شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

بصمات أميركا في منطقة الشرق الأوسط وزيادة تدخلاتها العسكرية

بصمات أميركا في منطقة الشرق الأوسط وزيادة تدخلاتها العسكرية
شهدت ساحة الشرق الأوسط الفترة الماضية تزايدًا كبيرًا للوجود الأميركي، من اليمن إلى سوريا والعراق، وطبعت العسكرية الأميركية بصماتها على مقتل عديد من المدنيين أثناء مشاركتها في محاربة التنظيمات الإرهابية، أو خلال مساعدتها أنظمة

شهدت ساحة الشرق الأوسط الفترة الماضية تزايدًا كبيرًا للوجود الأميركي، من اليمن إلى سوريا والعراق، وطبعت العسكرية الأميركية بصماتها على مقتل عديد من المدنيين أثناء مشاركتها في محاربة التنظيمات الإرهابية، أو خلال مساعدتها أنظمة على البقاء.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز في تقريرها إنه وفقًا للإحصائيات، تزايدت الهجمات الجوية الأميركية على اليمن لتصبح أكثر من هجماتها طوال العام الماضي بأكمله، وفي سوريا نشرت قواتها في الجبهات الأمامية واتُهمت بقتل المدنيين، أما في العراق فدعمت أميركا الهجمات في الموصل وقتلت قواتها الجوية عددًا كبيرًا من المدنيين في مارس.

وأوضح التقرير أنه بعد شهرين من تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترامب توضح المؤشرات رغبة العسكرية الأميركية في تعميق تدخلها في الحروب المعقدة في الشرق الأوسط، والتي لا تتضح لها نهاية حتى الآن.

وقال الجنرال جوزيف فوتال، قائد القيادة المركزية الأميركية، في مقابلة معه الأربعاء الماضي، إن الإجراءات الجديدة ساهمت في تسهيل الوضع على القادة بسبب قدرتهم على إصدار قرار ببدء الهجوم دون انتظار إذن من كبار الضباط. ولكن أثيرت المخاوف مؤخرًا بعد تهام أميركا بقتل المدنيين؛ خاصة بعد تغير طريقة إصدار القرارات.

واعتبر بعض المتابعين للشأن في الشرق الأوسط أنه ما زال هناك مزيد من التغييرات التي ستحدث؛ خاصة مع عدم ثبات الوضع في المنطقة.

وقال روبرت مالي، المسؤول السابق في إدارة أوباما ونائب رئيس مجموعة الأزمات الدولية، إن زيادة التدخل العسكري في وجود ترامب تأتي دون خطط لما بعد الانتصارات العسكرية، موضحًا أنه لا بد من وجود خطط دبلوماسية وسياسية.

وأكد “مالي” أن قلة الدبلوماسية والتخطيط للمستقبل في مناطق مثل اليمن وسوريا يمكن أن تجعل الانتصارات العسكرية لأميركا وحلفائها غير مستدامة، موضحًا بأنه على المدى البعيد يمكن أن تستمر قوات أميركا في التدخل في ظل عدم وجود خطط أو ستذهب هذه الانتصارات هباءً.

وأكد التقرير خشية البعض من آثار التدخل العسكري الكبير لأميركا، الذي يتضمن وجودها في حروب غامضة، بالإضافة إلى الخوف من تزايد مقتل المدنيين، الذي يمكنه تعزيز الكره لأميركا والبروباجندا للجماعات الإرهابية، ويرى البعض أن هذا قد حدث بالفعل.

وقال مواطن في مدينة الرقة السورية إن داعش سعيدة بسبب هجمات أميركا ضد المدنيين؛ لأنه ساعدها في إثبات وجهة نظرها بأن أميركا تريد قتل المسلمين في كل مكان وليس قتال الإرهابيين فقط.

وأوضح التقرير أن التحول نحو مزيد من التدخل العسكري الأميركي يعد امتدادًا لإرث أوباما، الذي يتضمن وجودًا عسكريًا أميركيًا منذ فترة طويلة في أفغانستان، التي يوجد بها أكثر من 8400 جندي أميركي و5924 من قوات الناتو، بالإضافة إلى وجود أطراف أخرى وكذلك عودة ظهور حركة طالبان.

وقال التقرير إن أميركا أرسلت 300 من جنود البحرية لولاية هملند الأفغانية وبدأ انتشارهم منذ 2014، وفي فبراير الماضي أعلن القائد الأميركي جون نيكلسون أمام الكونجرس رغبته في إرسال آلاف آخرين من القوات.

وأشار التقرير إلى أن التغيرات في السياسات العسكرية الأميركية بدت أكثر وضوحًا في اليمن وسوريا والعراق؛ خاصة بعد استغلال الجماعات الإرهابية الفوضى للتصعيد من عملياتها، ورغم ذلك رغبت إدارة أوباما في الحد من تدخلها العسكري والزيادة من الحلول الدبلوماسية.

وأطلقت القوات الجوية هجمات مكررة لقتل الجهاديين أو لتدمير معاقلهم، وأرسلت الآلاف من القوات الأميركية إلى العراق لتدريب القوات العراقية وتقديم الأسلحة للتخلص من داعش؛ ولكن تحت حكم أوباما كان البيت الأبيض يتأنى لأسابيع، وأحيانًا شهور، لبدء غارات أو عمليات عسكرية؛ خوفًا على الجنود الأميركيين والمدنيين، وهو ما أدى إلى إحباط القادة وحلفاء أميركا.

