شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

ثوابت ثورية

ثوابت ثورية
لاأهدف من مقالي هذا أن أعلم المخلصين أهمية حب الوطن وفضل الانتماء إليه ؛ فمن أنا حتى أعلم الذين ضحوا من أجله فضل حبه؟! فإن كنا نكتب بأقلامنا عن حب الوطن فهم كتبوا بدمائهم سيرته ، إنما أردت أن أؤكد على بعض الحقائق والثوابت الث

مصر التي تعطرت بدماء الشهداء ، وارتوت من دموع المظلومين ، مصر التي حاول المخلصون نقلها من ظلمات القمع والظلم إلى نور الحرية والعدالة لم تطرد مخلصيها – كما يتوقع البعض- ولم تسجن علماءها ، ولم تطارد أبناءها ، ولم تقتل زهرة شبابها ؛ إنما الخائنون هم الذين قتلوا وسجنوا واعتقلوا وغدروا ومكروا:” وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ”.

إننا حين نهتف مفتخرين”الرسول قدوتنا” ؛ نعلم أن أفعاله وأقواله مشكاة لنا ؛ منه تعلمنا حب الوطن حتى لو غدر بنا بعض ساكنيه ؛ فدموع الوداع التي سقطت من رسول الله وهو يودع مكة قائلا:” والله إنك لأحب بلاد الله إلى الله وأحب البلاد إلىّ ولولا أن أهلك أخرجوني منك ماخرجت”؛ روت فينا الانتماء والولاء ؛ فأثمر ذلك حبا لايقل، وعشقا لاينضب لمكان ميلادنا ومرتع لعبنا ومحراب تعلمنا .

أكاد أجزم أن الذين يتهمون غيرهم  في وطنيتهم يشعرون بنقص الوطنية وانعدام الانتماء، إن الذين يتاجرون بالوطن ويقولون عقب كل سرقة أو كل نكسة :” تحيا مصر” لايعلمون أنهم يمينون الوطن بكذبهم وخداعهم في الوقت الذي يموت فيه أناس في السجون والميادين “لتحيا مصر” ؛ فشتان بين من يتاجر بالوطن ومن يموت من أجله، فلسنا مثلهم نرى الوطن غارقًا في دمائه ونعطي المواطنين مسكنات الوطنية ،ولعل الشاعر هاشم الرفاعي خير من عبر عن أمثالهم  حين قال:
ونعيش عيش العبد عيش الذل عيش الأبكم
ونرى الحياة ذليلة ونقول يامصر اسلمي!

لاأهدف من مقالي هذا أن أعلم المخلصين أهمية حب الوطن وفضل الانتماء إليه ؛ فمن أنا حتى أعلم الذين ضحوا من أجله فضل حبه؟! فإن كنا نكتب بأقلامنا عن حب الوطن فهم كتبوا بدمائهم سيرته ، إنما أردت أن أؤكد على بعض الحقائق والثوابت الثورية التي يجب أن يعلمها أنصار الوطن قبل نقاشهم مع مدعي الوطنية :

أولا :الخلاف بيننا وبين الحاكم الظالم المغتصب للسلطة وكل من عاونه في القتل والظلم ومن ركن إلى بطشه ، وليس الخلاف بيننا وبين الوطن ؛ فمن أجله روت دماء المخلصين الميادين،أفبعد ذلك يزايد على وطنيتنا الخائنون؟! فليعرف الجميع هدفنا ، وليصل للجميع هتاف كل منا ولسان حاله:
أهوى الحياة كريمة لاقيد لا … إرهاب، لااستخفاف بالإنسان
فإذا سقطت سقطت أحمل عزتي … يغلي دم الأحرار في شرياني.

ثانيًا: خلافنا مع السيسي القاتل لم يكن بسبب ارتفاع الدولار ولا بسبب غلاء الأسعار ولاجشع التجار ؛ إنما خلافنا للدماء التي سالت من الأطهار الأخيار ، حتى ولو جعل السيسي لنا الجنيه بدولار ، وجعل لنا مصر جنة تحاط بالمروج والأنهار ؛ فلن نؤيده ، ولن نسكتين له ؛ فكيف نهلل لقاتل مازالت دماء إخواننا تتساقط من يديه؟!

ثالثا: الدماء التي سالت في ميادين مصر ، والسنون التي ضاعت على المعتقلين في سجونهم لم تكن من أجل شخص، ولاحبًا في منصب ؛ إنما من أجل الوطن ، ودفاعًا عن الديمقراطية التي وأدها الخائنون في عامها الأول ، دفاعًا عن  وطن نذرنا حياتنا له، وعن دين نعيش له وبه ، وعن فكرة طالما عملنا لها.

رابعًا: وجهوا بوصلتكم في اتجاه واحد ، وحددوا مرمى سهامكم ، وكفاكم حروبا بينية بدعوى نقد الذات وجلدها ، وليكن كل منكم في بيته ومع إخوانه رجلًا رشيدًا ؛ يجمع ولايفرق ، يوحد الصفوف لايشتتها ، ينقي القلوب لايوغرها ؛ لعل الله يفرج مانحن فيه بصفاء القلوب وترابط الصفوف- وهذا لايمنعنا من الأخذ بكل الأسباب- :” وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ “.

خامسًا: العالم لايحترم إلا القوي ، ولن ننجح في العودة بالوطن إلى مكانته ، ولن نفلح في فك قضبان السجون إلا بقوة العقل أو قوة الحشد أو قوة الساعد والأصح بكل ما أوتينا من قوة ، ولن نحرر الوطن بالتنديد ولا بالفيس بوك ؛ فلنقرر أي طريق سنسلك قبل أن ينفض المتعاطفون من حولنا ؛ فوضع مصر جعل قطار الأمة يتوقف في محطة النكبات ؛ فمن سيقود قاطرة الانتصارات.

أخي الحر الكريم : عش في الحياة عزيزًا ، قف شامخًا في وقت المحنة ؛ فأنت تدافع عن فكرة متصلة بالسماء ، وستجد ثمرة ثباتك يوم اللقاء ، وفي الدنيا ثق بأن التاريخ لن يطفيء النجوم التي ماتت من أجل الوطن ، ولن يجحد صمود وثبات المعتقلين خلف الأسوار،ولن يهضم حق النساء اللائي تحملن بكل ثبات غياب أزواجهن تضحية في سبيل الحق ؛ فلتكن صاحب موقف ،وفكرة تعيش بها وتموت من أجلها، مفتخرًا بدينك وعقيدتك، وطالما أن حياتنا واحدة ؛ فلتكن في سبيل الله :
قف دون رأيك في الحياة مجاهدًا …  إن الحياة عقيدة وجهاد

 



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020