شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

فقط في حمص: 5 يقتلون 40 من نظام الأسد..وخبراء: العملية أشبه بالأسطورة!

فقط في حمص: 5 يقتلون 40 من نظام الأسد..وخبراء: العملية أشبه بالأسطورة!
في عام 2015م، اقتحم خمسة آلاف من الجيش السوري الحر فرعَ الأمن السياسي في دير الزور، وفي الفترة ذاتها شن الجيش السوري الحر أيضًا هجمات بعشرات الآلاف على فرع الأمن الجوي بحلب؛ ولم يحقق الهجومان أهدافهما.

في عام 2015م، اقتحم خمسة آلاف من الجيش السوري الحر فرعَ الأمن السياسي في دير الزور، وفي الفترة ذاتها شن الجيش السوري الحر أيضًا هجمات بعشرات الآلاف على فرع الأمن الجوي بحلب؛ ولم يحقق الهجومان أهدافهما.

فكيف لخمسة متسللين أن يخترقوا مقرّي الأمن العسكري وأمن الدولة في حمص ويقتلوا قائديهما حسن دعبول وإبراهيم درويش، إضافة إلى عشرات آخرين، في هجومين مُزدَوجين وُصِفا بأنهما من الهجمات الأكثر جرأة ضد مواقع النظام؛ فلا التحصينات السرية منعت التسلل ولا الاحتياطات الأمنية والعسكرية حالت دون وقوع الهجوم؟

هذا هو التساؤل الذي ظل مُلحًّا على الساحة السورية ما بين المراقبين والمحللين بعد نجاح هيئة تحرير الشام في اختراق مقري أمن الدولة والأمن العسكري بخمسة متسللين وتفجيرهما وقتل ما يقارب الأربعين عنصرًا من عناصر النظام السوري، بينهم حسن دعبول وإبراهيم درويش قائدا الأمن العسكري وأمن الدولة.

وقد قرأ مراقبون في الحدث رسائل سياسية بعد تبنيه من هيئة تحرير الشام المعارِضة، التي اُستُبعدت من الهدنة ومسار التفاوض.

ليست مسألة عدد

من جانبه، يرى المحلل السياسي الأردني أمجد فهيد أن المهم في عملية تفجير حمص المزدوج ليس العدد؛ فمن الممكن لخمسة عناصر مدربين تدريبًا جيدًا أن يقتلوا أكثر من أربعين فردًا إذا توفر لهم التسليح اللازم لذلك، وهناك عمليات مقاومة عديدة على مدار التاريخ نجحت في ذلك.

ويتابع: إلا أن السؤال الملح هنا يكون عن كيفية تسلل هؤلاء الخمسة أفراد إلى المقرين المستهدفين رغم ما يحيطهما من تحصينات!

ويرجح “فهيد أن العامل الرئيس في ذلك أن هناك عديدًا من العناصر كانت منخرطة في قوات النظام وانشقت عنه خلال الثلاثة أعوام الماضية وانضمت إلى صفوف المقاومة وجبهة تحرير الشام، وهي عناصر أتيح لها التعامل في محيط هذين المقرين ولديها الخبرة في كيفية الوصول إلى أهداف داخلهما. 

والاحتمال الآخر، وهو ما يرجحه “فهيد”، هو تعاون بين أفراد “عملاء مزدوجين” داخل النظام وبين جبهة تحرير الشام، التي نجحت مؤخرًا في تقديم نفسها كبديل لفصائل المقاومة التي تشارك حاليًا في مباحثات جنيف مع النظام السوري، على حد قوله.

اهتراء مخيف
وفي تفسير الهجومين
، يقول الخبير العسكري والاستراتيجي السوري عبدالناصر العايد إن رواية جبهة فتح الشام تتحدث عن خمسة متسللين اغتالوا رئيسي فرعي الأمن العسكري وأمن الدولة؛ وهذا يعني “اهتراءً مخيفًا في أجهزة النظام”.

ويروي “العايد” في تصريحات تلفزيونية أن المكان الذي جرى اختراقه قلعة حصينة بكل معنى الكلمة؛ إذ كان عليه -وهو ضابط سابق- أن يجتاز ثلاثين بابًا قبل الوصول إلى رئيس الفرع، مشيرًا إلى أن اجتياز كل مستويات الحراسة على أيدي الانغماسيين يجعل الأمر كما لو أنه “أسطورة”.

