شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

الإرهابي ليس من يحمل السلاح فقط.. هل وصلت رسالة السيسي للشعب المصري؟

الإرهابي ليس من يحمل السلاح فقط.. هل وصلت رسالة السيسي للشعب المصري؟
السيسي يريد ضرب عصفورين بحجر واحد؛ أن يُقدِّم نفسه على أنه الرئيس المثقف الواعي بالجهات المُحرِّضة على العنف والإرهاب ولا تمارسه بنفسها، على أن يكون ذلك مطابقًا لترويج إعلام النظام أن جماعة الإخوان المسلمين إرهابية لأنها تدعم

كثيرة هي التصريحات التي أدلى بها عبدالفتاح السيسي وكانت سببًا في التعبير عن مبادئ سياسية ربما حاول كثيرًا إخفاءها. وفي القمة الإسلامية العربية الأميركية التي اختتمت أعمالها الأحد 21 مايو، جاء على لسانه في خطابه قوله: “الإرهابي ليس من يحمل السلاح فقط”، وهو تصريح ربما كرّسته عمليًّا إجراءات اتخذها منذ توليه السلطة في مصر.

 فماذا أراد السيسي أن يقول للعالم وللمصريين من هذا التصريح؟ فالرجل وصل إلى السلطة إثر انقلاب عسكري على سلطة منتخبة، مستغلًا في طريقه مظاهرات شعبية رآها كثيرون مفتعلة ونِتاج تآمر إعلامي وإجرائي كبير، وكان مستندًا في ذلك -حسب تصريحاته- على دفاعه عن مصر وحمايتها من الإرهاب، الذي وصفه بـ”المحتمل”، عندما طلب تفويضًا من الشعب لمواجهة أصحابه.

تبرير البطش بالإخوان

من جانبه، يرى الدكتور عمرو عبدالرحمن، بالجامعة الأسترالية بالكويت، أن السيسي أراد من هذا التصريح أن يبرر ما قام به وما زال منذ توليه السلطة من بطشٍ بالجميع، أفرادًا وجماعات ومؤسسات وهيئات؛ فهو لم يترك مجالًا للتنفس السياسي في مصر بحجة الإرهاب.

ويتابع، في تصريحات خاصة لـ”رصد”، أن السيسي يريد ضرب عصفورين بحجر واحد؛ أن يُقدِّم نفسه على أنه الرئيس المثقف الواعي بالجهات المُحرِّضة على العنف والإرهاب ولا تمارسه بنفسها، على أن يكون ذلك مطابقًا لترويج إعلام النظام أن جماعة الإخوان المسلمين إرهابية لأنها تدعم ممارسي العنف وتقف إلى جانبهم من وراء ستار؛ حتى وإن ظهرت بأنها تؤمن بالسياسة وتمارسها ولا تحمل السلاح.

ويضيف: وتصريح السيسي له دلالة أخرى، وهي أنه يفهم جيدًا وعي العالم بأن الإخوان لا ينتهجون العنف في مجمل أفكارهم ولا يحملون السلاح، ولا يريد السيسي أن يظهر أمام العالم بأنه يقمعهم رغم انتهاجهم السلمية؛ فأطلق هذا الكلام كرسالة للغرب بأنهم يستحقون هذا القمع حتى وإن لم يحملوا السلاح؛ ويرى أن من دوافع ذلك لدى السيسي إضمار الولايات المتحدة الإخوان جماعةً إرهابية حتى الآن.

تلميح لدول بعينها

وفي السياق، يرى الناشط السياسي محمد غانم، اسم مستعار لأمين عام سابق بحزب منحل، أن السيسي أراد بتصريحه هذا أن يلمح إلى دول يراها داعمة للإرهاب أو يروج لذلك؛ وعليه فإن هذه الدول لا تحمل السلاح لكنها تموّل من يحمله، وهذا ما أراد السيسي أن يوصله إلى متابعي كلمته في القمة.

وإضافة إلى ذلك، يقول الناشط السياسي إن السيسي هنا يلمح إلى قطر وتركيا؛ في محاولة منه للشحن السياسي ضدهما، وهي محاولة ضعيفة في عالم السياسة؛ فترامب الذي أنهى لتوه لقاءً مهمًا مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يعلم جيدًا أن السيسي جاء إلى الحكم على ظهر دبابة، ويعلم أن تركيا لا تدعم إرهابيين يهاجمون مصر أو غيرها؛ ولذلك فإن عديدين سيعتبرون تلميحات السيسي مجرد مراهقة سياسية ليست أكثر.

رسالة إلى الجميع

فيما يرى خبراء أن السيسي يريد إيصال رسالة إلى الجميع “بأنكم مستهدفون” ما دمتم تعارضونني، حتى وإن لم تحملوا السلاح؛ فالفكر، بل والتفكير نفسه، في نظر السيسي هو سلاح قد يؤثر على حُكْمِه، والناظر إلى السجون وساكنيها يعلم جيدًا أن المسألة لدى السيسي ليست إرهابًا؛ فالكل إرهابي ولا صوت يعلو فوق صوت المؤسسة العسكرية، بحسب خبراء.

وفي هذا السياق، يقول الإعلامي المصري مسعد خيري إن يد السيسي بلغت الجميع؛ فالسجون مكتظة بأفراد من الإخوان و6 أبريل وأعضاء أحزاب ومواطنين عاديين لا علاقة لهم بالسياسة، وبالتالي يريد أن يقول لا شيء اسمه مواطن؛ سياسيًا كان أو غير سياسي.

وهكذا تتفاوت تقديرات البعض لما حملته رسالة السيسي إلى الداخل أو الخارج من تصريحه بأن الإرهابي ليس من يحمل السلاح فقط، ما بين تبرير بطشه بمعارضيه، أبرزهم جماعة الإخوان المسلمين؛ وهو ما رآه البعض أيضًا اعترافًا منه بأن الإخوان لم يحملوا السلاح، وما بين تقدير البعض بأن التصريح حمل رسالة إلى الجميع في الداخل أن حمل السلاح ليس المبرر فقط للبطش بكم، فضلًا عن التلميح إلى دول بعينها أعلنت دعمها لقضية المعارضين المصريين بعد انقلاب الثالث من يوليو 2013.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020