أضاف التقرير أن خطاب ترامب القوي قبل توليه المنصب، وارتفاع مقتل المدنيين مؤخرًا جراء الهجمات الجوية العسكرية، أثارا تساؤلات حول احتمالية رفع الرئيس الأميركي للقيود عن البنتاجون بشأن الطريقة في شن الهجمات.

ونفى الجنرال فوتل تساهل البنتاجون في قواعدها بشأن الحروب واعتبر أن مقتل المدنيين في سوريا والعراق أمر مأسوي، مؤكدًا بدء تحقيق من جانب القيادة المركزية في سبب قتلهم.

وأكدت نيويورك تايمز في تقريرها أن تعقيدات هذه الحروب والدور الأميركي بها يتضح في اليمن؛ حيث إن لديها دورين هناك وكلاهما تزايد في وجود ترامب، وبعد تعاون مليشيات الحوثيين مع أجزاء من الجيش وتراجع الحكومة المعترف بها دوليًا تدخلت السعودية من خلال تحالف عسكري لإضعافهم ومحاولة استرجاع الحكومة؛ ولكن تسببت هذه الصراعات في مقتل حوالي عشرة آلاف وتعرّض مناطق كبيرة من المنطقة إلى خطر المجاعات، وفقًا لتقارير هيئة الأمم المتحدة.

وقال التقرير إنه أثناء حكم أوباما قدّمت أميركا الدعم العسكري للتحالف الذي تقوده السعودية، ولكنها أوقفت بيع الذخائر الموجهة بدقة؛ خوفًا من استخدام السعودية لها في هجمات جوية وقتل المدنيين. ولكن، منذ قدوم ترامب زادت إدارته من صفقات الأسلحة لدول التحالف، ووافقت على بيع الذخائر الموجهة بدقة.

وأكد التقرير أن إشادة قادة الخليج بنهج ترامب الجديد جاءت بسبب شعورهم بالخيانة من تقرب أوباما من إيران، واعتبروا أن لديهم الآن حليفًا في البيت الأبيض لمساعدتهم على محاربة عدوهم في المنطقة.

وقال فهد ناظر، المستشار السياسي للسفارة السعودية في واشنطن، إنه يرى أن هناك تفاهمًا بين وجهات نظر قيادة السعودية وترامب؛ نظرًا لفهم الإدارة الأميركية لموقفها الفريد في جلب الاستقرار للمنطقة.

وفي الوقت ذاته، ومنذ قدوم ترامب، رفعت أميركا من هجماتها ضد فرع القاعدة في اليمن؛ لاعتقادها أنها أخطر منظمة إرهابية، ووافق ترامب على طلب البنتاجون باعتبار ثلاث مناطق في اليمن “عدوانية”؛ وهو ما يعطي للقادة الحرية في شن الهجمات. وفي أواخر فبراير أدت غارة للعمليات الخاصة في مقتل عديد من المدنيين في اليمن، بجانب مقتل قائد أميركي.

وحتى الآن، أطلقت أميركا في هذا الشهر حوالي 49 هجمة في اليمن، معظمها حدث خلال خمسة أيام، وفقًا للبيانات المجمعة لمعهد إنتربرايز الأميركي. وقال محللون إن هذا النهج العسكري لم تصاحبه استراتيجية واضحة لإنهاء الحرب في اليمن أو القضاء على القاعدة.

وفي الوقت ذاته، تواجه أميركا التعقيدات نفسها في سوريا في ظل وجود الحرب الأهلية التي سمحت للجماعات الإرهابية في التسلل وسط المتمردين الذين يرغبون في التخلص من الحكومة، واستطاعت هذه الجماعات في السيطرة على مناطق امتدت إلى الحدود مع العراق.

وبينما تدخلت سرًا لدعم المتمردين، أمرت أميركا بهجمات جوية ضد الجهاديين وتمكنت من بناء علاقات مع القوات العراقية والمقاتلين الأكراد والعرب في سوريا لقتال الإرهابيين على الأرض.

وتسببت مؤخرًا سلسلة من الضربات الجوية في قتل أكثر من 60 شخصًا في مسجد تجمعوا للصلاة، وقال المسؤولون الأميركيون إنهم استهدفوا قادة القاعدة، كما اتهمت القوات الأميركية بقتل حوالي 30 سوريًا في هجمة جوية على مدرسة؛ ولكنها أصرت أن المؤشرات قالت إن هذه المدرسة معقل لمقاتلي داعش. وفي الموصل تسببت إحدى الهجمات في قتل المدنيين.

وتسببت التقارير الصادرة من مجموعة آير وايز، التي تتبعت الهجمات الجوية، بشأن مقتل المدنيين على أيدي أميركا وحلفائها في وقفها للتحقيقات بشأن الهجمات الروسية حتى تستطيع تتبع الكم الهائل من الهجمات الأميركية.

وبرر المسؤولون الأميركيون تصاعد الهجمات الجوية بسبب التواجد المكثف للمدنيين في المناطق التي يوجد بها الإرهابيون، وأكدوا أنهم حاولوا تجنب مقتل المدنيين، في حين تقوم الجماعات الإسلامية بأي شخص تراه.

وصرح مسؤولون أميركيون هذا الشهر أنهم سيرسلون 400 جندي إضافي لسوريا للتحضير لمعركة الرقة، وهو ما يقرب من ضعف العدد الموجود هناك.

وفي العراق، قال الجنرال فوتيل إنه خلال 37 يومًا فقط، وبوصول المعركة إلى الجانب الغربي للموصل، قتل ما يقرب من 284 من القوات العراقية وأصيب حوالي 1600 شخص، مؤكدًا شدة المعارك الموجودة.

المصدر



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية