شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

جزائر الواق واق

جزائر الواق واق
كلنا نتذكر خطاب الرئيس المخلوع حسني مبارك و كلنا نتذكر ذلك الخطاب الذي خير فيه الرئيس الشعب المصري بين الفوضى و بقائه...

كلنا نتذكر خطاب الرئيس المخلوع حسني مبارك و كلنا نتذكر ذلك الخطاب الذي خير فيه الرئيس الشعب المصري بين الفوضى و بقائه على رأس الحكم.
و في الجزائر التي يقولون أنها ليست مصر و لا تونس و لا ليبيا.. و لا يمكن للجزائر أن تشهد ثورة مماثلة للتي شهدتها مصر أو تونس.. يؤكدون على أنّ الجزائر مثل مصر في عهد مبارك، إما أن ترضى بنظام الحكم و تنتخب في التشريعيات القادمة، أو تعم الفوضى البلاد و تعود الجزائر إلى التسعينيات الحمراء التي شهدت إرهابا و قتلا و تقتيلا، و يذهب النظام إلى أبعد من كل هذا عندما يقول أن عدم الانتخاب يعني و بكل بساطة التدخل الأجنبي. و عندما يخرج الوزير الأول الذي يصف نفسه بـ ( رجل المهمات القذرة ) ليقول و يهدد الشعب الجزائري المسكين و من دون أي حياء: مقاطعة الانتخابات تعني عودة الكلاش و الدماء، و يواصل النظام إلى اليوم إرهابه و تخويفه للجزائريين.
النظام في الجزائر لا يريد من الشعب سوى ورقة واحدة، ورقة واحدة توضع في صندوق مغلق، لا تهم كثيرا نوع الورقة و لا الصورة و لا شعارها و لا ما كتب عليها، المهم هو أن توضع داخل الصندوق، حتى و إن كانت ورقة بيضاء، لأنها ستتحول إلى ورقة ملونة مكتوب عليها و بالخط العريض RND أو FLN و ذلك بمجرد وضعها داخل الصندوق . و من أجل هذه الورقة دأب النظام كل يوم و منذ أيام عديدة بإرسال رسائل قصيرة على موبايلات الشعب تدعوه إلى الانتخاب، و تؤكد لهم أنّ الانتخاب واجب بعد ما كان حق، و تذكرهم بأن الانتخاب تعبير عن المواطنة و المسؤولية التي فقدها النظام نفسه، و لا غرابة أن تستيقظ بعد منتصف الليل على رنين رسالة جديدة تدعوك إلى الانتخاب، و ما عدت أحصي عدد الرسائل التي تلقيتها من وزارة الداخلية التي لا نستطيع حتى الوقوف أمام مبناها إلاّ و جاءت فرق من الشرطة لتفتيشك و مساءلتك عن سبب وقوفك أمام مبنى فخامة الوزير. و أما الرئاسة فبمجرد مرورك أمام المقر تشخص العيون كلها إليك و كأنك دخيل و جاسوس من طراز خاص. على عكس البيت الأبيض الذي يدخله كل من جاء إلى أمريكا و يصل إلى ساحاته الداخلية و لا غرابة أن تجد باراك أوباما يصافحك.
النظام الجزائري متيقن و بشكل كبير من أنه ليس استثناء في ما يحدث في العالم العربي من حراك و ثورات و تغيير، و هذا ما لمسناه من خطابات الرجل الأول في النظام الجزائري بوتفليقة و بعض أركان و أزلام النظام من وزراء و رؤساء الأحزاب.. فخطابات الرئيس بوتفليقة الأخيرة كلها تدور حول التغيير لأنه و ببساطة تأكد لهم بأن التغيير سيطال الجزائر لا محالة و رغم أنف النظام، و لذلك قرروا ركوب موجة الإصلاحات من أجل استمرارهم في الحكم، و إيهام الناس بأنهم يقودون عملية التغيير، و أنّ التغيير في الجزائر سيحدث و بشكل سلمي ديمقراطي. و لا مجال للثورة في الجزائر، و النظام الجزائري اليوم يريد إنجاح خدعة الانتخابات البرلمانية، و ذلك من أجل إطالة عمر النظام بتزكية من الشعب، و الهاجس الأكبر للنظام الجزائري اليوم هو تحقيق مشاركة واسعة في الانتخابات القادمة من أجل تبرير بقائه و بقاء سياسته للعالم.
النظام يوجه كل طاقاته نحو إنجاح العملية الانتخابية، و تحقيق مشاركة واسعة في الانتخابات القادمة، من أجل كسب الشرعية لبقائه و التزكية من الشعب. و لا يهم النظام على من ستنتخب، المهم هو أن ينتخب الجزائري و لو بورقة بيضاء، لأن النظام لا يريد من وراء هذا الانتخاب التغيير و لا الإصلاح و لا هم يحزنون، فكل ما يريده هو تحقيق نسبة مشاركة واسعة تضمن له البقاء في السلطة و ذلك بتزكية من الشعب.