وعليه؛ فليس لدى العايد تفسير يشرح كيفية وقوع الهجومين على يد خمسة أفراد، في الوقت الذي اقتحم فيه خمسة آلاف من الجيش الحر فرع الأمن السياسي في دير الزور، وكان بينهم عشرات الانغماسيين، وشنّ عشراتٌ الهجمات بآلاف المقاتلين على فرع الأمن الجوي في حلب ولم تفلح في شيء.

القراءة الأخرى للحدث التي يشير إليها مفادها أن ثمة خلافات بين المليشيات التي أنشأها النظام في حمص وحديثًا عن صراعات بين الأمن العسكري ولواء الرضا الإيراني؛ بما يعني أن تسهيلاتٍ ربما مُنحت لتنفيذ الهجومين، مثل تمرير معلومات أو تسهيل العبور للمتسللين. 

استهداف للمعارضة

بدوره، قال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي توفيق شومان إن ما حصل لا يمكن وصفه إلا بالاختراق الأمني الكبير “ونحن أمام فاجعة بمقتل كبار من القادة الأمنيين”، أما المستهدف فهو النظام ومسؤولوه الأمنيون من جهة والمعارضة المشاركة في محادثات جنيف من جهة أخرى.

وفي رأيه، فإن جبهة فتح الشام لا تعترف بالتسوية السياسية أصلًا؛ أي إنها ليست مستبعدة من جنيف؛ بل هي لم تشارك في تشكيل الهيئة السورية العليا للمفاوضات في العاصمة السعودية الرياض.

وأضاف أن الجبهة -بمن التحق بها من منشقي الجيش الحر ومنشقي حركة أحرار الشام- هي القوة العسكرية الثانية على الأرض بعد تنظيم الدولة الإسلامية، وهي تسعى إلى القول إن المفاوضات مع النظام ليست لها أي فائدة، على عكس الفصائل الأخرى التي يقول إنها تسعى إلى تقوية واقعها الميداني ولكنها تعترف بالمفاوضات وتحاول تقوية أوراقها السياسية فيها.

وخلص شومان إلى أن الهجومين سيلفتان النظر أكثر إلى جبهة فتح الشام بوصفها تنظيمًا ليس لديه أي نهج للتسوية السياسية، كما سيُمتِّنان علاقة المعارضة السياسية والفصائل المناوئة للجبهة؛ الأمر الذي سيجد صداه لدى الثلاثي الروسي والتركي والإيراني.

يذكر أن “هيئة تحرير الشام” تشكلت من جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقًا) وأربعة فصائل مقاتلة هي “لواء الحق” و”جبهة أنصار الدين” و”جيش السنة” و”حركة نور الدين الزنكي”. 

ردود أفعال

ولفت ردود الأفعال على عملية حمص النظر لدى مراقبين ومهتمين بالشأن السوري بشكل عام؛ حيث علق المعارض السوري بسام جعارة قائلًا: مصرع القادة الأمنيين في فرعي أمن الدولة والأمن العسكري في حمص رسالة تقول إن القاتل يقتل ولو بعد حين!

أما الصحفي السوري غسان إبراهيم فقد اتهم بشار الأسد بأنه هو المسؤول عن تفجيرات حمص بهدف تخلصه من حسن دعبول المطلوب دوليًا.

وبدوره، علق أيضًا السياسي والطبيب خالد خوجة بأن هذه العملية النوعية التي قتل فيها رئيس الأمن العسكري تفتح الطريق أمام اعتماد الثوار استراتيجية حرب هجينة أكثر نجاعة من الاكتفاء بالمحرَّر.

وقال الناشط والصحفي هادي العبدالله في وصفٍ للوضع إن طيران الأسد ينتقم من المدنيين ونفذ أكثر من عشرين غارة جوية حتى اللحظة على حي الوعر المحاصر بعد استهداف فرعي الأمن العسكري وأمن الدولة في حمص.

وشنّ طيران النظام قصفًا غير مسبوق على مناطق المعارضة في حمص وريفها ردًا على هجومي حمص؛ حيث أفادت الأنباء بأن عدة مدنيين قتلوا جراء غارات على منطقة الحولة بريف حمص الشمالي المحاصر، كما قتل آخرون إثر قصف لطائرات النظام استهدف منازل في حي الوعر المحاصر في حمص. وقد بثت صفحات موالية للنظام على فيس بوك مشاهد القصف غير المسبوق على حمص. 



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020