شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

دايلي صباح: محاولة انقلاب 15 يوليو في تركيا جاءت بنتائج عظيمة

دايلي صباح: محاولة انقلاب 15 يوليو في تركيا جاءت بنتائج عظيمة
وبالنسبة إلى دولة واجهت محاولة انقلاب دموية العام الماضي، فإن هذا الأداء يعتبر جيدًا؛ وبالطبع يجب تقدير دور المواطنين الذين كانوا يقظين لمحاولة الاستفزاز وأصروا على حماية السلام الاجتماعي وساهموا في إجهاض محاولة الانقلاب.

قالت صحيفة «دايلي صباح» إن يوم 15 يوليو 2016 ترك علامة في تاريخ تركيا والعالم بعد محاولة الانقلاب العسكري على الرئيس رجب طيب أردوغان؛ فربما بسبب أهمية أنقرة وتأثيرها على السياسة العالمية حاولت أطراف التدخل في الشأن التركي وإجبارها على السير في طرق محددة والسيطرة عليها. 

وتحدّثت الصحيفة في مقال لها عن ملابسات الانقلاب والظروف التي أدّت إليه، والتحول الذي قام به الرئيس التركي قبل الانقلاب وبعده، وإلى نص المقال:

سيناريوهات الانقلاب

احتوى تاريخ تركيا على حالات شاذة منذ المرحلة التي أدت إلى تفكك الدولة العثمانية وإنشاء جمهورية تركيا، ولعبت التحالفات التي شكّلها النقابيون ومراكز القوى الغربية لإسقاط السلطان عبدالحميد الثاني أدوارًا مختلفة بتحركات مقصودة للسيطرة على الدولة.

وكانت عواقب هذه التحركات واضحة؛ فبعد ستّ سنوات من إسقاط السلطان انضمت الإمبراطورية العثمانية إلى الحرب الإمبريالية مع ألمانيا، وهو ما أدى إلى تفكك الإمبراطورية في النهاية.

وتحالفت الجمهورية الصغيرة، خاصة أثناء نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية، مع الكتلة الغربية؛ لكن الخيارات التي ستتخذها تركيا في مجالي السياسة الخارجية والاقتصاد والقوى التي ستتخذ هذه القرارات هو ما يجب التركيز عليه.

كما اتّضح من الحصار الذي واجهته تركيا في أعقاب جهود «السلام» في قبرص أن أيّ حكومة تحاول الخروج عن الحدود المرسومة في السياسة ستواجه الغضب، وعانى القادة السياسيون من التدخلات والانقلابات؛ بسبب محاولتهم حكم الدولة وتطويرها عبر المفهوم الوطني، وظهر أن هناك أيادي خفية تصمم على ألا تترك الدولة تحاول تطوير سياسات حقيقية.

هذا، ورغم امتلاك تركيا إمكانيات وموارد ضخمة؛ إلا أنها عانت من تراجع وحرمان في الثمانين عامًا الماضية. لا تملك أنقرة عوائد غاز طبيعي أو نفط، لكنها تقع في موقع متميز؛ لذا فإن سبب تراجع الدولة كان الإدارة السيئة. لكن، كلما حاول السياسيون التصحيح أُحبطت محاولتهم من انقلابات أو حوادث مشبوهة.

هذه النظرة السريعة على التاريخ التركي ضرورية لفهم الأحداث التي أدت إلى محاولة الانقلاب في 15 و16 يوليو العام الماضي. وشهدت تركيا تقدمًا في السنوات الـ15 الماضية؛ وهو ما قوبل بالغضب. 

منذ 15 عامًا كانت الدولة في الانحدار، بعد فشلها في جمع المخلفات من الشوارع، وعجزها عن دفع المعاشات، وافتقارها للسياسة الخارجية، بجانب تقلّص الطبقة الوسطى حتى وصلت إلى 10% فقط من الدولة؛ لذا فإنها وصلت إلى حالة سيئة مع اندلاع الأزمة الاقتصادية عام 2001.

وأثناء 15 عامًا رأينا تغييرًا قويًا في تركيا، مع تصاعد نسبة الطبقة الوسطى إلى 40%، وحتى الأشخاص الذين كانت أجورهم قليلة أصبحوا الآن يتمتعون بالرفاهية وشراء السيارات والمنازل، أما الدين العام فوصل إلى مستوى منخفض.

