمع تغذيها عبادة الشخصية لأولئك الذين يحنون إلى حقبة عبدالناصر، وبدا وكأنه يستعد لدور المنقذ الذي من شأنه أن ينقذ مصر من الفوضى، وهذا الدور محفور في الذاكرة الجمعية للمصريين بسبب إرث عبدالناصر، الذين يرونه كأحد الرجال العظام.. في بداية حكمه تلقى السيسي دعما محليا ودوليا كبيرين من أجل مهمة إرساء الإستقرار لمصر، وقمع أي مصدر للاحتجاجات والاضطرابات، وهو ما جعل من المتوقع  أن يكون بمثابة عودة إلى أوضاع ما قبل 2011.

وأضاف: بخلاف الاعتقاد الشائع من أن السيسي قادر على إرساء الإستقرار وقمع الإحتجاجات فقد كان هناك زيادة مطردة في الإحتجاجات التي لا تنقلها وسائل الإعلام ومنذ الانقلاب العسكري انتقل النظام من خطأ أمني إلى آخر، ومن التمرد المسلح الذي يزداد تعقيدا في سيناء، وتفخيخ الطائرة الروسية، إلى قتل الجيش للسياح المكسيكيين في الصحراء الغربية، وهو ما أدى إلى تدهور القطاع السياحي بشكل كبير.

وتابع: أساء نظام السيسي إدارة المساعدات الخليجية الضخمة؛ ما أسهم في تصاعد الأزمة المالية؛ حيث فقد الجنيه المصري جزءا كبيرا من قيمته أمام الدولار، وكانت مشاريع البنية التحتية الضخمة مثل توسعة قناة السويس التي تكلفت ثمانية ملايين دولار دون عائد واضح عامل مؤثر في استنزاف الاحتياطي النقدي للبلاد، وكما هو الحال فقد أدى مقتل طالب الدكتوراه الإيطالي “جوليو ريجيني” إلى توتر العلاقات مع إيطاليا  التي تعد أحد أقرب الحلفاء الأوربيين لمصر، وفاجأ السيسي المصريين بالتنازل عن جزيرتين في البحر الأحمر  لصالح السعوديين الداعم الرئيسي له، وهو ما أدى إلى أول تظاهرة كبيرة مناهضة للسيسي منذ توليه السلطة.

ويرى الكاتب أنه لإرساء الإستقرار لمصر كان على السيسي أولاً أن يقوم بتوحيد الطبقة الحاكمة بجناحيها البرجوازي والعسكري ; إذ أن مثل هذا الإنقسام بين هذه الطبقة أحد الملامح السياسية خلال العقد الأخير، وأحد العوامل التي أدت إلى سقوط مبارك، وما كان على السيسي القيام به هو خلق التقارب بنين الجيش وطبقة رجال الأعمال الرأسمالية ، والسماح للأخيرة بالعودة إلى ما كانت عليه قبل 2011: أي الواجهة المدنية للنظام، وكان ذلك سيتضمن عدد من الإجراءات الإقتصادية والسياسية مثل إبقاء الجيش على إمبراطوريته الإقتصادية بحجمها الحالي ، وعدم توسعتها و العودة إلى الصيغة القديمة بالسماح لرجال الأعمال المدنيين بتكديس الثروات عن طريق علاقاتهم مع الدولة ،والمتمثلة في تقديم الدولة للأراضي الرخيصة ،والقروض والدعم الحكومي ، وعلى الصعيد السياسي كان  يجب على الجيش السماح للمدنيين المقربين من النظام بالسيطرة على البرلمان والقيام بدور الحلفاء الغير مياشرين دون ممارسة السيطرة المباشرة  .

وخلص الكاتب إلى أن السيسي فشل فشلاً ذريعاً في إيجاد هذا  التوازن بين طبقة رجال الأعمال والجيش بسماحة للجيش بالتوسع في إمبراطورته الإقتصادي وتنفيذه مشاربع البنية الأساسية ، وكذلك التدخل المباشر للسيطرة على البرلمان.