فالنظام الجزائري لن يصلح شيئا من فساده، فهو متغطرس متكبر، يعلم علما يقينا أنه متى قام بالإصلاح الحقيقي انتهى أمره و قضي عليه و سقط في الانتخابات النزيهة.. فمثلنا نحن الجزائريين مع نظامنا الحاكم كمثل ذلك الحلاق مع زبائنه، الذي كتب على باب دكانه { غدا سأحلق بالمجان } و متى سيأتي هذا الغد و متى ستتحقق تلك السين ؟ و النظام الجزائري سيقول و يقول كما قال سابقا : سأغير ، سأصلح الأوضاع ، سأؤسس للعدل ، سأقدم الحرية ، و ما هي إلا سينات من الوسوسة التي يسوس بها كل حاكم مستبد لشعبه
و لا شك من أن العرب اليوم يؤمنون و بشدة من أنّ الأنظمة الدكتاتورية العربية لا مجال لإصلاحها و لا لتغييرها سوى الخلع الذي أصبح أشرف و أجمل إنجاز ينجزه شعب ما، فقد رأينا القذافي و هو يتشدق و يتغطرس أكثر فأكثر حتى لقي حتفه، و هذا ما نراه اليوم في سوريا، حيث أن نظام الأسد و إلى غاية اليوم لم يحقق أدنى إصلاح أو تغيير ملموس، و هو الذي يتغنى بالإصلاح منذ بداية المظاهرات، و لم يتغير سوى شكل سوريا، حيث أنها أصبحت مجرد خراب و موت و دم و قتل و تقتيل. و الأنظمة العربية لا إصلاح و لا تغيير منتظر منها، لأنها لا تؤمن بتاتا بالإصلاح و تنظر إليه على أنه مجرد تراجع و خسارة، و أنك إذا نزلت من السلم درجة لن تجد نفسك إلاّ و أنت في الهاوية بعد مدة.
الإصلاح في نظر النظام الجزائري هو تقديم بعض الرشى للناس و تخفيف معاناتهم الاجتماعية و الاقتصادية و ذلك بزيادة الأجور و إعطاء بعض القروض للشباب و المنح… و تخفيض أسعار المواد الأساسية و الإعلان عن محاربة بعض وجوه الفساد من مسؤولين و لصوص صغار لم يسرقوا شيئا مقابل كبار لصوص الجزائر. و يعتقد أنه بمأمن من الثورات و ذلك لامتداد النظام لمدة أكثر من خمسين سنة دون أن يتزعزع و لو لمسافة قليلة. و اعتماده على القبضة الأمنية المشددة التي يخاف منها المواطن الجزائري و بشدة بعد أن جرّب عشر سنوات من الألم و الضياع بين الجثث و القتلى و الضحايا و المصابين و الدماء.
لعل أن فكرة إصلاح النظام الجزائري، فكرة سمجة و لا يمكن تصديقها أبداً، لأن الفساد لا يُصلح الفساد، و لا يَصلح أمام الفساد سوى القطع و الخلع. و لعل أن النظام الجزائري يستخف بعقول الشعب بذكره للتغيير السلمي و الديموقراطي و الربيع الديمقراطي، و الإصلاح الجاد، و لعل أن النظام الجزائري نسي أنه أمام جيل جديد لا يعترف بكل هذه المسرحيات، و لا يعترف بكل هذا الكلام المعسول و لا يؤمن سوى بالملموس و الواقع، الواقع لا غير ذلك
الجزائر اليوم تتجه إلى المزيد من الاحتقان المنذر بالكثير، و نتيجة لعدم وجود إصلاح جاد و جرئ و حقيقي في الجزائر سينفجر الوضع عاجلا أو آجلا، و الشعب الجزائري ما عاد يؤمن بالانتخابات سواءاً كانت بلدية أو برلمانية أو رئاسية، و أغلب الشعب اليوم بات يردد كلمة: ( ياو.. فاقوا ) و ذلك بمعنى أن الشعب بدأ يعي حقيقة النظام و حقيقة كل هذه المسرحيات الانتخابية. و ليعلم الجميع أنّ النائب البسيط في البرلمان قد يكلف خزينة الدولة أكثر من 100 مليون سنتيم شهريا، فما بالك بالوزراء و العسكريين و الجنرالات و الرئيس؟ و لعل أن السؤال الذي يطرحه الشعب: ما مقدار الخدمات التي يقدمها هؤلاء النواب للشعب ؟ و هم ليسوا إلاّ نوائح مستأجرة للنظام.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020