ورغم كل الأزمات التي واجهتها الدولة في الأعوام الخمسة الماضية؛ إلا أن معدل النمو يقترب من 5%، وهو ما يجعل أنقرة ثالث أسرع دولة من حيث معدل النمو بعد الصين والهند. في الأشهر الماضية، تمكنت الدولة من الدخول في مسار إيجابي في الصادرات ومعدلات البطالة.

وحققت تركيا كل هذه النجاحات في ظل الحروب الأهلية الموجودة في الدول على حدودها الجنوبية في سوريا والعراق، وفي ظل محاولات الانقلاب والجماعات الإرهابية التي تقود هجمات على الدولة. وبالنسبة إلى دولة واجهت محاولة انقلاب دموية العام الماضي، فإن هذا الأداء يعتبر جيدًا؛ وبالطبع يجب تقدير دور المواطنين الذين كانوا يقظين لمحاولة الاستفزاز وأصروا على حماية السلام الاجتماعي وساهموا في إجهاض محاولة الانقلاب.

بدأت المحاولات بتظاهرات حديقة جيزي، واستمرت بمحاولة انقلاب القضاة التابعين لحزب فتح الله جولن من 17 إلى 25 ديسمبر عبر تابعيه في الشرطة والقضاء، دعمتها انتفاضة حزب العمال في أكتوبر 2014؛ وانتهت بمحاولة الانقلاب في يوليو العام الماضي.

إذا اكتمل هذا الانقلاب بالتدخلات قبل 15 يوليو كان يمكن أن يَحدث تغيير مثل الذي حدث في انقلاب 28 فبراير. بطبيعة الحالة كانت ستوضع حكومة تسيّر تركيا على المسار الذي رسمته القوى التي تقف خلف محاولة الانقلاب، وكان سيحدث في تركيا مثلما حدث في مصر والبرازيل؛ فما تعيشه هذه الدول الآن واضح للجميع، كما أن هذه الدول لا زالت في بداية مرحلة طويلة.

عندما فشلت المهمة بالطريقة السهلة، اُتُّخذ نهج عنيف بهدف تحويل تركيا إلى سوريا وليس إلى مصر. ربما كانت ستخضع أنقرة إلى تقسيم ضروري بعد حرب أهلية تستمر سنوات؛ سواء بأساليب قوية أو ناعمة، وستجد الدولة نفسها في هذه الحالة بعد عشر سنوات.

مكافحة الإرهاب

تمكّن الرئيس والشعب التركي من إحباط هذه المحاولة، ونجحت الدولة في إطلاق واحدة من أكثر المناورات نجاحًا في سوريا تحت اسم «درع الفرات» بعد شهر من محاولة الانقلاب وأنهتها سريعًا. هكذا عادت تركيا إلى مرحلة سوريا بعد مواجهة مؤامرة داخلية وتدخلات لتحييد نفوذها فيها، وبعد صد هجمات من حزب العمال الكردستاني وتنظيم الدولة كانت تهدف إلى تحويل تركيا إلى سوريا جديدة.

وفي الوقت الذي كانت هناك محاولة لإنشاء ممر إرهابي ويسير بطريقة جيدة؛ إلا أن الوضع ليس كذلك اليوم. إنشاء هذا الممر كان سيهدد السلام الإقليمي التركي، يعلم العالم أن استقرارًا داخليًا في تركيا وحكمًا جيدًا للدولة لن يسمحا بمثل هذه الأعمال.

ولا يقتصر الأمر على هذه التطورات؛ فبعد محاولة الانقلاب في 15 يوليو سنّت تركيا إصلاحًا تاريخيًا في نظام حكومتها، بالموافقة على النظام الرئاسي عبر استفتاء شعبي في 16 أبريل؛ ما يعني التخلص من تفتت السلطة وإظهار الإرادة الوطنية في الحكومة. من الآن يجب أن يحصل الرئيس أو الحزب على نسب موافقة أكثر من 50% للوصول إلى الحكم، وليس بنسب منخفضة أو دعم شريحة معينة من المجتمع. 

ورغم صعوبة هذا الأمر؛ إلا أنه ضروري لتمكين السياسة المركزية وضمان التطبيع. الآن، على كل مرشح أن يحصل على موافقة مختلف شرائح المجتمع. من المكاسب التي حققها هذا النظام وجود هيكل إداري نشط وسرعة صنع القرار والرقابة.

ومن ثم؛ تحتفل تركيا بالذكرى الأولى لانقلاب أدى فشله إلى عواقب كبرى. يجب أن تعلم القوى الدولية قيمة تركيا وأن تتوقف عن التعاطف مع الجماعات «الإرهابية».

المصدر



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020