شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

مجلس العلاقات الخارجية: «تيران وصنافير» كشفت أن السيسي يقول ما لا يفعل

مجلس العلاقات الخارجية: «تيران وصنافير» كشفت أن السيسي يقول ما لا يفعل
أظهرت استطلاعات رأي موالية للحكومة انخفاض الدعم الشعبي للسيسي؛ بسبب كثرة الاعتقالات الجماعية في عهده، بجانب الاحتجاز وتعذيب المعارضة من مختلف التوجّهات السياسية وهجمات مروّعة على كنائس المسيحيين وتدهور الأمن، الذي أدى إلى

أظهرت استطلاعات رأي موالية للحكومة انخفاض الدعم الشعبي للسيسي؛ بسبب كثرة الاعتقالات الجماعية في عهده، بجانب الاحتجاز وتعذيب المعارضة من مختلف التوجّهات السياسية وهجمات مروّعة على كنائس المسيحيين وتدهور الأمن، الذي أدى إلى مقتل المدنيين وتدهور الوضع الاقتصادي. كل هذه الظروف نتج عنها نقدٌ لاذع؛ لكن قمع السيسي للاحتجاجات واضطراب الوضع الداخلي يعنيان توقف خروج تظاهرات.

هكذا يرى الباحثان في دراسات الشرق الأوسط بمجلس العلاقات الخارجية «ستيفن كوك» و«عمر ليهيتا» الوضع المصري الآن، في مقال لهما يرصد مراحل سيطرة عبدالفتاح السيسي على حكم مصر منذ الإطاحة بالدكتور محمد مرسي.

نصّ المقال:

تحتفل اليوم وسائل الإعلام والحكومة المصرية بمرور أربع سنوات على ذكرى إطاحة السيسي بالرئيس المصري محمد مرسي بعد تظاهرات ضد حكم الإخوان، وبمجرّد ظهور الجيش رحبّ مصريون بتدخله. 

بعد سقوط مرسي، تصاعدت شعبية السيسي، ووصف حينها بالمنقذ الذي أنقذ الهوية القومية المصرية؛ وانتخب في مايو 2014 رئيسًا للجمهورية. بعد مرور قرابة ثلاث سنوات على حكمه، يجد السيسي نفسه في مواجهة الشعب الغاضب؛ بسبب سياسات الدولة وتدهور الوضع الاقتصادي.

وساهمت خطة الحكومة المصرية المتعلّقة بنقل جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية في تحفيز المعارضة المستمرة ضد السيسي. ورغم غضب المصريين الضعيف من قبل وتجنّبهم المعارضة؛ إلا أن بيع الأرض أمر مختلف، لارتباطها بالكرامة والوطنية.

بدأت الأزمة في أبريل 2016 عندما وقّع السيسي وملك السعودية اتفاقية إعادة تعيين الحدود المائية بين الدولتين في خليج العقبة، وتضمّنت نقل ملكية جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية؛ حينها انطلقت تظاهرات في ميدان التحرير ومناطق أخرى.

على الرغم من استخدام الحكومة القوة والاعتقال لمواجهة الغضب؛ فإن ذلك لم يمنع استمرار الاعتراض. وعلى مدار 14 شهرًا منذ توقيع الاتفاقية، احتجّ مؤرخون وشخصيات عامة على الاتفاقية؛ ووصفت بـ«غير الشرعية».

خيانة عظمى

في 14 يونيو الماضي وافق مجلس النواب المصري على الاتفاقية، التي لا تحظى بشعبية، وصدّق عليها السيسي بعد عشرة أيام. أصرّ ممثلون في مجلس النواب على مصرية الجزيرتين؛ لكن لم يملكوا أيّ وسيلة سوى تسجيل اعتراضهم. بعد التصويت بقليل، ظهر عبر وسائل التواصل الاجتماعي غضب المصريين؛ ووصفوا هذا القرار من القيادة المصرية بـ«الخيانة العظمى».

في ردّهم على الغضب الشعبي، اعتبر السيسي ومجلس الوزراء أن الجزيرتين في الأساس ليستا مصريتين، مؤكدين أن الجيش المصري احتلهما في يناير 1950 بناء على طلب من الملك السعودي الذي رأى أن مصر تستطيع الدفاع عنهما ضد «إسرائيل». فيما قال المعارضون إن الدبلوماسيين المصريين أبلغوا مجلس الأمن في 1954 بمصرية الجزر بموجب اتفاقية الحدود التركية المصرية بوساطة بريطانية في 1906.

يعود التوتر بين حكومة السيسي ومعارضي نقل الأرض إلى قيم الدولة المصرية الحديثة؛ ففي أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين بدأ الممثلون والسياسيون والمؤرخون القوميون في نسج حبكة تاريخية من أجل شعب مصر، فبعد أن وصل «الضباط الأحرار» إلى السلطة بانقلاب 1952 رفع الدعاة القوميون من شأن الجندي المصري واعتباره أيقونة الوطنية؛ وسرعان ما جمع «عبدالناصر» هذه القيم وحاول وضعها في الثقافة السياسية للدولة.