واوضح الكاتب أن السيسي فشل أيضاً في توحيد  الجيش نفسه والذي يبدو أنه مليء بالصراعات الداخلية ، وباعتماده على القمع يبدو السيسي فاقد للسيطرة على الأجهزة الأمنية والسيادية ، وأدى الإعتماد الزائد على القمع إلى عدم مركزية عنف الدولة وزيادة سلطة المسئولين الأمنيين الصغار ،وأضعف سيطرة المركز على المحيط ، مما قد يعكس ديناميكية القوة ، ويجعل المركز رهينة للمحيط .

ويواصل الكاتب تحليله :المهمة الثانية للسيسي كانت خلق تحالف طبقي من شأنه أن يقدم له قاعدة شعبية واسعة ، وكان الأمر ممكن في بداية حكمه ، وخاصة مع الطبقة المتوسطة والعاملة إذ تلقي السيسي وقتها الدعم من عدد كبير من الشخصيات الليبرالية والعلمانية ، كما أنه تلقى الدعم من النقابات العمالية المستقلة والحكومية ، واستخدم أساليب الحشد الشعبي عندما طلب التأييد لمحاربة الإرهاب ، تيعه مذبحة لمؤيدي الإخوان المسلمين في ميداني “رابعة” و”النهضة” ، ويعد هذا  التفويض إلتماس المشاركة الشعبية فيما يعرف بأنه جريمة وطنية  من  أجل ترسيخ قاعدة دعم له ، وترافق ذلك مع عبادة شخصية القوية في ربط بين عبدالناصر ، والسيسي مظهرة إياه بأنه الرجل القوي الذي تجتاجه مصر .

ويتابع: بدد السيسي كل هذا الدعم باستمراره في إتباع سياسات تزيد وتضخم من إقتصاد الجيش على حساب باقي المجموعات الإجتماعية ، وهو ما أثر سلباً على مستوى معيشة الجماهير ، وأكبر مثال على هذه السياسة هو قانون الخدمة المدنية الجديد ، الذي يمحو إمتيازات موظفي القطاع العام المقدرين بسبعة ملايين موظف ، وفي حال إقراره فمن الممكن أن يؤدي إلى دفع ستة ملايين موظف إلى سوق البطالة ،إذاً فالسيسي لم يفشل فقط في توحيد الطبقة الحاكمة بل فشل أيضاً في خلق تحالف يدعم ويحافظ على حكمه .

ويكمل : السيسي ليس لديه حركة سياسية وإجتماعية منظمة داعمة له ، وهذا يعني أن كل إعتماده على الجيش والأجهزة الأمنية ، وفي نفس الوقت هو غير قادر على العمل كوسيط بين هذه الأجهزة الأمنية أو الديكتاتور الذي يدفع في إتجاه الحلول الوسط  ، ولهذا فإنه لن يكون قادر على خلق توازن بين أجهزة الدولة المختلفة عندما يندلع الصراع فيما بينها ، وهؤلاء الذين يأملون في أن يكون السيسي “عبدالناصر” الجديد للأسف مخطئون .

وختم الكاتب بالقول :”هذا هو السبب في أن الإعتماد على القمع بشكل زائد عن الحد بغرض الحفاظ على النظام السياسي يؤدي إلى الإنقسام ;إذ تتسرب القوة من المركز إلى الأطراف والمحيط ، وهو ما يؤدي إلى إضعاف السيسي بشكل متزايد ، ولن يستطيع  السيسي أو غيره إرساء الإستقرار في البلاد دون إنتقال إجتماعي قاعدي يعالج الأسباب التي أدت إلى الثورة في المقام الأول ، وهذا هو السبب في أن مصر تسير في إتجاه الإنفجار الداخلي دون أن يكون لدى السيسي القدرة على إيقافها.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020