وهكذا، يمثل نقل الجزيرتين إلى السعودية خيانة للمفهوم الوطني؛ لارتباط الأرض بالكرامة المصرية. وبهذه الاتفاقية، اعتبر السيسي نفسه امتدادًا للضباط الأحرار وفعل عكس ما قام به «عبدالناصر» عند تأميمه قناة السويس في 1956 وأعلن أن المصريين سيستفادون منها. عندما جاء السيسي للسلطة أعاد شرعية تدخل الجيش؛ اعتمادًا على رواية «حماية هوية مصر وسلامة أراضيها».

الخيال الشعبي

أثناء فترة حكم الإخوان، قيل إنهم خرقوا القيم الوطنية بصفقات مزعومة لبيع أجزاء من أراضي القناة. والآن، تحوّلت الأوضاع وباع السيسي جزءًا من الدولة؛ ما جعل معارضيه يشبّهونه بشخصية «عواد» الذي باع أرضه لإرضاء زوجته ثم جلب العار لعائلته. ساعد المعارضين في استخدام هذه المقارنة حقيقة أن توقيع الاتفاقية جاء بعد يوم واحد من قمة السيسي والملك سلمان التي تحصّل فيها على عقود تصل إلى 22 مليار دولار.

استغلت الصفقة الصدمات القومية في الماضي والحاضر. في الرواية المصرية الرسمية، «عبدالناصر» هو أوّل مصري يحكم ويدافع عن المصريين منذ الفراعنة. هذه السيادة كانت علامة على الكرامة الوطنية في الخيال الشعبي.

لكن، في الواقع، في يونيو 1967 خسرت مصر جزءًا كبيرًا من أراضيها لصالح «إسرائيل» ولم تستعده إلا في 1981. كانت هذه اللحظة مبهرة للمصريين للدرجة التي نسوا فيها أن «اتفاقية السلام» تحدّ من السيادة المصرية على أراضيها.

واقع قاسٍ

تسببت قضية تيران وصنافير في ظهور أمور أكثر تعقيدًا من الأرض؛ أهمها مكانة مصر في الشرق الأوسط، التي يميل مواطنوها إلى تصديق أن لها مكانة قوية؛ ولكن الواقع أكثر قسوة.

بالنسبة إلى دولة مثل مصر تملك حضارة عظمى، وتعتبر أكبر دولة من الناحية السكانية، وكانت في وقت أقوى دولة من الناحية الثقافية الاجتماعية والسياسية في الشرق الأوسط. أصبحت مصر دولة فقيرة، اعتمدت لفترة طويلة على النوايا الحسنة؛ وأصبحت غير قادرة على أن تصبح قوة عظمى خارج أرضها.

يذكّرنا بيع «تيران وصنافير» للسعودية بزيارة عبدالناصر بعد حرب 1967 إلى الرياض ليطلب من الملك فيصل مساعدة اقتصادية لمصر. اُعتُبر هذا الموقف لافتًا إلى تراجع مكانة مصر الإقليمية لصالح السعودية، التي يرى المصريون أنها لا تملك التاريخ أو الثقافة.

تسبّب موقف «إسرائيل» وموافقتها على نقل الجزيرتين إلى السعودية بشرط الإبقاء على شروط معاهدة «كامب ديفيد» في شعور المصريين بالإهانة وتشككهم في دوافع الكيان.

فور توقيع الاتفاقية في 2016 تداول المواطنون فيديو لجمال عبدالناصر يؤكّد فيه مصرية الجزيرتين، بجانب كتب تاريخ دراسية معتمدة من الدولة تؤكد مصرية تيران وصنافير وتربية أجيال من الأطفال على مصرية الأرض وموت الجنود دفاعًا عنها.

بمعنى آخر، أمضت الدولة عقودًا مؤكّدة لشعبها مصرية الجزيرتين واعتبرتهما جزءًا لا يتجزأ من مصر وتاريخها؛ وفجأة صدمت الدولة المواطنين عندما أخبرتهم أنهما سعوديتان وستعودان إليها؛ ما سبّب حالة الغضب.

في تظاهرات 2011 التي أنهت حكم مبارك، جاءت لحظة تمكين للشعب المصري الذي تطلع لأن يشهد المستقبل عهدًا من العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة؛ لكن يبدو أن الوضع لم يسر كما توقعوا.

لا زالت مصر في عهد السيسي تشهد أنماطًا من السلطوية الشبيهة بعهد مبارك، لا زالت هناك فجوة بين ما تقوله الحكومة للمصريين وبين الواقع، وهو ما اتضح بشكل كبير في أزمة تيران وصنافير؛ حيث جاء السيسي ليؤكد ضمان الفخر القومي ثم أعطى الأرض مقابل الأموال السعودية.

الآن، تعتبر الجزيرتان، اللتان لم يعرفهما كثير من المصريين قبل 2016، رمزًا قويًا لنقاط ضعف المصريين.



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023